تقنية التخصيب بالليزر تُعيد رسم خريطة وقود المفاعلات النووية عالمياً

تُطوّر شركتان أمريكيتان تقنية التخصيب بالليزر كبديل أكثر كفاءةً وأقل تكلفةً من الطرد المركزي التقليدي، في سعي لتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية وتنويع مصادر الوقود النووي عالمياً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تقنية تخصيب اليورانيوم بالليزر في المفاعلات النووية

يسعى الغرب، في أعقاب الكشف عن مدى هشاشة الاعتماد على روسيا في إمدادات اليورانيوم المُخصَّب، إلى تطوير تقنيات تخصيب محلية بديلة. وفي خضم هذا المسعى، تبرز تقنية التخصيب بالليزر بوصفها رهاناً تقنياً واعداً يُرشَّح لتغيير معادلة سوق الوقود النووي على المستوى العالمي.

يعتمد اليورانيوم المُستخدم في المفاعلات النووية المدنية على نظير اليورانيوم-235 بتركيزات تبلغ نحو خمسة بالمئة، في حين لا تتجاوز نسبته في اليورانيوم الطبيعي سبعة أعشار بالمئة. لذا، تستلزم صناعة وقود المفاعلات عملية تخصيب لرفع تركيز هذا النظير إلى المستوى المطلوب، مما يجعل تقنية التخصيب المختارة ركيزةً استراتيجية في صناعة الطاقة النووية.

الطريقة السائدة اليوم هي التخصيب بالطرد المركزي، التي تعتمد على أجهزة طرد مركزية دوّارة بسرعات عالية جداً لفصل نظير اليورانيوم-235 الأخف عن اليورانيوم-238 الأثقل. في المقابل، تعتمد تقنية الليزر على إشارات ضوئية دقيقة الاستهداف تُحفّز نظير اليورانيوم-235 وتُعدّل خواصه الجزيئية، مما يُيسّر فصله بكفاءة أعلى ومنظومات أقل حجماً وتعقيداً.

تنشط في هذا المجال شركتان أمريكيتان: تُشغّل Global Laser Enrichment (GLE) منشأة اختبارية في ولاية نورث كارولاينا، وتستهدف افتتاح منشأة صناعية في كنتاكي بحلول عام 2030. وتعتزم GLE إعادة معالجة 200,000 طن متري من "الذيل" المتراكم من عمليات الطرد المركزي السابقة، لاستخلاص ما يحتويه من يورانيوم-235 المُهدَر سابقاً. أما شركة LIS Technologies، المُأسَّسة عام 2023، فقد استحوذت على موقع في تينيسي مساحته 200 فدان وتمر حالياً بمرحلة التقدم المبدئي للحصول على الترخيص من هيئة التنظيم النووي الأمريكية.

تأتي هذه التطورات في ظل مساعي الدول الغربية لتقليص الاعتماد على روسيا التي هيمنت تاريخياً على سوق تخصيب اليورانيوم العالمي، وإن تراجعت حصتها بعد الصراع الأوكراني والعقوبات الغربية المتصاعدة. ويُنتج القطاع النووي حالياً تسعة بالمئة من الكهرباء العالمية، ومع عودة الاهتمام بالطاقة النووية في أوروبا وأمريكا الشمالية ضمن خطط إزالة الكربون، تتنامى الحاجة إلى بدائل تخصيب محلية وموثوقة.

تتمتع تقنية التخصيب بالليزر بمزايا محتملة على صعيد الكفاءة الطاقوية وانخفاض الحجم الإجمالي للمنشآت مقارنةً بمصانع الطرد المركزي التقليدية. وإذا نجحت في تجاوز التحديات التقنية والتنظيمية المتبقية، فستُتيح لدول أكثر خيار امتلاك قدرة تخصيب وطنية بتكلفة رأسمالية أقل، وهو ما سيُؤثر بدوره على معادلات الأمن الطاقوي والتوازنات النووية الدولية.

