كالتك تُحقق أداء الألياف الضوئية على رقائق السيليكون في إنجاز علمي بارز

نجح باحثو معهد كاليفورنيا للتقنية في صنع مسارات ضوئية على رقائق إلكترونية بكفاءة تضاهي الألياف البصرية، فاتحين آفاقاً للحوسبة الكمية والاتصالات ومراكز البيانات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رقاقة ضوئية متكاملة تحاكي أداء الألياف البصرية

حقق باحثون في معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك) إنجازاً بارزاً في مجال الدوائر الضوئية المتكاملة، إذ نجحوا في تطوير مسارات ضوئية فائقة الانخفاض في فقدان الإشارة على رقائق السيليكون، تُضاهي في كفاءتها الأداءَ المعروف للألياف البصرية التقليدية التي تمتد لكيلومترات. ونُشرت النتائج في مجلة Nature المرموقة في أغسطس 2026.

اعتمد الفريق بقيادة البروفيسور كيري فاهالا على مادة "جيرمانو-سيليكات"، وهي تركيبة زجاجية مماثلة لتلك المستخدمة في صناعة الألياف البصرية، وأعادوا تهيئتها للعمل على الرقائق الإلكترونية القياسية ذات القطر 8 و12 إنشاً المتوافقة مع مصانع الرقائق الحديثة. ويعني هذا التوافق أن التقنية قابلة للإنتاج بأحجام صناعية ضخمة دون الحاجة إلى بنية تحتية جديدة مكلفة.

تميّز الجهاز بترتيب الموجهات الموجية في أنماط حلزونية تُتيح لضوء الليزر قطع مسافات طويلة داخل مساحة رقاقة ضيقة لا تتجاوز سنتيمترين، مع صقل سطح الموجه الموجي وتنعيمه حتى يقترب من السلاسة الذرية لتقليص الفقد الناجم عن تشتت الضوء إلى أدنى مستوياته الممكنة.

على الصعيد العملي، حققت الليزرات المبنية على هذه المنصة تحسينات في التماسك بمعامل مئة ضعف مقارنة بالأجيال السابقة، وهو مقياس جوهري يعكس جودة موجة الضوء واستقرارها بمرور الوقت. وفي نطاق الأطوال الموجية المرئية، تتفوق المنصة الجديدة على تقنية نيتريد السيليكون المرجعية في المجال بعامل عشرين مرة، مع توقع بتحسينات إضافية في الإصدارات القادمة.

تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود الاتصالات السريعة؛ إذ يرى الباحثون تطبيقات واعدة متعددة. تشمل أجهزة الاستشعار الذرية المُصغَّرة للقياسات الدقيقة، وساعات الضوء لقياس الوقت بدقة فائقة، والجيروسكوبات للملاحة الدقيقة، وأنظمة الحوسبة الكمية التي تحتاج إلى تماسك ضوئي عالٍ، فضلاً عن رفع كفاءة الطاقة في مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة منها.

قال الطالب الدكتوري كيلان كولبرن في توصيف لافت للمفارقة الهندسية في هذا العمل: "رقائقنا لا تتجاوز سنتيمترين، لكننا نستهدف قياسات خسارة تُقاس عبر كيلومترات"، مشيراً إلى أن تداول الضوء في الحلقات الرنانة لفترات طويلة يُعزز أداء الأجهزة تعزيزاً كبيراً يُشبه ما تحققه كيلومترات الألياف البصرية في جسم صغير.

تنعكس هذه التقنية مباشرة على مساعي التحديث التقني في المنطقة العربية؛ إذ تعتمد مراكز البيانات الضخمة في الإمارات والسعودية والكويت على نقل كميات هائلة من البيانات بين الرقائق، وأي خفض في استهلاك الطاقة الداخلي يُقلّص فواتير التشغيل ويُخفف الضغط على شبكات الكهرباء. علاوة على ذلك، تُمثّل الحوسبة الكمية أولوية بحثية في خطط استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي 2031 ومبادرة المملكة لتطوير منظومة بحث وتطوير متكاملة، مما يجعل تقنية الرقائق الضوئية ذات أثر مباشر على قدرات الجيل القادم في المنطقة.

وصف الباحثون منصتهم بأنها تتمتع بـ"خاصية السكين السويسري" نظراً لتعدد استخداماتها عبر أطوال موجية مختلفة تمتد من البنفسجي إلى قريب الأشعة تحت الحمراء، مما يفتح أمامها قطاعات تطبيقية لا حصر لها. وقد حظي المشروع بدعم من وكالة DARPA ومختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية والمعهد الكافلي لعلم النانو.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
كالتك تُحقق أداء الألياف الضوئية على رقائق السيليكون في إنجاز علمي بارز — ألمعي