ثيا للطاقة تحصل على 20 مليون دولار لتطوير مغناطيسات مفاعل الاندماج النووي
حصلت شركة ثيا للطاقة الأمريكية على منحة حكومية من وكالة ARPA-E لتصنيع مغناطيسات فائقة التوصيل مُعيارية لمفاعلات الاندماج النووي من نوع ستيلاراتور، برفع إجمالي تمويلها إلى 120 مليون دولار.

منحت وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة في مجال الطاقة (ARPA-E) التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية شركةَ ثيا للطاقة الناشئة 20 مليون دولار لتطوير مغناطيسات فائقة التوصيل عالية الحرارة مُعيارية تُستخدم في مفاعلات الاندماج النووي. ويرفع هذا التمويل الإجمالي الذي جمعته الشركة إلى 120 مليون دولار حتى الآن، بعد أن أتمّت في مايو الماضي جولةً تمويلية بقيمة 100 مليون دولار.
تتبنى ثيا للطاقة نهجاً تقنياً مختلفاً عن المسار السائد في تطوير الاندماج النووي؛ إذ تعتمد على تصميم الستيلاراتور بدلاً من التوكاماك الأكثر شيوعاً. يستخدم الستيلاراتور الحصر المغناطيسي لاحتجاز البلازما الحارة داخل المفاعل عبر أسلاك مغناطيسية ذات هندسة لولبية دقيقة، مما يُحقق استقراراً للبلازما دون الحاجة إلى توليد تيار كهربائي داخلها كما هو الحال في التوكاماك.
يكمن الابتكار الجوهري الذي تقدمه ثيا في تصميم المغناطيسات الفائقة التوصيل التي يتحكم فيها البرمجيات بدلاً من الاعتماد على الهندسة المعقدة للأسلاك التقليدية. يتألف مفاعل "هيليوس" الذي طوّرته الشركة من 12 مغناطيساً كبيراً مبنيةً وفق أربعة قوالب فحسب، تُحيط بها أكثر من 300 مغناطيس أصغر متطابقة مُرتبة محيطياً على غرار بكسلات الشاشة. يُتيح هذا التصميم المُعياري ضبط المجال المغناطيسي والتحكم في حصر البلازما بدقة عالية، كما يُخفّض تكاليف التصنيع بصورة ملحوظة مقارنةً بمفاعلات الاندماج التقليدية.
يمثّل هذا النهج قفزةً في قابلية التوسع والتكرار الصناعي، وهو ما تفتقر إليه بعض تصميمات الاندماج النووي الراهنة التي تتطلب تصنيع قطع مُخصصة بالغة التعقيد لكل وحدة. وبينما تواصل شركات مثل Commonwealth Fusion Systems العمل على تصميمات التوكاماك، تُراهن ثيا على أن البرمجيات هي مفتاح حلّ التعقيدات الهندسية الكامنة في الستيلاراتور.
تُصنَّف ثيا للطاقة اليوم ضمن أكثر شركات الاندماج النووي الناشئة تمويلاً في الولايات المتحدة، وتستهدف بناء محطة طاقة اندماجية تجارية الحجم في منتصف أربعينيات هذا القرن. وفي حال نجحت، ستُشكّل ثورة في قطاع الطاقة النظيفة؛ إذ يعدّ الاندماج النووي مصدراً طاقوياً لا ينضب ولا يُنتج نفايات مُشعة طويلة الأمد كما هو الحال في الانشطار النووي.
يكتسب نجاح مشاريع الاندماج النووي أهميةً استثنائية للمنطقة العربية التي تقود مسيرة التنويع الطاقوي عالمياً؛ فالمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر تضخّ مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة الشمسية وتحلية المياه والهيدروجين الأخضر، كمشروع نيوم بحلول 2030 ومدينة مصدر في أبوظبي. وإذا حقّق الاندماج النووي جدواه التجارية مع أربعينيات هذا القرن كما تستهدف ثيا، فإن دولاً كالسعودية وقطر اللتين تمتلكان رؤوس أموال سيادية ضخمة واستراتيجيات طاقة طموحة قد تكونان في طليعة المستثمرين في هذه التقنية، بما يُعزز مكانتها في منظومة الطاقة النظيفة العالمية لما بعد عصر النفط.
منحة ARPA-E هذه ليست مجرد تمويل، بل هي شهادة حكومية أمريكية على جدارة المقاربة التقنية التي تنتهجها ثيا. وتتزامن مع موجة متجددة من الاهتمام العالمي بالاندماج النووي كحلٍّ محتمل لأزمة المناخ وتحدي الطاقة النظيفة على المدى البعيد، في ظل تسارع وتيرة تمويل هذا القطاع من القطاع الخاص والحكومات على حدٍّ سواء.
المزيد من علوم

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة
تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.
شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية
شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

علماء فلك يكتشفون شبكة مغناطيسية خفية فوق مناطق الشمس الهادئة
رصد تلسكوب محمول بمنطاد قبالة الغلاف الوردي للشمس نسيجاً مغناطيسياً دقيقاً ومعقداً في مناطقها الهادئة، يكشف كيف تنتقل الطاقة وتُسخَّن طبقات الشمس العليا.