تقف كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية عند مفترق طريق في مسيرتها النووية المدنية؛ إذ تُشغّل الإمارات محطة براكة بأربعة مفاعلات APR-1400 باعتبارها أول محطة نووية تجارية في العالم العربي، وتبني مصر محطة الضبعة بالتعاون مع روسيا، فيما تطمح المملكة إلى بناء 16 مفاعلاً نووياً بحلول 2040 ضمن رؤية 2030. ومع احتياج هذه المشاريع الضخمة إلى إمدادات يورانيوم مُخصَّب موثوقة ومستقلة عن مخاطر التوريد الروسي، يكتسب توسيع قاعدة المزودين العالميين عبر تقنية الليزر أهميةً استراتيجية مباشرة لمخططي الطاقة في هذه الدول.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

نفق شركة ذا بورينغ كومباني في مركز لاس فيغاس للمؤتمرات

ذا بورينغ كومباني تجمع 3 مليارات دولار في جولة تمويل بقيادة الإمارات

جمعت شركة ذا بورينغ كومباني 3 مليارات دولار في جولة تمويلية جديدة بقيادة الإمارات، رافعةً تقييمها إلى 23 مليار دولار، مع خطط لحفر أكثر من 150 كيلومتراً من الأنفاق تحت الأرض في الدولة.

TechCrunch
خريطة كونية ثلاثية الأبعاد تُظهر توزع المجرات والشبكة الكونية الكبرى

علماء الفلك يرصدون إشارة هيدروجينية قديمة قد تُعيد رسم خريطة الكون

رصد فريق من علماء الفلك إشارة راديوية خافتة للهيدروجين المتعادل قادمة من مليارات السنين الضوئية باستخدام تلسكوب ميركات الجنوب أفريقي، في إثبات لجدوى تقنية رسم خرائط شدة الهيدروجين لفهم بنية الكون.

ScienceDaily
صورة توضيحية للسماء الزرقاء تمثّل مفهوم الهندسة الجيومناخية الشمسية وانعكاس ضوء الشمس

خريطة طريق جديدة للبت في نشر الهندسة الجيومناخية الشمسية

منظمة "ريفلكتيف" الأمريكية غير الربحية تنشر خريطة طريق مفصّلة للتجارب والدراسات اللازمة لاتخاذ قرار مستنير بشأن نشر تقنيات الهندسة الجيومناخية الشمسية في مواجهة الاحترار العالمي.

MIT Technology Review
صورة مركّبة تُظهر الكوكب الخارجي K2-18b وصخرة شيافا فولز المريخية

هل اكتشفنا الحياة خارج الأرض؟ مئات العلماء يُدلون بآرائهم

استطلع باحثو جامعة دورهام آراء مئات من علماء علم الأحياء الفلكي حول اكتشافَين مثيرَين في 2025: توقيعات حيوية محتملة على كوكب K2-18b وأنماط معدنية في صخرة مريخية. النتائج تكشف تحفظاً علمياً واسعاً.

ScienceDaily
الخريطة العصبية الكاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة

العلم يُكمل الخريطة العصبية الكاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة بـ166 ألف خلية عصبية

نشر علماء من معهد جانيليا للبحوث خريطةً عصبية كاملة لدماغ ذكر ذبابة الفاكهة تضم 166,000 خلية عصبية و125 مليون مشبك عصبي، لتصبح أكبر كونيكتوم مرسوم حتى اليوم.

Ars Technica
تمثيل فني لتوسع الكون والطاقة المظلمة

دراسة جديدة تُشكّك في الطاقة المظلمة: هل تسارع الكون وهمٌ رصدي؟

تحدّى فريق من جامعة أكسفورد نظرية الطاقة المظلمة بعد تحليل أكثر من 1700 مستعر أعظم، مشيراً إلى أن تسارع توسّع الكون قد يكون وهماً يعود إلى تأثيرات عمر النجوم لا إلى قوة مجهولة.

ScienceDaily
تقنية التخصيب بالليزر تُعيد رسم خريطة وقود المفاعلات النووية عالمياً — ألمعي