خريطة طريق جديدة للبت في نشر الهندسة الجيومناخية الشمسية

منظمة "ريفلكتيف" الأمريكية غير الربحية تنشر خريطة طريق مفصّلة للتجارب والدراسات اللازمة لاتخاذ قرار مستنير بشأن نشر تقنيات الهندسة الجيومناخية الشمسية في مواجهة الاحترار العالمي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ سبتمبر ٢٠٢٦
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة توضيحية للسماء الزرقاء تمثّل مفهوم الهندسة الجيومناخية الشمسية وانعكاس ضوء الشمس

نشرت منظمة "ريفلكتيف"، وهي منظمة غير ربحية مقرها مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، خريطة طريق مفصّلة تضع أمام العلماء وصانعي القرار جدولاً زمنياً وميزانية تفصيلية للتجارب والدراسات والبنية التحتية اللازمة لاتخاذ قرار مستنير بشأن توظيف تقنيات الهندسة الجيومناخية الشمسية في مواجهة التغير المناخي.

تقوم الهندسة الجيومناخية الشمسية، وفي قلبها تقنية حقن الهباء الجوي في الستراتوسفير، على ضخّ جسيمات عاكسة للضوء في الطبقات العليا من الغلاف الجوي بهدف تحويل جزء من أشعة الشمس بعيداً عن سطح الأرض وتخفيف حدة الاحترار العالمي. وتندرج هذه التقنية ضمن المنظومة الأشمل لإدارة الإشعاع الشمسي، التي تضم مقاربات متعددة تستهدف التحكم في الطاقة الشمسية الداخلة إلى نظام المناخ الأرضي. وقد جمعت "ريفلكتيف" منذ تأسيسها أكثر من عشرين مليون دولار من مؤسسات خيرية وأفراد، وموّلت من هذا المبلغ نحو أربعة ملايين دولار لعشرات المجموعات البحثية حول العالم.

تقترح خريطة الطريق الصادرة عن المنظمة نهجين: نهج منسّق يستغرق نحو عشر سنوات ويتكلف قرابة 370 مليون دولار، ونهج غير منسّق يمتد لعشرين عاماً بتكلفة قد تبلغ 1.4 مليار دولار. وتتوزع الخريطة على أربع مراحل متتالية.

في المرحلة الأولى، مرحلة بناء المعرفة الأساسية التي تستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات بميزانية تتراوح بين 30 و75 مليون دولار، يُركّز العلماء على محاكاة الحاسوب والتجارب المختبرية الرامية إلى فهم السلوك المناخي لهذه التدخلات قبل أي اختبار ميداني. وتأتي المرحلة الثانية في غضون أربعة إلى ثمانية أعوام بتكلفة تتراوح بين 70 و150 مليون دولار، إذ تشمل إجراء تجارب ميدانية أولية بإطلاق عشرة أطنان متريّة من ثاني أكسيد الكبريت في الستراتوسفير أربع مرات على موسمين متتاليين، ومن المتوقع أن تقلّص هذه التجارب حالة عدم اليقين العلمي بنسبة 25 في المئة.

أما المرحلة الثالثة، وهي أضخم المراحل وأكثرها تكلفةً، فتُقدَّر تكلفتها بين 270 مليون و1.1 مليار دولار وتمتد من أربعة إلى أحد عشر عاماً، وتنطوي على تجارب ميدانية موسّعة بإطلاق 25 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت على موسم واحد، ويُتوقع أن تُخفّض هذه المرحلة حالة عدم اليقين بنسبة 66 في المئة. وتتواصل المرحلة الرابعة والأخيرة على المدى البعيد عبر شبكة رصد ومراقبة مستمرة.

وفي هذا الصدد، قالت داكوتا غرونر الرئيسة التنفيذية لـ"ريفلكتيف" إن "مهمتنا هي تزويد العالم بالبيانات والأدوات اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن انعكاس ضوء الشمس بسرعة كافية لإحداث الفارق".

غير أن هذه الخريطة لم تخلُ من جدل واسع. فمنذ عام 2002، وقّع مئات الأكاديميين على رسالة مفتوحة تطالب بحظر الهندسة الجيومناخية الشمسية، مستندين في الأساس إلى مخاوف تتعلق بحوكمة الهندسة الجيومناخية والعدالة الدولية، لا إلى الاعتراضات التقنية وحدها. وتساءلت أرتي غوبتا من جامعة فاغينينغن عن الجهة التي ستتولى السيطرة على تقنية قادرة على تغيير وجه الكوكب كحقن الهباء الجوي في الستراتوسفير. كما حذّر ويل بيرنز من الجامعة الأمريكية من مخاطر ما يُعرف بـ"صدمة الإنهاء"، إذ إن وقف هذه التقنية فجأةً بعد تطبيقها قد يؤدي إلى ارتداد مناخي حاد يُلقي بظلاله على الأجيال القادمة.

يقع العالم العربي في قلب هذا النقاش لأسباب جوهرية: تُشير التوقعات المناخية إلى أن درجات الحرارة في الخليج العربي قد تتجاوز حدود قدرة الجسم البشري على التحمّل بحلول نهاية القرن، فيما تواجه دول كاليمن والمغرب وموريتانيا شُحّاً مائياً متزايداً وتصحراً متسارعاً. وقد التزمت المملكة العربية السعودية والإمارات بأهداف الحياد الكربوني، غير أن حقن الهباء الجوي في الستراتوسفير قد يُعدّل أنماط التساقط المطري على منطقة شرق المتوسط ودول الساحل الأفريقي، مما يجعل الحوكمة الدولية لهذه التقنية مصلحةً عربية مباشرة تستدعي حضوراً أقوى في مفاوضاتها.

يكشف نشر هذه الخريطة أن النقاش حول الهندسة الجيومناخية الشمسية بات يتجاوز الدوائر الأكاديمية ليدخل مرحلة التخطيط التنفيذي الجاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية للحد من انبعاثات الكربون دون التوصل إلى حلول كافية. وتأمل "ريفلكتيف" أن تُشكّل هذه الخريطة إطاراً مرجعياً للحكومات والمؤسسات الدولية ليس لاتخاذ قرار التطبيق الفوري، بل لفهم ما يلزم من بحث وتجارب قبل أن يكون بمقدور أحد اتخاذ هذا القرار بمسؤولية ومعرفة حقيقية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily
شعاب مرجانية ملونة في البحر الأحمر قبالة سواحل مصر

شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية

شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

Wired
خيوط مغناطيسية دقيقة مرصودة في الغلاف الوردي للشمس

علماء فلك يكتشفون شبكة مغناطيسية خفية فوق مناطق الشمس الهادئة

رصد تلسكوب محمول بمنطاد قبالة الغلاف الوردي للشمس نسيجاً مغناطيسياً دقيقاً ومعقداً في مناطقها الهادئة، يكشف كيف تنتقل الطاقة وتُسخَّن طبقات الشمس العليا.

ScienceDaily