علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ نوفمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

كشف فريق بحثي عن جنس جديد من أسماك المياه العميقة يحمل تشابهاً مظهرياً لافتاً مع فرس البحر، لكنه ينتمي في الواقع إلى مجموعة تطورية مستقلة تماماً عنه، بعد تحليل دقيق لعينات نادرة جُمعت قبالة سواحل جنوب أستراليا على مدى 65 عاماً، ولم يرَ أحد أياً من هذه الأسماك على قيد الحياة حتى الآن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Lost Species.

ويضم الجنس الجديد، الذي حمل اسم Australyichthys، ثلاثة أنواع أطلق عليها الباحثون أسماء وصفية طريفة تعكس شكلها الغريب، من بينها النوع ذو الرأس الخوذي والنوع ذو الرقبة الثورية والنوع المتناقض الشكل. وتنتمي هذه الأسماك إلى فصيلة Syngnathidae الأوسع، التي تضم أيضاً أسماك الأنبوب وأفراس البحر الأنبوبية وتنانين البحر، إلى جانب فرس البحر المعروف نفسه.

ولم يُجمع من هذا الجنس الجديد بأكمله سوى سبع عينات فقط على مدى نحو 65 عاماً، ولم تُجمع أي عينة جديدة منه خلال العقدين الأخيرين، بل إن أحد الأنواع الثلاثة لم يُعرف منه سوى عينة وحيدة فقط حتى الآن. وجُمعت جميع هذه العينات بشكل عرضي ضمن شباك الصيد بالجر أو معدات سحب قاع البحر، في مياه تقع على عمق يتراوح بين 50 و125 متراً قبالة الشواطئ الجنوبية لأستراليا، حيث جُمعت العينة الوحيدة لأحد الأنواع عام 2006 قرب جزر غامبير عند مدخل خليج سبنسر في جنوب أستراليا. وتأتي ندرة هذه العينات من طبيعة بيئة المياه العميقة نفسها، التي يصعب الوصول إليها ومسحها بشكل منهجي ومتكرر، إذ يعتمد العلماء في الغالب على ما تجلبه معدات الصيد التجارية بشكل عرضي، لا على حملات بحثية مخصصة لاستكشاف هذه الأعماق بحثاً عن كائنات نادرة بعينها.

واستخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي الدقيق لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لهياكل هذه الأسماك العظمية، نظراً إلى أن العينات النادرة والفريدة لا يمكن تشريحها فعلياً دون المخاطرة بتدميرها بشكل دائم. وأظهرت المقارنة التفصيلية لهذه النماذج مع هياكل فرس البحر الحقيقي اختلافات جوهرية، أبرزها غياب الصفائح العظمية المندمجة التي تدعم بطن فرس البحر، وغياب التاج العظمي الذي يميز رأسه، إلى جانب اختلاف واضح في ترتيب العظام الداعمة للبطن بين المجموعتين.

وأكدت التحاليل الجينية، التي اعتمدت على الحمض النووي المستخرج من العينة الوحيدة المحفوظة بالكحول لأحد الأنواع، أن هذا الجنس الجديد يقع خارج جنس فرس البحر الحقيقي من الناحية التصنيفية، مع وقوعه على أقرب فرع تطوري له، بما يؤكد أن التشابه المظهري الكبير بين هذه الأسماك وفرس البحر ناتج عن ظاهرة التطور المتقارب، لا عن صلة تطورية مباشرة بينهما، وهو ما يعني أن المظهر الشبيه بفرس البحر نشأ أكثر من مرة في تاريخ تطور الأسماك.

وتُحفظ العينات المعروفة من هذا الجنس الجديد في عدد من المتاحف الأسترالية، من بينها المتحف الأسترالي ومتاحف فيكتوريا والمنظمة الأسترالية للبحوث الصناعية والعلمية والمتحف الجنوب أسترالي، الذي تبيّن أن العينة الوحيدة لأحد الأنواع كانت مصنّفة خطأً ضمن مجموعة اللافقاريات في أرشيفه لسنوات طويلة قبل أن يُعاد التعرف عليها ضمن هذه الدراسة.

وتولي منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر اهتماماً متزايداً بأبحاث التنوع البيولوجي البحري، إذ تضطلع مؤسسات مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية بدراسة أنواع بحرية نادرة في هذه المياه. ويُذكّر هذا الاكتشاف الباحثين العرب بأن كثيراً من الأنواع في مياه المنطقة قد تظل غير موثقة بشكل صحيح في متاحف المنطقة، مما يعزز الدعوة إلى توسيع نطاق المسوحات البيولوجية في البيئات البحرية العربية.

ويشدد الباحثون القائمون على هذه الدراسة، غراهام شورت وديفيد هاراستي، على أن وصف هذه الأسماك بأنها "مفقودة" لا يعني بالضرورة أنها منقرضة، بل يعكس فقط أنها لم تُرصد أو تُجمع منذ فترة طويلة، ما يجعل من الصعب تقييم وضعها الحالي أو حجم أعدادها في البيئة الطبيعية. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلّط الضوء على مدى محدودية معرفتنا بالتنوع البيولوجي الحقيقي في بيئات المياه العميقة، حتى في مناطق قريبة نسبياً من السواحل المأهولة، وعلى أهمية مراجعة مجموعات المتاحف القديمة التي قد تحتوي على اكتشافات تصنيفية لم تُحدَّد بعد بشكل صحيح. وتفتح هذه الدراسة الباب أيضاً أمام تساؤلات أوسع حول عدد الأنواع المشابهة التي قد تظل مجهولة أو مصنّفة بشكل خاطئ في أدراج المتاحف حول العالم، في وقت يحذّر فيه علماء الأحياء البحرية من أن سرعة فقدان التنوع البيولوجي في المحيطات قد تتجاوز قدرتنا على اكتشاف وتوثيق هذا التنوع قبل أن يختفي من الأساس.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily
صورة بتلسكوب هابل الفضائي لمجرة انفجار نجمي قريبة تُظهر عناقيد نجمية فتية

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني

رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

ScienceDaily
كرة أرضية تحترق رمزياً وسط موجة حرارة، تعبيراً عن تسارع الاحترار العالمي

دراسة: الاحترار العالمي يتسارع منذ 2015 بمعدل يقارب ضعف وتيرته السابقة

خلصت دراسة جديدة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ليبلغ نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، بثقة إحصائية تتجاوز 98%.

ScienceDaily
أنقاض السور الدفاعي القديم المكتشف في موقع وادي بهت بالمغرب

سور عمره 4000 عام في المغرب يعيد كتابة تاريخ شمال أفريقيا

تنقيبات في موقع وادي بهت بالمغرب تكشف أقدم تحصين دفاعي مؤكد في شمال أفريقيا خارج مصر، يعود لنحو 4000 عام ويغيّر فهمنا لتاريخ المنطقة.

ScienceDaily
رسم تخيلي لكوكب خارجي صالح للحياة يحتوي على ماء ونباتات

دراسة جديدة: نظام نجمي ثنائي قريب قد يخفي كواكب صالحة للحياة

رصد علماء الفلك لمدة قرن كشف أن تذبذباً حيّر الباحثين منذ عام 1855 في نظام 70 الحواء الثنائي سببه نشاط نجمي لا كوكب عملاق، مما يفتح الباب لوجود كواكب صخرية أصغر.

ScienceDaily