شقائق النعمان تكشف طريقةً مغايرةً كلياً لمحاربة الفيروسات

اكتشف علماء الجامعة العبرية في القدس بروتين CARDIB في شقائق النعمان يعمل عكس منطق المناعة البشرية، مما يُثبت أن التطور ابتكر حلولاً مستقلة ومتعددة للوقاية من العدوى الفيروسية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شقيقة نعمان بحرية مضيئة في المحيط

اكتشف فريق بحثي من الجامعة العبرية في القدس آليةً دفاعيةً مضادة للفيروسات في شقائق النعمان (Nematostella vectensis) تختلف جذرياً عن الاستجابة المناعية المعروفة في الإنسان، مما يُوحي بأن التطور الحيوي أنتج أكثر من مسار مستقل لحماية الكائنات الحية من الفيروسات. ونُشرت نتائج الدراسة التي قادها الطالب الدكتوري تون شاروني والأستاذ يهو موران في مجلة Nature Ecology and Evolution في يونيو 2026.

تتمحور الدراسة حول بروتين جديد أسماه الباحثون CARDIB، يُشبه في تركيبه البروتينَ البشري المعروف بـ MAVS، الذي يتولى تنشيط الاستجابة المناعية حين تُكتشف الفيروسات داخل الخلية. غير أن ما استغرق الباحثين هو أن CARDIB يعمل بصورة معاكسة تماماً: فبدلاً من تفعيل دفاعات المناعة، يعمل عادةً على كبحها وتعطيلها.

ما يُثير الدهشة هو أن هذا الكبح يبدو ضرورياً وجوهرياً لفاعلية الدفاع المضاد للفيروسات. حين أزال الباحثون جين CARDIB من شقائق النعمان باستخدام تقنية كريسبر للتحرير الجيني، أصبحت الكائنات شديدة القابلية للإصابة بالفيروسات؛ إذ تضاعفت الفيروسات في أجسادها بوتيرة متسارعة وتعطّلت آليات الدفاع تماماً. وبعبارة أخرى، يبدو أن التثبيط المؤقت لبعض الأذرع المناعية يُهيئ النظام للاستجابة الفعّالة حين يأتي التهديد الحقيقي.

لم يكتفِ الباحثون بالتجارب المختبرية، بل نقلوا شقائق النعمان المعدّلة جينياً إلى بيئة طبيعية في مياه نهرية بمنطقة ساوث كارولاينا الأمريكية، وكانت النتائج مطابقة: ركّمت الكائنات الفاقدة لجين CARDIB كميات من الفيروسات أعلى بكثير من نظيراتها السليمة، مما يُثبت أهمية هذا البروتين الغريب في ظروف الحياة الطبيعية.

تجدر الإشارة إلى أن شقائق النعمان تنتمي إلى مجموعة الكائنات التي افترقت عن الخط التطوري المؤدي إلى الإنسان منذ ما يزيد على 600 مليون عام. وهذه المسافة التطورية الهائلة هي التي تُضفي على الاكتشاف أهميته العلمية القصوى؛ إذ كان الافتراض السائد يقضي بأن جميع الحيوانات ورثت منظومة مناعية مشتركة من سلف مشترك. يُفنّد هذا الاكتشاف تلك الفرضية ليُثبت أن التطور ابتكر في مناسبات متعددة حلولاً مستقلة ومختلفة لمشكلة واحدة: كيف تُقاوم الفيروسات؟

وعلّق الأستاذ موران على النتائج قائلاً: يحتاج كلٌّ من البشر وشقائق النعمان إلى الحماية من الفيروسات، لكن هذا البحث يُثبت أن التطور يستطيع تنظيم هذه الدفاعات بطرق مختلفة جذرياً.

يحمل هذا الاكتشاف دلالةً مباشرةً للعالم العربي الذي يعاني عبئاً ثقيلاً من الأمراض الفيروسية؛ إذ تُسجّل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معدلات مرتفعة من الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي B وC، كما شهدت المنطقة ظهور فيروسات تنفسية خطيرة في السنوات الأخيرة. وتعكف مراكز أبحاث عربية، كمركز الملك عبدالله الدولي للأبحاث الطبية في السعودية ومعهد مصدر في الإمارات، على تطوير أدوات جديدة لمكافحة العدوى. وقد يُفتح اكتشاف بروتين CARDIB وآليته العكسية غير المتوقعة في تنظيم المناعة أمام هذه المراكز مسارات بحثية واعدة نحو علاجات فيروسية تتجاوز حدود المناهج التقليدية.

تُفتح هذه النتائج آفاقاً طبية واعدة على المدى البعيد؛ فهم الدفاع المضاد للفيروسات من منظور مقارن قد يكشف مسارات جديدة لعلاج الأمراض الفيروسية التي تقاوم الأدوية الحالية. إذ قد يتضمن عالم الحيوانات قدرات مناعية لا نزال نجهلها بالكامل، وكل اكتشاف جديد فيه يُعيد تشكيل فهمنا لحدود الممكن في الطب الحيوي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية