تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035
تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.

توقّع تقرير صادر عن شركة الاستشارات والأبحاث الفرنسية نوفاسبيس المتخصصة في قطاع الفضاء أن ترتفع عائدات سوق خدمات الاتصالات الساتلية العالمية بنسبة 44 في المئة خلال العقد المقبل، لتبلغ نحو 145 مليار دولار بحلول عام 2035، في مؤشر على تحوّل جذري يعيد تشكيل ملامح هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التوقع في النسخة الثالثة والثلاثين من تقرير "سوق الاتصالات والفيديو الساتلي" الذي تصدره نوفاسبيس بشكل دوري لرصد اتجاهات الصناعة. ويشير التقرير إلى أن محرك النمو الأساسي لم يعد البث التلفزيوني الذي يتصدر عائدات القطاع حالياً، بل خدمات البيانات والاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي يُتوقع أن تقترب عائداتها من 100 مليار دولار بحلول 2035، أي أن حصتها من إجمالي عائدات الخدمات الساتلية سترتفع من 26 في المئة اليوم إلى 68 في المئة خلال عشر سنوات فقط.
وحدّد التقرير ثلاثة قطاعات فرعية ستقود هذا النمو: الإنترنت الفضائي للمستخدمين الأفراد، والاتصالات الساتلية العسكرية المعروفة اختصاراً بـ"ميلسات كوم"، وشبكات الاتصال للمؤسسات والشركات. فمن المتوقع أن يضيف قطاع الإنترنت الفضائي للأفراد وحده نحو 22.6 مليار دولار إلى عائدات الصناعة بحلول 2035، تليه الاتصالات العسكرية بزيادة متوقعة قدرها 19.2 مليار دولار، ثم شبكات الشركات بزيادة 17.2 مليار دولار.
وفي ما يخص الاتصالات العسكرية، يربط التقرير النمو المتوقع بارتفاع الإنفاق الدفاعي عالمياً وتوسع استخدام الأقمار الصناعية في العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن كوكبات الأقمار غير الثابتة بالنسبة للأرض باتت تمثل مصدراً مرناً وموثوقاً لتزويد الجيوش والحكومات بقدرات اتصال يصعب تعطيلها بالكامل، مقارنة بالاعتماد على عدد محدود من الأقمار الثابتة التقليدية.
ولا يقتصر النمو على سوق الخدمات النهائية، فالتقرير يتوقع أيضاً أن يتجاوز سوق "السعة الساتلية" - وهو ما يُباع من نطاق ترددي للمشغلين ومزودي الخدمة - حاجز 46 مليار دولار بحلول 2035، أي أكثر من ثلاثة أضعاف قيمته في عام 2025. وتشهد التركيبة الداخلية لهذا السوق تحولاً لافتاً: فبينما كان توزيع البث التلفزيوني يستحوذ على الحصة الأكبر من عائدات السعة في 2025، يُتوقع أن تتراجع حصته إلى 3 في المئة فقط بحلول 2035، في حين سيستحوذ قطاعا الإنترنت الفضائي للأفراد والاتصالات العسكرية مجتمعين على أكثر من نصف عائدات السعة الساتلية.
وعلى صعيد تصنيع الأقمار وإطلاقها، يلاحظ التقرير انتعاشاً واضحاً في طلبات الأقمار التقليدية الثابتة بالنسبة للأرض، التي ظل مستقبلها محط تساؤل في ظل التوسع السريع لكوكبات المدار المنخفض. فقد سجّلت طلبات الأقمار الثابتة التجارية ارتفاعاً من 6 أقمار فقط في 2024 إلى 10 أقمار في 2025، ثم إلى 14 قمراً بحلول منتصف سبتمبر 2026. ويفسّر التقرير هذا الانتعاش باعتماد المشغلين استراتيجيات متعددة المدارات تجمع بين الأقمار الثابتة والمنخفضة ضمن شبكة واحدة متكاملة، إلى جانب الطلب المتزايد على الأقمار المُعرَّفة برمجياً القابلة لإعادة الضبط عن بُعد، ومتطلبات السيادة الوطنية التي تدفع بعض الحكومات لتفضيل حلول مملوكة ومتحكم بها محلياً.
