تقنية شمسية جديدة تُحوِّل مياه البحر إلى مياه عذبة دون محلول ملحي

باحثو جامعة روتشستر يبتكرون نظام تحلية يعمل بالطاقة الشمسية ويستخرج الأملاح كمواد صلبة لا سائلة، مع القدرة على استخلاص الليثيوم كمنتج ثانوي ذي قيمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
محطة تحلية مياه في منطقة الشرق الأوسط

تواجه دول عديدة تتصدرها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضغوطاً متزايدة على مصادرها من المياه العذبة، وتلجأ إلى محطات التحلية كحل رئيسي. غير أن هذه المحطات تُنتج في الغالب كميات ضخمة من المحلول الملحي المركَّز الذي يُلقى في البحار والمحيطات مُهدِّداً التوازن البيئي. الآن، يقدّم علماء من جامعة روتشستر الأمريكية نظام تحلية جذرياً مختلفاً.

يعتمد النظام الجديد على ألواح معدنية سوداء عولجت بليزر الفيمتو ثانية، وهو ليزر نابض يُعدَّل السطح بدقة نانومترية، مما يمنحه مستوى استثنائياً من امتصاص الإشعاع الشمسي. حين تُسخَّن هذه الألواح بالطاقة الشمسية، تتبخر المياه المالحة وتُعاد تكثيفها كمياه عذبة، بينما تُرحَّل الأملاح نحو حواف الألواح بدلاً من تراكمها على سطح التبخر، مستغلةً ما يُسمى بظاهرة حلقة القهوة.

ما يجعل هذا النظام متميزاً هو آليتان متكاملتان: الأولى هي التنظيف الذاتي، إذ يتدفق الماء عبر نقاط استراتيجية في اللوح لتنظيف السطح الفعّال من أي رواسب مما يُطيل عمره الافتراضي. والثانية أن الأملاح المُستخلصة تُجمَّع بحالتها الصلبة، لا كمحلول ملحي سائل، مما يُلغي بشكل شبه كامل مشكلة التصريف البحري الضارة.

أكثر من ذلك، يمتد النظام إلى استخلاص معادن ثمينة. فبإضافة جسيمات نانوية من تيتانات الهيدروجين إلى الألواح، يُصبح بإمكان النظام استهداف الليثيوم الذائب في المياه وفصله بصورة انتقائية. وقد أثبتت التجارب قدرة النظام على استخلاص نحو 50% من الليثيوم المذاب في عينات من بحيرة Great Salt Lake. وبالنظر إلى أن الليثيوم يُعدّ عنصراً استراتيجياً في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية وتخزين الطاقة، فإن هذه القدرة تُحوّل عملية التحلية من مجرد تكلفة إلى عملية قابلة للربحية.

تبقى التقنية في مرحلتها التجريبية المبكرة، وقد أُثبتت فاعليتها على مقاييس صغيرة في المختبر. ويُشير الباحثون إلى أن التصميم قابل للتوسع من حيث المبدأ، غير أن الطريق إلى محطات تحلية تعتمد هذه التقنية على نطاق تجاري لا يزال يتطلب سنوات من التطوير.

في السياق الإقليمي، تُمثّل أزمة المياه أحد أشد التحديات وطأةً على دول عديدة في المنطقة العربية. ولذا فإن أي تقنية تعد بتقليص التكاليف البيئية لعمليات التحلية أو توليد عائد من المعادن المستخرجة تستحق متابعة دقيقة. وإن نجحت تقنية جامعة روتشستر في التحوّل من المختبر إلى الميدان، فقد تُعيد رسم معادلة الأمن المائي في مناطق تُعاني شحّاً تاريخياً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

ScienceDaily
تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily
صورة بتلسكوب هابل الفضائي لمجرة انفجار نجمي قريبة تُظهر عناقيد نجمية فتية

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني

رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

ScienceDaily
كرة أرضية تحترق رمزياً وسط موجة حرارة، تعبيراً عن تسارع الاحترار العالمي

دراسة: الاحترار العالمي يتسارع منذ 2015 بمعدل يقارب ضعف وتيرته السابقة

خلصت دراسة جديدة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ليبلغ نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، بثقة إحصائية تتجاوز 98%.

ScienceDaily
عنفات غازية تعمل في موقع مجمع بيانات كولوسوس التابع لشركة xAI في ممفيس

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI

رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch