هل اكتشفنا الحياة خارج الأرض؟ مئات العلماء يُدلون بآرائهم

استطلع باحثو جامعة دورهام آراء مئات من علماء علم الأحياء الفلكي حول اكتشافَين مثيرَين في 2025: توقيعات حيوية محتملة على كوكب K2-18b وأنماط معدنية في صخرة مريخية. النتائج تكشف تحفظاً علمياً واسعاً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة مركّبة تُظهر الكوكب الخارجي K2-18b وصخرة شيافا فولز المريخية

في عام 2025، هزّ إعلانان علميان كبيران عالم الفضاء وأشعلا جدلاً واسعاً حول أحد أعمق الأسئلة في تاريخ البشرية: هل نحن وحدنا في الكون؟ غير أن استطلاعاً شاملاً لآراء المتخصصين كشف أن الإجماع العلمي لا يزال بعيداً، وأن الحماس الجماهيري لا يعكس بالضرورة قناعات الخبراء.

جاء الإعلان الأول في أبريل 2025، حين أفادت بيانات التحليل الطيفي لكوكب K2-18b، الكوكب الخارجي الواقع على مسافة 124 سنة ضوئية من الأرض، بوجود جزيئات قد تكون ثنائي ميثيل الكبريتيد أو ثنائي ميثيل ثنائي الكبريتيد في جوّه. ويُعدّ هذان المركبان الكيميائيان على الأرض مؤشرَين على نشاط بيولوجي، إذ تنتجهما بعض الكائنات الدقيقة البحرية. وقد أثار هذا الاكتشاف المحتمل موجة من الإثارة في وسائل الإعلام والأوساط العلمية على حدٍّ سواء.

أما الإعلان الثاني، ففي سبتمبر 2025 كشفت وكالة ناسا عن صخرة مريخية تُعرف بـ"شيافا فولز"، تحمل أنماطاً معدنية حلقية تشبه ما يُعرف بـ"البقع النمرية"، وهي أنماط ترتبط في الغالب بالنشاط الجُرثومي على الأرض. وقد وصفها بعض العلماء بأنها توقيع بيولوجي محتمل، مما استدعى مزيداً من الدراسة والتحقق.

غير أن مجموعة C-SCOPE بجامعة دورهام في المملكة المتحدة، بقيادة الأستاذ بيتر فيكرز المتخصص في فلسفة العلوم، لم تترك هذه الادعاءات دون قياس دقيق. فقد أجرت استطلاعاً شمل مئات من علماء علم الأحياء الفلكي، وكانت النتائج لافتة للنظر.

بالنسبة لكوكب K2-18b، أفاد 6.6% فقط من المستطلَعين بأن الجزيئات المكتشفة تمثّل على الأرجح حياةً خارج كوكب الأرض، في حين عارض ذلك 63% من الخبراء، وبقي 28% على الحياد. بل إن 35.1% أبدوا معارضة قاطعة، مشيرين إلى أن التحليل الطيفي لمثل هذه المسافات الشاسعة لا يزال عرضةً للتفسيرات اللاأحيائية البديلة، إذ قد تنتج هذه الجزيئات عن تفاعلات كيميائية طبيعية لا صلة لها بأي نشاط بيولوجي.

أما صخرة "شيافا فولز" المريخية، فكانت النتائج أكثر انفتاحاً نسبياً؛ إذ وافق 15.1% على احتمال كون الأنماط دليلاً على وجود حياة، فيما عارض 44.6%، وتوقف 40.3% عند الحياد. والأمر اللافت أن نسبة المعارضة القاطعة انخفضت بشكل ملحوظ إلى 11.1% فقط، مما يعكس تقبّلاً أكبر لحالة عدم اليقين في حالة المريخ مقارنةً بالكوكب الخارجي البعيد.

يرى الباحثون أن هذا الفارق في ردود الفعل يعكس طبيعة كل اكتشاف؛ فالمريخ كوكب جار يمكن دراسته بصورة أكثر مباشرة، بينما يقع K2-18b على مسافة هائلة تجعل التحقق المباشر شبه مستحيل في الوقت الراهن. علاوةً على ذلك، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تخيّل كيف يمكن للحياة أن تُنتج إشارة ما، بل في استيعاب جميع الطرق التي قد تُنتج بها الطبيعة ذاتها نفس الإشارة دون أي نشاط بيولوجي.

تكمن أهمية هذا الاستطلاع في أنه يُجسّد نموذجاً منهجياً رائداً لقياس رأي المجتمع العلمي في المسائل المثيرة للجدل. فبدلاً من التركيز على إجابات ثنائية من قبيل "نعم" أو "لا"، تكشف التوزيعات الكاملة للآراء عن صورة أكثر دقةً وأمانةً: أحياناً يسود شبه الإجماع، وأحياناً يكون التردد العلمي حقيقياً، وأحياناً تقع الادعاءات في دائرة التخمين.

يمسّ هذا الجدل العلمي المنطقة العربية التي تملك حضوراً متنامياً في علوم الفضاء؛ إذ أمدّ مسبار أمل الإماراتي علماءَ الأحياء الفلكية بمعطيات جديدة حول بنية الغلاف الجوي المريخي، مُسهماً في تعميق البحث عن علامات الحياة المحتملة في تاريخ الكوكب. كما تعمل وكالة الفضاء السعودية على تعزيز مشاركتها في البعثات الفلكية ضمن رؤية 2030، بينما يحتفظ الإرث العربي بإسهامات تأسيسية في علم الفلك—من ابن الهيثم إلى البتّاني—تجعل مثل هذه التساؤلات الكبرى راسخةً في الوجدان العلمي والثقافي العربي.

في نهاية المطاف، لا تعني هذه النتائج أن البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض يسير في طريق مسدود؛ بل العكس تماماً. إنها تؤكد أن المنهج العلمي الرصين يستوجب الصبر والتحقق المتعدد وعدم الاستعجال في الاستنتاجات. وفي السنوات القادمة، ستواصل المركبات الفضائية والتلسكوبات المتطورة استكشاف مفهوم قابلية الحياة على كواكب مختلفة، لعلها تُسهم يوماً ما في الإجابة عن السؤال الأكبر في تاريخ العلم البشري.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

قمر اتصالات صناعي يحلّق في الفضاء فوق الأرض

تقرير: سوق الاتصالات الساتلية يبلغ 145 مليار دولار بحلول 2035

تقرير نوفاسبيس يتوقع نمو سوق خدمات الاتصالات الساتلية إلى 145 مليار دولار بحلول 2035، مع تحوّل كبير من البث التلفزيوني إلى خدمات البيانات والإنترنت الفضائي.

SpaceNews
رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

ScienceDaily
صورة توضيحية لأحد أقمار ستارلينك الصناعية التابعة لشركة سبيس إكس

خدمة ستارلينك تعود لطبيعتها في أوكرانيا بعد تدخل ترامب لدى ماسك

عادت خدمة ستارشيلد العسكرية التابعة لستارلينك للعمل بشكل طبيعي في أوكرانيا، بعد فترة تقييد أثّرت على سيطرة الجيش على طائراته المسيّرة وتدخّل الرئيس الأمريكي شخصيًا لحل الأزمة.

TechCrunch
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily