علماء يكتشفون بروتيناً يُسرّع ألزهايمر ومركباً تجريبياً يوقف تراكمه
تمكن باحثو ETH زيورخ من تحديد إنزيم GRK2 عاملاً محورياً في مرض ألزهايمر وطوروا مركباً تجريبياً يوقف تراكمه ويُحسّن وظائف الخلايا في تجارب الفئران.

كشف باحثون في المعهد التقني الفيدرالي السويسري ETH زيورخ أن إنزيم GRK2، الذي ظل حتى وقت قريب على هامش الاهتمام العلمي في أبحاث الأمراض العصبية، يُشكّل عاملاً محورياً في تطور مرض ألزهايمر. وطوّر الفريق البحثي بقيادة أستاذة الفيزيولوجيا أورسولا كويترر مركباً تجريبياً أُطلق عليه "المركب 10" يوقف تراكم هذا الإنزيم الضار في الدماغ، محققاً نتائج مبشّرة في تجارب الفئران. ونُشر البحث في مجلة Cell Reports Medicine عام 2026.
انطلق البحث من مقاربة مختلفة جذرياً عن المسار السائد في أبحاث ألزهايمر التي ظلت لعقود تتمحور حول بروتين الأميلويد بيتا؛ إذ بدأت كويترر قبل عقدين بمقارنة أنسجة دماغية لمرضى ألزهايمر وأشخاص سليمين. وتوصل الفريق إلى أن شكلاً خاملاً من إنزيم GRK2 يتراكم بصورة مرضية داخل الخلايا العصبية في المصابين بالمرض.
يتكتّل هذا الإنزيم المتراكم على الميتوكوندريا، وهي عضيات توليد الطاقة في الخلية، ويُضعف قدرتها على إنتاج الطاقة اللازمة لعمل الخلايا العصبية. ويُفرز هذا الضعف في الطاقة الخلوية دوامة تدمير ذاتي، إذ يؤدي إلى ارتفاع إنتاج الأميلويد بيتا الذي يتراكم بدوره في شكل لويحات تُعيق التواصل بين الخلايا العصبية وتُسرّع التنكس العصبي.
في تجارب الفئران، أوقف "المركب 10" تراكم GRK2 وحسّن وظائف الميتوكوندريا وقلّص تراكم الأميلويد بيتا وأطال أمد بقاء الفئران المعالجة بصورة ملموسة. واللافت أن المركب أبدى فوائد جانبية غير متوقعة، إذ حسّن صحة القلب وأبطأ بعض علامات الشيخوخة الخلوية بما في ذلك اشتعال الشعر الرمادي في الحيوانات المسنّة، مما يكشف عن تأثير أوسع على مسارات الشيخوخة الجزيئية.
تقتصر خيارات علاج ألزهايمر المتاحة اليوم على أدوية تُأخر التقدم بأشهر دون أن تعالج الجذور البيولوجية للمرض أو تُوقف مساره التدميري. ومن هنا تأتي قيمة الكشف عن مسار بيولوجي جديد كـGRK2 بوصفه هدفاً علاجياً محتملاً يُضاف إلى الترسانة المحدودة حالياً. وقالت كويترر: "من الأهمية البالغة أننا حددنا الآن بروتين GRK2 هدفاً علاجياً جديداً."
سجّل الفريق براءة اختراع للمركب التجريبي ويبحث حالياً عن شركاء صناعيين لتطويره نحو التجارب السريرية على البشر. بيد أن هذا المسار يستغرق سنوات طويلة، وذلك نظراً لاشتراطات اختبار الزهايمر على الحيوانات المسنّة التي تستلزم دورات تجريبية تمتد من عام ونصف إلى عامين لكل تجربة.
يستأثر مرض ألزهايمر باهتمام متصاعد في المنطقة العربية في ضوء التحولات الديموغرافية السريعة؛ إذ تُشير تقديرات جمعية ألزهايمر العالمية إلى أن المنطقة ستشهد ارتفاعاً حاداً في أعداد المصابين خلال العقدين القادمين مع تزايد متوسط أعمار السكان. وتسعى مبادرات كمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي ومؤسسة قطر الصحية ومراكز التميز في كاوست إلى تطوير برامج الكشف المبكر عن الخرف. وأي علاج يستهدف مسار GRK2 بالتحديد سيكون مرحباً به في منظومة الرعاية الصحية الخليجية التي تضخ استثمارات متنامية في طب الأمراض العصبية.
يرى الباحثون أن "المركب 10" قد يُكمّل العلاجات الموجودة بدلاً من الإحلال محلها، مما يفتح الباب أمام مناهج علاجية مُدمجة تُهاجم المرض من زوايا بيولوجية متعددة وتُعطي المرضى أملاً حقيقياً في إبطاء مسار المرض أو إيقافه في مراحل مبكرة.
المزيد من صحة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.