شريحة ذاكرة ثورية تتحسّن أداءً كلما صغر حجمها ناقضةً القانون الصناعي

باحثون من معهد العلوم طوكيو يطورون جهاز ذاكرة من أكسيد الهافنيوم عند 25 نانومتر يكسر المسلَّمة الصناعية التقليدية ويفتح آفاقًا لأجهزة أكثر كفاءةً وأقل استهلاكًا للطاقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
شريحة إلكترونية دقيقة تُجسّد تقنية أشباه الموصلات الحديثة

أعلن باحثون من معهد العلوم بطوكيو (Science Tokyo) في مطلع مايو 2026 عن اختراق في تصميم شرائح الذاكرة يُقلب مسلَّمة راسخة في صناعة أشباه الموصلات؛ فبدلًا من أن يُضعف التصغير أداء الجهاز، اكتشف الفريق بقيادة الأستاذ يوتاكا ماجيما أن الجهاز يتحسّن أداءً كلما ضاق حجمه.

العقبة التي تحدّت العلم

عقودًا طويلة، عانى مصمّمو شرائح الذاكرة من مشكلة واحدة تعيق التصغير: تيار التسرب. حين تبلغ الأجهزة الإلكترونية مقياسًا نانويًا دقيقًا، تبدأ حدود البلورات الداخلية في السماح بتسرب التيار الكهربائي، مما يُقلّل الكفاءة ويزيد استهلاك الطاقة حتى في حالة التوقف. كانت هذه المشكلة الكابح الذي يمنع شرائح الذاكرة من الاستفادة الكاملة من قوانين التصغير الصناعي.

تقنية وصلة النفق الكهروحراري

تستخدم الشريحة الجديدة تقنية وصلة النفق الكهروحراري المبنية على مادة أكسيد الهافنيوم. وتعتمد هذه التقنية على ظاهرة الاستقطاب الكهروحراري؛ أي قدرة المادة على حفظ شحنة كهربائية بصورة مستدامة دون حاجة لمصدر طاقة مستمر، مع السماح بمرور تيار نفقي كمي عبر طبقة رفيعة منها لتخزين البيانات وقراءتها.

بدلًا من تجنّب حدود البلورات التي تُسبّب تسرب التيار، لجأ الفريق إلى تصغير الجهاز أكثر وإعادة تصميم الأقطاب الكهربائية بأشكال شبه دائرية تُقلّل نقاط التسرب إلى الحدّ الأدنى. وقد أسفر ذلك عن نتيجة مفاجئة: كلما صغر الجهاز، كلما قلّ التسرب وازداد الأداء.

جهاز عرضه 25 نانومتر

يقيس الجهاز النموذجي الذي طوّره الفريق 25 نانومترًا فحسب، وهو ما يعادل جزءًا من ألف جزء من سماكة شعرة الإنسان. ورغم هذا الحجم الضئيل للغاية، تفوق مؤشرات أداء الجهاز ما تحقق في أجهزة أكبر حجمًا من الجيل ذاته.

يقول الأستاذ ماجيما: "إن تحدّي ما يبدو أنه حدود للعلم هو كالسير في الظلام. لكن بالتشكيك في الافتراضات التقليدية واستكشاف طرق جديدة للتغلب على هذه الحواجز، تمكنّا من اكتشاف منظور مختلف تمامًا."

توافق مع التصنيع الحالي

أحد أبرز مزايا هذه التقنية أن مادة أكسيد الهافنيوم متوافقة مع خطوط الإنتاج الصناعية القائمة لأشباه الموصلات. ما يعني أن انتقال هذه التقنية من المختبر إلى الإنتاج الضخم قد لا يستلزم استثمارات ضخمة في بنية تحتية جديدة، وهو اعتبار تجاري بالغ الأهمية في صناعة تستهلك مليارات الدولارات في تحديث خطوط الإنتاج.

تطبيقات واسعة النطاق

تتعدد مجالات الاستفادة المحتملة من هذا الاختراق: فمن المتوقع أن تطول عمر بطاريات الأجهزة القابلة للارتداء كالساعات الذكية، وتُقلّص استهلاك الطاقة في الهواتف الذكية والحاسبات، وتُسهم في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة. وفي عصر يتسارع فيه الطلب على معالجة البيانات، تُعدّ الطاقة أحد أبرز القيود، وقد يفتح هذا الاختراق مساحات جديدة من الأداء الحاسوبي لم تكن ممكنة من قبل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
شريحة ذاكرة ثورية تتحسّن أداءً كلما صغر حجمها ناقضةً القانون الصناعي — ألمعي