دراسة: الاحترار العالمي يتسارع منذ 2015 بمعدل يقارب ضعف وتيرته السابقة

خلصت دراسة جديدة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ليبلغ نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، بثقة إحصائية تتجاوز 98%.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ نوفمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
كرة أرضية تحترق رمزياً وسط موجة حرارة، تعبيراً عن تسارع الاحترار العالمي

خلص باحثان من الولايات المتحدة وألمانيا، في دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Geophysical Research Letters" (رسائل البحوث الجيوفيزيائية)، إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل كبير وذو دلالة إحصائية قوية منذ عام 2015 تقريباً، ليصل إلى نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، وهو ما يقارب ضعف المعدل المسجل بين عامي 1970 و2015 والذي كان أقل بقليل من 0.2 درجة مئوية كل عقد.

قاد الدراسة الباحث ستيفان راهمستورف من معهد بوتسدام لأبحاث تأثيرات المناخ في ألمانيا، بالتعاون مع الخبير الإحصائي الأمريكي غرانت فوستر، حيث حلل الفريق خمس قواعد بيانات مستقلة لدرجات حرارة سطح الأرض، وهي قواعد ناسا وهيئة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية الأمريكية (NOAA) وقاعدة "هادكروت" (HadCRUT) وقاعدة "بيركلي إيرث" (Berkeley Earth) وتحليلات "إي آر إيه 5" (ERA5) الأوروبية، وذلك لضمان أن النتيجة لا تعتمد على مصدر بيانات واحد قد يحمل انحيازاً منهجياً خاصاً به.

اعتمد الباحثان منهجية دقيقة لعزل تأثير العوامل الطبيعية المؤقتة التي قد تشوّه قراءة الاتجاه الحراري الحقيقي، مثل ظاهرة النينيو والثوران البركاني والدورة الشمسية، وهي عوامل معروفة بأنها تسبب تقلبات قصيرة المدى في درجات حرارة سطح الأرض دون أن تعكس بالضرورة الاتجاه المناخي العام. بعد عزل هذه العوامل، طبّق الفريق طريقتين تحليليتين مستقلتين: الأولى تبحث عن انحناء في بيانات درجات الحرارة عبر الزمن يوحي بتسارع، وهو ما يُعرف بالاتجاه التربيعي، والثانية تسمح للبيانات نفسها بتحديد النقطة الزمنية التي قد يكون فيها تحول في الوتيرة قد حدث دون افتراض مسبق لموعده.

وأظهرت الطريقتان نتيجة متفقة: حدوث تسارع واضح في وتيرة الاحترار بثقة إحصائية تتجاوز 98%، مع ظهور أولى بوادر هذا التسارع في عامي 2013 أو 2014 بحسب جميع قواعد البيانات الخمس المدروسة. هذا التطابق بين منهجيتين مختلفتين وخمس قواعد بيانات مستقلة هو ما يعطي النتيجة قوتها العلمية، بحسب الباحثين، إذ يقلل من احتمال أن يكون التسارع المرصود مجرد أثر إحصائي عابر أو خلل في مصدر بيانات واحد.

ولفت الباحثان إلى أن تعديل البيانات لإزالة أثر التقلبات الطبيعية أظهر أن عامي 2023 و2024، اللذين سُجلا كأشد عامين حرارة في التاريخ المرصود، كانا في الواقع أقل سخونة قليلاً مما تشير إليه الأرقام الخام غير المعدلة، إذ استفاد جزء من ارتفاعهما القياسي من ظاهرة النينيو النشطة في تلك الفترة. ومع ذلك، ظل العامان يحتفظان بصفة الأعوام الأكثر حرارة على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة بصورة منهجية.

