ثورة في الإضاءة: كامبريدج تُضيء الجسيمات النانوية العازلة للكهرباء للمرة الأولى

حقق علماء جامعة كامبريدج ما كان يُعدّ مستحيلاً: توليد ضوء قريب الأشعة تحت الحمراء من جسيمات نانوية عازلة للكهرباء عبر هوائيات جزيئية عضوية، مما يفتح آفاقاً للتصوير الطبي والاتصالات الضوئية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لجسيم نانوي مطعّم باللانثانيد محاط بهوائيات جزيئية

في خطوة وُصفت بأنها إعادة كتابة لقواعد علم الإضاءة، نجح فريق من علماء جامعة كامبريدج في تزويد جسيمات نانوية عازلة للكهرباء بالطاقة وتحويلها إلى مصدر ضوء نقي في نطاق قريب الأشعة تحت الحمراء. نُشر البحث في مجلة Nature في مايو 2026، ويفتح الباب أمام جيل جديد من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء ذات التطبيقات الطبية والتكنولوجية البالغة الأهمية.

والمادة الأساسية في هذا الاكتشاف هي الجسيمات النانوية المطعّمة باللانثانيد؛ وهي عناصر كيميائية تتميز بخصائص ضوئية نقية للغاية، غير أنها لا توصّل الكهرباء، مما جعل تنشيطها كهربائياً تحدياً يعجز عنه العلماء منذ عقود. والحل الذي ابتكره الفريق بقيادة الأستاذ أكشاي راو يعتمد على جزيء عضوي يُسمى حمض أنثراسين-9-كربوكسيليك، يعمل بمثابة هوائي جزيئي يلتقط حاملات الشحنة ويمررها إلى الجسيم النانوي عبر انتقال طاقة ثلاثي الحالة.

قال الأستاذ راو في بيان الجامعة إن الجزيئات العضوية تتصرف كهوائيات تلتقط حاملات الشحنة ثم تهمس بها إلى الجسيم النانوي عبر آلية انتقال طاقة خاصة بالغة الكفاءة. والنتائج مبهرة بأرقامها: تتجاوز كفاءة نقل الطاقة 98%، فيما تجاوزت الكفاءة الكمية الخارجية 0.6% في صمامات المرحلة الأولى. والأهم أن الضوء الصادر يقع في نطاق الأشعة تحت الحمراء الثانية، وهو النطاق الذي يخترق الأنسجة البيولوجية إلى أعماق أكبر مقارنةً بالضوء المرئي.

وتمتد تطبيقات هذه التقنية عبر ميادين متعددة: في الطب، يمكن استخدام هذه الصمامات في أجهزة استشعار قابلة للزرع والكشف المبكر عن السرطان ومراقبة الأعضاء الداخلية. وفي مجال الاتصالات، تتميز بعرض طيفي ضيق للغاية يفوق ما تحققه نقاط الكم المعتادة، مما يقلل التداخل بين قنوات الإرسال. كما يمكن توظيفها في تنشيط الأدوية الحساسة للضوء بدقة عالية.

وتكتسب هذه التقنية أهمية للبحث الطبي والصناعي في المنطقة العربية، حيث تستثمر جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» في السعودية وجامعة خليفة في الإمارات وجامعة قطر في أبحاث الجسيمات النانوية والصمامات الضوئية. ويُتيح الضوء تحت الأحمر القادر على اختراق الأنسجة العميقة تطبيقات تشخيصية لأمراض شائعة في المنطقة كأورام الكبد والثدي والقولون، إذ يُمكن تطوير أجهزة استشعار قابلة للزرع وسهلة الاستخدام في المستشفيات الإقليمية. كذلك يُعزز هذا الإنجاز قدرة شبكة الاتصالات الكمومية، التي بدأت السعودية بنشر تجاربها الأولى منها عبر «شركة الاتصالات السعودية» (STC)، خصوصاً مع تنامي الحاجة إلى تأمين البيانات الحكومية والمالية في ظل التحول الرقمي المتسارع.

وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه يُوسّع نطاق المواد المتاحة لصناعة الأجهزة الضوئية، إذ كان العلماء محصورين تقليدياً في المواد الموصلة وأشباه الموصلات. وفتح هذا الباب أمام المواد العازلة يعني أن كتالوج الجسيمات النانوية الطبيعية الغنية المتاحة لصناعة الإضاءة قد توسّع توسعاً جوهرياً، وهو ما يُبشّر بمرحلة جديدة من الابتكار في تقنيات الاستشعار والتصوير الطبي الدقيق.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الإلكترونية

تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily