علماء يُحوّلون الحمض النووي إلى ذاكرة حاسوبية تستهلك طاقة أقل بمئة مرة

ابتكر باحثون من جامعة بن ستيت جهاز ذاكرة هجيناً يجمع الحمض النووي الاصطناعي مع أشباه موصلات البيروفسكيت محققاً كفاءة طاقة غير مسبوقة وكثافة تخزينية هائلة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
جهاز ذاكرة هجيني يجمع الحمض النووي مع أشباه الموصلات

نجح باحثون من جامعة بن ستيت الأمريكية في ابتكار جهاز ذاكرة هجيني يجمع بين الحمض النووي الاصطناعي وأشباه الموصلات البلورية من نوع البيروفسكيت، محققين طفرة في كفاءة استهلاك الطاقة تبلغ مئة ضعف مقارنة بتقنيات التخزين التقليدية كذواكر الفلاش، مع كثافة تخزينية أعلى بكثير مما توفره الوسائط الحالية. ونُشر البحث في مجلة Advanced Functional Materials في أغسطس 2026.

اعتمد الفريق البحثي على تقنية الممريسط، وهو عنصر إلكتروني يجمع خصائص المقاومة والذاكرة في آنٍ واحد، إذ يحتفظ بحالة مقاومته الكهربائية بعد انقطاع التيار. وتُشبه آلية عمله آلية الخلايا العصبية في الدماغ البشري من حيث القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات دون الحاجة إلى طاقة مستمرة.

كان الابتكار الجوهري في دمج الحمض النووي مع البيروفسكيت؛ إذ أثبت الباحثون أن "استخدام الحمض النووي وحده أو البيروفسكيت وحده لم يُنتج نتائج قريبة من نتائج الجمع بينهما". وتحقق هذا الدمج بإضافة جسيمات الفضة النانوية إلى الحمض النووي الاصطناعي لتمكينه من الموصلية الكهربائية، مما أتاح تكاملاً دقيقاً مع طبقات البيروفسكيت الرقيقة.

تُعدّ إحدى أبرز مزايا الجهاز قدرته على العمل بأقل من 0.1 فولت، مقارنةً بـ120 فولتاً في المنازل الأمريكية العادية، وهو ما يمثل انخفاضاً جذرياً في متطلبات الطاقة. وأثبت الجهاز استقراراً ملحوظاً عند درجات حرارة قد تبلغ 120 درجة مئوية، مع موثوقية عالية في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ستة أسابيع متواصلة في بيئة مختبرية مضبوطة.

استوحى الفريق البحثي استخدام الحمض النووي الاصطناعي بدلاً من الطبيعي من طبيعته الهيكلية الأكثر صلابة وقِصَراً، مما أتاح ترتيبه بدقة نانوية دقيقة تُطلب لصنع هذا النوع من الأجهزة. وتُشير التقديرات إلى أن غراماً واحداً من الحمض النووي قادر على حمل ما يزيد على 215 مليون غيغابايت من البيانات، وهو ما يجعل التخزين بالحمض النووي مرشحاً واعداً لتلبية الاحتياجات المتصاعدة للذكاء الاصطناعي.

فتح الباحثون الطريق نحو الحوسبة العصبومورفية، وهو نمط من الحوسبة مستوحى من تركيب الدماغ البشري يعالج المعلومات بكفاءة طاقة عالية وقدرة تكيفية. ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية في عالم تستهلك فيه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي طاقة هائلة تُكبّد الشركات تكاليف تشغيلية ضخمة وتُخلّف أثراً بيئياً متنامياً.

يرتبط هذا الاختراق ارتباطاً مباشراً بالاستراتيجيات التقنية في المنطقة العربية؛ إذ تستعد مراكز البيانات الضخمة في الرياض وأبوظبي والدوحة لاستيعاب أعباء حوسبة الذكاء الاصطناعي المتزايدة، في ظل توسع شركات مثل Microsoft وGoogle وAmazon في استثماراتها السحابية بالمنطقة. وستُمثّل تقنية الذاكرة عالية الكثافة ومنخفضة الاستهلاك مكسباً استراتيجياً لهذه المراكز التي تواجه ضغطاً متصاعداً من تكاليف الكهرباء والتبريد، ويمكن أن تُسهم في خفض بصمتها الكربونية تماشياً مع أهداف الاستدامة التي أطلقتها دول المنطقة.

يُؤكد الباحثون أن هذا الاختراق "يُغيّر جوهرياً الطريقة التي نُصمم بها أجهزة الذاكرة منخفضة الطاقة"، مشيرين إلى أن التطبيقات المتوقعة تشمل أنظمة الذكاء الاصطناعي الموزع وأجهزة الاستشعار الطبي وعمليات المعالجة عند حافة الشبكة. وقد حصل البحث على تمويل من المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة والمعاهد الوطنية للصحة وجامعتَي بن ستيت ومينيسوتا.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily