دراسة جديدة تُشكّك في الطاقة المظلمة: هل تسارع الكون وهمٌ رصدي؟
تحدّى فريق من جامعة أكسفورد نظرية الطاقة المظلمة بعد تحليل أكثر من 1700 مستعر أعظم، مشيراً إلى أن تسارع توسّع الكون قد يكون وهماً يعود إلى تأثيرات عمر النجوم لا إلى قوة مجهولة.

أعاد فريق من الفيزيائيين بقيادة البروفيسور صبير سركار من جامعة أكسفورد فتح أكبر الأسئلة في تاريخ علم الكون: هل يتسارع توسّع الكون فعلاً؟ ونُشرت دراستهم في سبتمبر 2026، مُستعيدةً جدلاً علمياً حول الأساس الرصدي لنظرية الطاقة المظلمة التي تُشكّل ركيزة علم الكونيات الحديث.
فازت مجموعة علمية باكتشاف تسارع توسّع الكون بجائزة نوبل للفيزياء عام 2011 استناداً إلى رصد المستعرات الأعظم البعيدة، والتي بدت أشد خفوتاً مما كان متوقعاً، مما أوحى بأنها تبتعد عنا بسرعة أكبر من المتوقع. وأُسند هذا التسارع إلى قوة مُسمّاة «الطاقة المظلمة» يُعتقد أنها تُهيمن على نحو 68% من محتوى الكون وتُشكّل الدافع وراء تمدده المتصاعد.
استند سركار وزملاؤه إلى قاعدة بيانات Pantheon+ التي تضم أكثر من 1700 مستعرٍ أعظم من نوع Ia. عند تطبيق تصحيح يأخذ بعين الاعتبار اعتماد سطوع المستعرات على عمر النجوم التي تنشأ منها، وجد الباحثون نتائج مفاجئة: قد يكون التوسّع الكوني يتباطأ لا يتسارع. علاوةً على ذلك، يبدو أن أي تسارع مرصود مُتركّز في اتجاه محدد يتزامن مع اتجاه حركة الأرض المحلية في الفضاء، وليس موزّعاً بشكل متجانس كما تستلزم نظرية الطاقة المظلمة.
هذا التوجيه الاتجاهي يُشكّل إشكالية نظرية بالغة الخطورة، لأن الطاقة المظلمة في صورتها المقبولة يُفترض أنها خاصية من خصائص الفضاء الفارغ ذاته (الطاقة المفترضة لمتصل فارغ)، وبالتالي يجب أن تعمل بشكل منتظم في جميع الاتجاهات. وجود ظاهرة تسارعية تفضّل اتجاهاً بعينه يعني إما وجود خطأ في القياسات، أو أن الظاهرة المُلاحَظة ليست طاقةً مظلمة على الإطلاق.
لا تقف الدراسة وحدها في هذا التوجه؛ إذ أثار تحليل «DESI» لطيف مجرات بعيدة في أوائل 2024 تساؤلات مماثلة حول ثبات الطاقة المظلمة عبر الزمن، مما أشعل نقاشاً واسعاً بين علماء الكون حول ما إذا كانت ثابتة كونية حقيقية أم أنها خاصية متغيرة.
في المقابل، أشارت دراسات مستقلة أُصدرت في الوقت ذاته إلى استمرار الأدلة على التسارع، مما يعكس خلافاً علمياً حقيقياً لم يُحسم بعد. وتتجه الأنظار نحو مرصد «رابين» (Vera C. Rubin Observatory) في تشيلي، الذي سيُجري مسحاً شاملاً لمئات الآلاف من المستعرات الأعظم في السنوات القادمة، ومن المتوقع أن تُسهم بياناته الضخمة في تسوية هذا الجدل النظري الكبير.
لا تقف المنطقة العربية بعيداً عن هذا الجدل العلمي؛ فالمرصد الفلكي العربي الذي تعمل عليه هيئة الفضاء السعودية، إلى جانب مشاركة العلماء العرب في مشروعَي SKA وESO الدوليين، تجعل من فهم طبيعة الطاقة المظلمة وتوسّع الكون أولويةً بحثية ذات تمويل حكومي متصاعد. ويحمل باحثون في الجامعات السعودية والإماراتية ورقات بحثية مشتركة ضمن تعاونات دولية تُقيّم بيانات المستعرات الأعظم، مما يجعل نتائج أكسفورد موضع اهتمام مباشر في أروقة علم الكونيات العربي الصاعد.
تبقى مكانة جائزة نوبل 2011 ومنظومة الطاقة المظلمة راسختين في علم الكونيات القياسي، لكن دراسة أكسفورد تُذكّر بأن العلم في أحسن أحواله حين يجرؤ على مساءلة أسسه ومراجعة مقدماته، حتى أكثرها رسوخاً.
المزيد من علوم

تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035
تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك
عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة
تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.