علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن رصد ما قد يكون أول قمر طبيعي يُكتشف خارج مجموعتنا الشمسية، في دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" العلمية. ويدور الجرم المرشّح، الذي يقارب كتلته كتلة كوكب المشتري على الأقل، حول قزم بني يبعد عن الأرض عشرات السنين الضوئية، في منظومة تحمل اسم "سي دي-35 2722".

قاد الدراسة كيفن هوي، طالب في المرصد الأوروبي الجنوبي يتابع دراسته أيضاً في جامعة دييغو بورتاليس التشيلية، إلى جانب أليس زورلو، مديرة مركز الأبحاث المتخصص في الكواكب الخارجية الفتية وأقمارها. ويصف هوي ترتيب هذه المنظومة بأنه "غريب جداً" إذا قورن بما نعرفه من مجموعتنا الشمسية، بينما تصفه زورلو بأنه "فريد تماماً" وبأنه أول رصد معقول لتابع خارجي من هذا النوع.

تتكون المنظومة من نجم تبلغ كتلته نحو نصف كتلة الشمس، يدور حوله قزم بني تتراوح تقديرات كتلته بين ثلاثين وسبع وثلاثين مرة كتلة كوكب المشتري. والقزم البني هو جرم فلكي تقع كتلته بين الكواكب الغازية العملاقة والنجوم؛ فهو أثقل من أن يُصنَّف كوكباً، لكنه أخف من أن تشتعل في قلبه تفاعلات الاندماج النووي للهيدروجين التي تُبقي النجوم مشتعلة، فيصدر عنه ضوء خافت بدلاً من ذلك.

وما يثير اهتمام الباحثين هو الجرم الثالث في هذه المنظومة: جسم يدور حول القزم البني نفسه، وتُقدَّر كتلته الدنيا بنحو 0.9 من كتلة المشتري، أي أنه أثقل من أي قمر معروف في مجموعتنا الشمسية بمراحل. ولأن هذا الجرم يدور حول قزم بني لا حول نجم مباشرة، يصعب تصنيفه بدقة: فهو أكبر من أن يُعدّ قمراً عادياً، لكنه في الوقت ذاته تابع لجرم آخر لا لنجم، ما يجعله أقرب إلى ما يسميه الباحثون "تابعاً خارجياً" إلى أن يُحسم تصنيفه.

اعتمد الفريق في رصده على جهاز "كرايرس بلس" المثبَّت على التلسكوب الكبير جداً التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، مستخدماً طريقة السرعة الشعاعية، وهي تقنية رصد تقيس التغيرات الطفيفة في حركة جرم فلكي ناتجة عن تأثير الجذب الثقالي لجرم آخر يدور حوله. فحين يدور تابع كبير حول نجم أو قزم بني، فإنه يجذبه بدوره بقوة خفيفة تجعله "يتمايل" بصورة منتظمة يمكن قياسها من الأرض، وهو ما يكشف عن وجود التابع وتقدير كتلته التقريبية دون رصده مباشرة بالعين.

يُعدّ هذا الاكتشاف، إن تأكد، إضافة مهمة إلى علم الكواكب الخارجية الذي تجاوز بالفعل رصد أكثر من ستة آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية. ومع ذلك، ظل اكتشاف الأقمار الخارجية تحدياً كبيراً، فلم يُسجَّل من قبل سوى عدد قليل جداً من الحالات المرشحة دون أن يُؤكَّد أي منها رسمياً. وفي وقت سابق من العام نفسه، أعلن فريق آخر بقيادة الباحث كوينتن كرال عن رصد مرشح مشابه حول نجم يُعرف باسم "إتش دي 206893"، لكن الرصد لم يكن قاطعاً بما يكفي لتأكيد وجود تابع فعلي.

ويرى الباحثون أن صعوبة رصد الأقمار الخارجية تعود أساساً إلى صغر حجمها النسبي وبُعدها الشديد، إذ تتطلب أدوات رصد بالغة الحساسية لتمييز تأثيرها الثقالي الضعيف عن الضجيج الفلكي المحيط بها. ومن هنا يعلّق الفلكيون آمالاً كبيرة على التلسكوب الأوروبي فائق الكبر، وهو منظومة رصد عملاقة قيد الإنشاء حالياً في صحراء أتاكاما بتشيلي بقطر مرآة يبلغ تسعة وثلاثين متراً، ويُتوقع أن يصبح أكبر تلسكوب ضوئي في العالم عند اكتماله. ومن المرجّح أن تمنح حساسية هذا التلسكوب الفائقة علماء الفلك القدرة على رصد أقمار خارجية أصغر حجماً وأبعد مدى مما هو ممكن حالياً.

وتتجلى الصلة بالمنطقة العربية في ما بلغته الإمارات من حضور فلكي لافت خلال السنوات الأخيرة، إذ وصل مسبار الأمل إلى مدار المريخ عام 2021 ليضع الإمارات بين الدول التي اخترقت الفضاء البعيد. وتواصل وكالة الفضاء الإماراتية توسيع طموحاتها نحو الكويكبات في الحزام الرئيسي بمهمة مرتقبة للاستكشاف العميق. كما تنشط مراكز فلكية ناشئة في السعودية والأردن في رصد الكواكب الخارجية والأجرام البعيدة، ما يجعل اكتشافات كهذا مرجعاً مباشراً للمجتمع الفلكي العربي الذي يشهد نهضةً علمية واعدة.

تفرض هذه الاكتشافات على علماء الفلك إعادة التفكير في المصطلحات التقليدية الموروثة من دراسة مجموعتنا الشمسية. فمفاهيم مثل "الكوكب" و"القمر" نشأت لوصف أجرام تدور حول الشمس أو حول كواكب تدور حولها، بينما تكشف المنظومات المرصودة حديثاً عن ترتيبات أكثر تعقيداً، إذ تدور أجرام ضخمة حول أقزام بنية لا حول نجوم بالمعنى التقليدي. ويرى بعض الباحثين أن مثل هذه الحالات قد تصنَّف مستقبلاً باعتبارها كواكب مستقلة لا أقماراً، في انتظار مزيد من الأرصاد الدقيقة التي تحسم طبيعة هذه الأجرام الغامضة وتضع تعريفاً أكثر دقة لحدود الكواكب وأقمارها في الكون الواسع.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

قمر اتصالات صناعي يحلّق في الفضاء فوق الأرض

تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035

تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.

SpaceNews
رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
صورة توضيحية لأحد أقمار ستارلينك الصناعية التابعة لشركة سبيس إكس

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك

عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

TechCrunch
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily
شعاب مرجانية ملونة في البحر الأحمر قبالة سواحل مصر

شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية

شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

Wired