وقال غرانت فوستر، أحد مؤلفي الدراسة: "يمكننا الآن أن نُظهر تسارعاً قوياً وذا دلالة إحصائية واضحة في الاحترار العالمي منذ نحو عام 2015." ولم تحدد الدراسة سبباً واحداً قاطعاً لهذا التسارع، إلا أن الباحثين أشارا إلى أن النمط المرصود يتسق مع ما تتوقعه نماذج المناخ الحالية في ظل استمرار تراكم غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب عوامل أخرى محتملة ما زالت قيد البحث، مثل التغيرات في تلوث الهواء الذي كان يعكس في الماضي جزءاً من أشعة الشمس بعيداً عن سطح الأرض.

وحذّر ستيفان راهمستورف من أن استمرار وتيرة الاحترار المسجلة خلال العقد الأخير قد يعني تجاوز الكوكب للحد الأقصى المحدد في اتفاقية باريس للمناخ، وهو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، على أساس طويل الأمد، قبل عام 2030، أي أقرب بكثير من التوقعات السابقة لكثير من النماذج المناخية. وأضاف أن سرعة الاحترار في المستقبل "تتوقف على مدى سرعة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري عالمياً إلى الصفر"، مشيراً إلى أن القرار ما زال، إلى حد كبير، بيد السياسات الدولية المتعلقة بالطاقة والصناعة.

تُعدّ المنطقة العربية من بين أشد مناطق العالم تأثراً بتسارع الاحترار العالمي، حيث تواجه مصر والعراق واليمن والمغرب شُحاً متصاعداً في المياه وتراجعاً في الإنتاج الزراعي. وقد استضافت الإمارات مؤتمر COP28 عام 2023 في مسعى للتوفيق بين الاقتصاد النفطي والإصلاح المناخي، كما تبنّت المملكة العربية السعودية هدف الحياد الكربوني بحلول 2060. ويُضفي تسارع معدل الاحترار الذي رصدته هذه الدراسة إلحاحاً متزايداً على خطط التكيف المناخي العربية، لا سيما في المناطق التي تقع ضمن الحزام الجاف الأشد تأثراً بهذا التسارع.

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تسريع إجراءات خفض الانبعاثات، وسط تحذيرات متكررة من علماء المناخ من أن النوافذ الزمنية المتاحة للحد من الاحترار العالمي تضيق عاماً بعد عام. وتكمن أهمية الدراسة في أنها، باستخدامها منهجية إحصائية صارمة تعزل العوامل الطبيعية المؤقتة بدقة أكبر من الدراسات السابقة، تضيف دليلاً إضافياً على أن التغير الذي يشهده المناخ العالمي لم يعد تذبذباً عابراً، بل اتجاهاً متسارعاً يستدعي من الحكومات والمؤسسات العلمية مراجعة النماذج والتوقعات المستقبلية باستمرار لضمان دقتها ومواءمتها مع ما يحدث فعلاً على الأرض.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

ScienceDaily
تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily
صورة بتلسكوب هابل الفضائي لمجرة انفجار نجمي قريبة تُظهر عناقيد نجمية فتية

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني

رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

ScienceDaily
عنفات غازية تعمل في موقع مجمع بيانات كولوسوس التابع لشركة xAI في ممفيس

قاضية أمريكية ترفض طلب إسقاط دعوى التلوث ضد مركز بيانات xAI

رفضت قاضية اتحادية طلب شركة xAI إسقاط دعوى رفعتها جمعية NAACP بشأن انبعاثات عنفات غازية غير مرخصة في مجمع Colossus بممفيس، في سابقة قد تعيد تشكيل الرقابة البيئية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
أنقاض السور الدفاعي القديم المكتشف في موقع وادي بهت بالمغرب

سور عمره 4000 عام في المغرب يعيد كتابة تاريخ شمال أفريقيا

تنقيبات في موقع وادي بهت بالمغرب تكشف أقدم تحصين دفاعي مؤكد في شمال أفريقيا خارج مصر، يعود لنحو 4000 عام ويغيّر فهمنا لتاريخ المنطقة.

ScienceDaily