حين يُجاع ميكروبيوم الأمعاء: البكتيريا تلتهم الطبقة الواقية
يكشف بحث جديد أن نقص الألياف الغذائية يدفع بكتيريا الأمعاء إلى التهام البروتينات المخاطية الواقية للأمعاء، مع اكتشاف نوع جديد من البروتينات النباتية قادر على قلب هذه المعادلة.

في دراسة تُضيء جانباً خفياً من العلاقة بين ما نأكله ومجتمع الكائنات المجهرية الساكنة داخل أمعائنا، أثبت باحثون من معهد لودفيج لأبحاث السرطان أن نقص الألياف الغذائية في الحمية يُجبر بكتيريا الأمعاء على إيجاد مصدر غذائي بديل. وما تختاره في أغلب الأحيان ليس أي شيء طارئ، بل طبقة المخاط الواقية التي تُبطّن جدار الأمعاء وتحمي خلاياه من التلامس المباشر مع الكائنات الميكروبية. ونُشرت النتائج في مجلتَي "بناس" و"نيتشر ميتابوليزم" في أغسطس 2026.
كان من المعروف أن الألياف الغذائية تُشكّل الغذاء الأساسي لبكتيريا الأمعاء المفيدة، وأن غيابها يُفضي إلى تغيرات في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء. غير أن الجديد هنا هو التوثيق الدقيق لما يحدث حين تنعدم هذه الألياف: فبدلاً من السبات، تنشط البكتيريا نحو هضم بروتينات الطبقة المخاطية الواقية. وهذا أشبه بحرق الأثاث للتدفئة بدلاً من الحطب.
وتنبع الخطورة من نوع المستقلبات الناتجة عن هذا التحوّل الأيضي. فعندما تهضم البكتيريا البروتينات المضيفة، تُنتج فينولات ضارة من أبرزها p-كريزول سولفات وفينول سولفات، وهي مركبات ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض الكلى المزمنة. في المقابل، حين تكون الألياف والبروتينات النباتية متوفرة، تُنتج البكتيريا مستقلبات مفيدة ذات أثر وقائي على الجسم.
وكشفت الدراسة عن مفهوم جديد يُطلق عليه الباحثون اسم "بروف" (Prif)، وهو اختصار لعبارة "بروتينات تُحاكي الألياف". وتتمثّل هذه البروتينات في مركبات نباتية غير قابلة للهضم بالإنزيمات البشرية، لكنها قادرة على توجيه استقلاب البكتيريا نحو المسارات المفيدة بنفس فاعلية الألياف الكلاسيكية. ويرى الباحث الرئيسي جوشوا رابينويتز أن "بطاقات التعبئة الغذائية قد تُدرج مستقبلاً هذه البروتينات إلى جانب الألياف".
كما كشفت الدراسة عن مفاجأة أخرى: فخلافاً للافتراضات السائدة، يُنتج الجسم البشري بنفسه كثيراً من مركبات الإندول والفينول التي كانت تُنسب تقليدياً إلى البكتيريا الأمعائية وحدها. وهذا يعني أن التفاعل بين استقلاب المضيف واستقلاب الميكروبات أكثر تشابكاً وترابطاً مما كان مُفترضاً.
وتحمل هذه النتائج أهمية خاصة للمجتمعات العربية؛ إذ تُشير بيانات منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إلى ارتفاع متسارع في معدلات سرطان القولون وأمراض الأمعاء الالتهابية في دول الخليج العربي، يُنسب جزئياً إلى التحول نحو أنماط غذائية غربية فقيرة بالألياف. وتُتيح هذه الدراسة أرضية علمية راسخة لحملات التوعية الغذائية الإقليمية الداعية إلى إعادة الاعتبار للغذاء التقليدي العربي الغني بالبقوليات والحبوب الكاملة والخضروات الموسمية.
وتُتيح هذه المعطيات إمكانية تصميم تدخلات غذائية دقيقة تستهدف نوعية المستقلبات المُنتَجة في الأمعاء، مما يفتح آفاقاً علاجية واعدة في أمراض التهاب الأمعاء والسرطان القولوني وأمراض الكلى، ويُعيد رسم ملامح علم التغذية الوظيفية بأدوات أكثر دقة وعلمية.
المزيد من صحة

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

مركّب من الرمان يحسّن وظيفة القلب بنسبة 80% في دراسة جديدة
وجد باحثون من كينغز كوليدج لندن أن مركّب اليوروليثين A، الناتج عن هضم الرمان والجوز، حسّن وظيفة القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج مصابة بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، مع التشديد على ضرورة إجراء تجارب سريرية بشرية.

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم
تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.

لماذا لا يستغرق يوم الأرض 24 ساعة بالضبط؟ الجواب في أعماق الكوكب
كشف باحثون من جامعة ألبرتا أن تغيرات طفيفة في دوران اللب الداخلي للأرض تولّد عزم جاذبية يفسّر تذبذب طول اليوم على مدى عقود، في اكتشاف يُظهر ديناميكية غير متوقعة في أعماق الكوكب.

لماذا تُخرج نافورات قمر إنسيلادوس الجليدية أسراراً كيميائية غير متوقعة
كشفت تجارب مخبرية أن سرعة تجميد قطرات محيط إنسيلادوس تفصل أملاحه كيميائياً بشكل طبيعي، ما يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية كشف مؤشرات الحياة المحتملة في هذا القمر الجليدي.

مفاجأة علمية: محرك خفي لمرض الزهايمر قد ينشط خارج الدماغ تماماً
اكتشف باحثون في جامعة واشنطن مساراً مناعياً غير متوقع ينطلق من العقد الليمفاوية خارج الدماغ ويؤدي دوراً رئيسياً في التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر، فتح آفاقاً علاجية جديدة.