اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

أعلن فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لفيزياء خارج الأرض في ألمانيا، بقيادة الباحثة هانا أوبلر، عن اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تُعرف باسم J0148-4214، تقع على مسافة تتجاوز 12.5 مليار سنة ضوئية، أي أننا نرى ضوءها كما كان قبل نحو 1.2 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم. وتُعدّ هذه أول مرة يُعثر فيها على دليل واضح على وجود ثلاثة ثقوب سوداء نشطة في مجرة واحدة من هذه الحقبة المبكرة للكون، في دراسة نُشرت في مجلة Astronomy & Astrophysics.

يقع اثنان من الثقوب السوداء الثلاثة قريبين من مركز المجرة، يفصل بينهما نحو 620 سنة ضوئية فقط من منظور الرصد، بينما يقبع الثالث على مسافة أبعد تبلغ حوالي 5500 سنة ضوئية من المركز. وتُقدّر كتل هذه الثقوب السوداء الهائلة بنحو 80 مليون كتلة شمسية للأكبر منها، و600 ألف كتلة شمسية للأصغر، و2 مليون كتلة شمسية للثالث، في مقابل كتلة نجمية إجمالية للمجرة تبلغ حوالي 1.3 مليار كتلة شمسية.

واللافت أن الثقب الأسود الأصغر كتلةً، البالغة كتلته 600 ألف شمس، يتغذى على الغاز المحيط به بمعدل يتجاوز ما يُعرف بحد إدينغتون، وهو الحد النظري الأقصى لمعدل نمو الثقوب السوداء الذي يتوازن فيه ضغط الإشعاع المنبعث مع قوة الجذب نحو الداخل. ويعني هذا أن هذا الثقب الصغير نسبيًا ينمو بمعدل أسرع من أكبر زميليه، في ظاهرة نادرة الرصد تفتح نافذة لفهم كيفية تضخم الثقوب السوداء في الكون الفتي.

اعتمد الفريق البحثي على بيانات جمعها مطياف نيرسبك المثبت على تلسكوب جيمس ويب الفضائي، باستخدام أسلوب المطيافية ثلاثية الأبعاد الذي يسجل طيف الضوء لكل نقطة في مجال الرؤية في وقت واحد، فيمنح خريطة مكانية وطيفية متكاملة للمجرة المرصودة. وقد لاحظ الباحثون أنماطًا غير معتادة في خطوط انبعاث الهيدروجين، وهي بصمات ضوئية يُصدرها غاز متأين يتحرك بسرعة كبيرة قرب ثقب أسود نشط، ما قادهم إلى الاشتباه في وجود أكثر من مصدر واحد لهذا الانبعاث.

ولأن تلسكوب جيمس ويب لم يكن قادرًا على تمييز الثقبين السوداوين المركزيين كجسمين منفصلين بصريًا نظرًا لقربهما الشديد من بعضهما، استعان الفريق بتقنية القياس الطيفي الفلكي الموضعي، التي تجمع بين تحليل الطيف وتحديد الموضع الدقيق لمصدر الضوء بدقة تفوق حدود الرصد البصري المباشر. وأكد الباحثون أنه لولا هذا المستوى من التفصيل المكاني، لكان من المرجح رصد ثقب أسود واحد فقط من الثلاثة، بينما كان الآخران سيبقيان مختفيين داخل الضوء المدمج القادم من المجرة.

يتوقع الفريق أن يندمج الثقبان المركزيان في غضون بضع مئات من ملايين السنين، في عملية اندماج ستُصدر على الأرجح موجات جذبية يمكن رصدها بأجيال مستقبلية من مراصد الفضاء. أما الثقب الثالث، الأبعد عن المركز، فيرى الباحثون احتمالين لتفسير وجوده: فقد يكون بقية ارتدادية قُذفت بعيدًا عن مركز مجرة سابقة نتيجة عدم تماثل في انبعاث الموجات الجذبية خلال اندماج قديم، أو قد يكون في طريقه للهجرة التدريجية نحو مركز المجرة ليشارك لاحقًا في اندماج جديد.

يرى عالم الفلك روبرتو مايوليني من جامعة كامبريدج، المشارك في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يقدم دليلًا مباشرًا على أن اندماج المجرات والثقوب السوداء المتعددة داخل المجرة الواحدة قد يكون أكثر شيوعًا في الكون المبكر مما كان يُعتقد سابقًا. وتشير هذه النتائج إلى أن نمو المجرات الضخمة وثقوبها السوداء المركزية لم يكن عملية خطية بسيطة، بل تضمن سلسلة من عمليات الاندماج والتفاعل المعقدة التي شكّلت بنية الكون كما نعرفه اليوم.

وفي إطار الاهتمام العربي المتنامي بعلوم الفضاء والكون، يُعدّ مثل هذا الاكتشاف رافداً علمياً لتعزيز الاهتمام بالفيزياء الفلكية في الجامعات العربية. وتسعى هيئة الفضاء السعودية ومركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات إلى بناء قدرات رصدية وطنية تتيح المساهمة في الدراسات الكونية العالمية، فيما يرتبط هذا الاكتشاف بالإرث الفلكي العربي التاريخي الذي أسّس أسماء نجوم كثيرة ما زالت تُستخدم حتى اليوم.

ويخطط الفريق البحثي لمتابعة رصد هذا النظام الثلاثي باستخدام مراصد إضافية، بهدف تحديد مصائر الثقوب السوداء الثلاثة بدقة أكبر، وفهم أثر هذه الظاهرة على تطور المجرات الضخمة في الحقبة المبكرة من عمر الكون، التي لا يزال الكثير من تفاصيلها غامضًا على الفلكيين حتى الآن.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

قمر اتصالات صناعي يحلّق في الفضاء فوق الأرض

تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035

تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.

SpaceNews
رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

ScienceDaily
صورة توضيحية لأحد أقمار ستارلينك الصناعية التابعة لشركة سبيس إكس

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك

عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

TechCrunch
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily
شعاب مرجانية ملونة في البحر الأحمر قبالة سواحل مصر

شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية

شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

Wired