ونقل التقرير عن ديميتري بوكس، مدير المشروع ومحرره في نوفاسبيس، قوله إن "الاتصالات الساتلية تنتقل بثبات إلى صلب التيار الرئيسي" للصناعة التقنية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة "ليست عودة إلى نموذج الأقمار الثابتة التقليدي"، بل إن "مستقبل الاتصالات الساتلية لن يكون حكراً على الأقمار الثابتة ولا على الأقمار غير الثابتة بمفردها"، في إشارة إلى تعايش الطرازين المدارين وتكاملهما بدلاً من تنافسهما الحصري.
ويتناول التقرير أيضاً عوامل أخرى تؤثر في مسار السوق، من أبرزها استمرار تراجع تكلفة النطاق الترددي مع انتشار تقنية الأقمار عالية الإنتاجية التي تستخدم حزم بث مركزة لزيادة السعة المتاحة بكلفة أقل لكل وحدة بيانات، إضافة إلى تنامي الاعتماد على نطاقي التردد المرتفعين المعروفين بـQ وV لتوفير سعات أكبر تتجاوز حدود النطاقات التقليدية. كما يرصد التقرير تصاعد المنافسة بين الاتصال الساتلي والشبكات الأرضية، خصوصاً مع تقدم شركات مثل ستارلينك في تقديم خدمات إنترنت فضائي قادرة على التنافس سعرياً مع الإنترنت الأرضي التقليدي في مناطق واسعة من العالم، وهو ما يضيف تساؤلات جديدة حول آثار هذا التحول على الأسواق النامية والمناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية للاتصالات الأرضية.
وتحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موقعاً محورياً في هذا المشهد، إذ تمتلك شركة عربسات المملوكة لدول جامعة الدول العربية وشركة يا سات الإماراتية مكانةً راسخة بين مشغلي الأقمار الصناعية عالمياً. ومع انطلاق مشاريع التحول الرقمي الكبرى كرؤية 2030 في السعودية والاستراتيجية الوطنية للفضاء في الإمارات، يتصاعد الطلب الإقليمي على خدمات النطاق العريض الفضائي لربط المناطق النائية وتوفير بنية تحتية بديلة في جغرافيات صعبة كشبه الجزيرة العربية والمغرب العربي. وتمثل توقعات نمو قطاع الإنترنت الفضائي فرصة استراتيجية للحد من الفجوة الرقمية، وتسريع الاتصال في مناطق ريفية وبادية قد تظل خارج نطاق شبكات الألياف الضوئية لسنوات مقبلة.
ويخلص التقرير إلى أن القطاع يمر بمرحلة إعادة تموضع شاملة، حيث يتراجع نموذج الإيرادات القائم على البث التقليدي تدريجياً لصالح نموذج جديد محوره البيانات والاتصال، في وقت تتنافس فيه شركات القطاع على استثمار الفرص الناشئة من الطلب العسكري والحكومي المتزايد، إلى جانب حاجة الشركات والمؤسسات حول العالم إلى شبكات اتصال احتياطية موثوقة لا تعتمد كلياً على البنية الأرضية.
المزيد من فضاء

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك
عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

علماء فلك يكتشفون شبكة مغناطيسية خفية فوق مناطق الشمس الهادئة
رصد تلسكوب محمول بمنطاد قبالة الغلاف الوردي للشمس نسيجاً مغناطيسياً دقيقاً ومعقداً في مناطقها الهادئة، يكشف كيف تنتقل الطاقة وتُسخَّن طبقات الشمس العليا.

اليابان تطلق بعثة إم إم إكس لإعادة عينة من قمر المريخ فوبوس
أطلقت اليابان بعثة إم إم إكس بصاروخ H3 من تانيغاشيما في مهمة غير مسبوقة للهبوط على قمر المريخ فوبوس وجمع عينة من تربته وإعادتها إلى الأرض عام 2031، لحل لغز نشأة أقمار الكوكب الأحمر.

نقاط حمراء صغيرة يرصدها جيمس ويب تحيّر علماء الفلك حول طبيعتها الحقيقية
يرصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي أجرامًا غامضة تُعرف بالنقاط الحمراء الصغيرة، ويتجادل علماء الفلك حول كونها ثقوبًا سوداء هائلة أم نجومًا عملاقة تحتضن ثقبًا أسود في داخلها.