تقنية التخصيب بالليزر تُعيد رسم خريطة وقود المفاعلات النووية عالمياً
تُطوّر شركتان أمريكيتان تقنية التخصيب بالليزر كبديل أكثر كفاءةً وأقل تكلفةً من الطرد المركزي التقليدي، في سعي لتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية وتنويع مصادر الوقود النووي عالمياً.

يسعى الغرب، في أعقاب الكشف عن مدى هشاشة الاعتماد على روسيا في إمدادات اليورانيوم المُخصَّب، إلى تطوير تقنيات تخصيب محلية بديلة. وفي خضم هذا المسعى، تبرز تقنية التخصيب بالليزر بوصفها رهاناً تقنياً واعداً يُرشَّح لتغيير معادلة سوق الوقود النووي على المستوى العالمي.
يعتمد اليورانيوم المُستخدم في المفاعلات النووية المدنية على نظير اليورانيوم-235 بتركيزات تبلغ نحو خمسة بالمئة، في حين لا تتجاوز نسبته في اليورانيوم الطبيعي سبعة أعشار بالمئة. لذا، تستلزم صناعة وقود المفاعلات عملية تخصيب لرفع تركيز هذا النظير إلى المستوى المطلوب، مما يجعل تقنية التخصيب المختارة ركيزةً استراتيجية في صناعة الطاقة النووية.
الطريقة السائدة اليوم هي التخصيب بالطرد المركزي، التي تعتمد على أجهزة طرد مركزية دوّارة بسرعات عالية جداً لفصل نظير اليورانيوم-235 الأخف عن اليورانيوم-238 الأثقل. في المقابل، تعتمد تقنية الليزر على إشارات ضوئية دقيقة الاستهداف تُحفّز نظير اليورانيوم-235 وتُعدّل خواصه الجزيئية، مما يُيسّر فصله بكفاءة أعلى ومنظومات أقل حجماً وتعقيداً.
تنشط في هذا المجال شركتان أمريكيتان: تُشغّل Global Laser Enrichment (GLE) منشأة اختبارية في ولاية نورث كارولاينا، وتستهدف افتتاح منشأة صناعية في كنتاكي بحلول عام 2030. وتعتزم GLE إعادة معالجة 200,000 طن متري من "الذيل" المتراكم من عمليات الطرد المركزي السابقة، لاستخلاص ما يحتويه من يورانيوم-235 المُهدَر سابقاً. أما شركة LIS Technologies، المُأسَّسة عام 2023، فقد استحوذت على موقع في تينيسي مساحته 200 فدان وتمر حالياً بمرحلة التقدم المبدئي للحصول على الترخيص من هيئة التنظيم النووي الأمريكية.
تأتي هذه التطورات في ظل مساعي الدول الغربية لتقليص الاعتماد على روسيا التي هيمنت تاريخياً على سوق تخصيب اليورانيوم العالمي، وإن تراجعت حصتها بعد الصراع الأوكراني والعقوبات الغربية المتصاعدة. ويُنتج القطاع النووي حالياً تسعة بالمئة من الكهرباء العالمية، ومع عودة الاهتمام بالطاقة النووية في أوروبا وأمريكا الشمالية ضمن خطط إزالة الكربون، تتنامى الحاجة إلى بدائل تخصيب محلية وموثوقة.
تتمتع تقنية التخصيب بالليزر بمزايا محتملة على صعيد الكفاءة الطاقوية وانخفاض الحجم الإجمالي للمنشآت مقارنةً بمصانع الطرد المركزي التقليدية. وإذا نجحت في تجاوز التحديات التقنية والتنظيمية المتبقية، فستُتيح لدول أكثر خيار امتلاك قدرة تخصيب وطنية بتكلفة رأسمالية أقل، وهو ما سيُؤثر بدوره على معادلات الأمن الطاقوي والتوازنات النووية الدولية.
تقف كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية عند مفترق طريق في مسيرتها النووية المدنية؛ إذ تُشغّل الإمارات محطة براكة بأربعة مفاعلات APR-1400 باعتبارها أول محطة نووية تجارية في العالم العربي، وتبني مصر محطة الضبعة بالتعاون مع روسيا، فيما تطمح المملكة إلى بناء 16 مفاعلاً نووياً بحلول 2040 ضمن رؤية 2030. ومع احتياج هذه المشاريع الضخمة إلى إمدادات يورانيوم مُخصَّب موثوقة ومستقلة عن مخاطر التوريد الروسي، يكتسب توسيع قاعدة المزودين العالميين عبر تقنية الليزر أهميةً استراتيجية مباشرة لمخططي الطاقة في هذه الدول.
المزيد من علوم

العلماء يكشفون لماذا يُصاب بعضهم بالسرطان جراء تلف الحمض النووي بينما ينجو آخرون
توصّل باحثون إلى أن الجينات الموروثة تتفاعل مع الطفرات المكتسبة لتُحدد مسار تطور الأورام، مُفسِّرةً سبب إصابة بعض المدخنين بسرطان الرئة ونجاة آخرين رغم التعرض ذاته للمواد المُسرطِنة.

تناول الطعام في نافذة 8 ساعات قد يحمي دماغ المرأة من تراجع القدرات المعرفية
كشفت دراسة تجريبية أن نظام الأكل المقيّد بالوقت في نافذة 8-9 ساعات يومياً ارتبط بتحسين ملموس في التخطيط المكاني وحل المشكلات لدى النساء فوق الخمسين، مستقلاً عن مجرد فقدان الوزن.

ثيا للطاقة تحصل على 20 مليون دولار لتطوير مغناطيسات مفاعل الاندماج النووي
حصلت شركة ثيا للطاقة الأمريكية على منحة حكومية من وكالة ARPA-E لتصنيع مغناطيسات فائقة التوصيل مُعيارية لمفاعلات الاندماج النووي من نوع ستيلاراتور، برفع إجمالي تمويلها إلى 120 مليون دولار.

الكون يتمدد أسرع من الضوء دون خرق أينشتاين: فيزياء الفضاء المدهشة
علماء الفلك يُفسّرون كيف تبتعد مجرات بعيدة بسرعة تفوق سرعة الضوء دون خرق النسبية الخاصة لأينشتاين، لأن الفضاء ذاته هو الذي يتمدد وليست المجرات تتحرك خلاله.

العلماء يكتشفون نقطة الانهيار الدماغية التي تُقرر من يُصاب بالزهايمر ومن ينجو
فريق أوروبي متعدد التخصصات يكشف التحوّل المناعي الحرج في الخلايا الدبقية الذي يُحدد مسار مرض الزهايمر، مفتوحًا طريقًا علاجيًا يستهدف مسار TREM2 قبل بدء التنكس العصبي.
الراباميسين يُطبّع اضطرابات الدماغ المرتبطة بالتوحد خلال ساعتين في تجارب الفئران
اكتشف علماء UCLA أن جرعة واحدة من الراباميسين تُحسّن سريعًا التواصل الدماغي والسلوك في فئران طوّرت أعراضًا شبيهة باضطراب طيف التوحد جراء التهاب خلال الحمل عبر خفض نشاط مسار mTOR.