صاروخ H3 الياباني يعود إلى الفضاء بنجاح بعد فشل ديسمبر ويُطلق ستة أقمار صناعية

أكمل الصاروخ الياباني H3 بتكوينه H3-30S الجديد مهمته الثامنة بنجاح في يونيو 2026، ناقلاً ستة أقمار صناعية إلى المدار في عودة منتظرة عقب فشل إطلاق ديسمبر الماضي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صاروخ H3-30S الياباني في منصة الإطلاق بمركز تانيغاشيما الفضائي

في ساعة متأخرة من مساء الحادي عشر من يونيو 2026، انطلق الصاروخ الياباني H3 من منصة الإطلاق في مركز تانيغاشيما الفضائي، محمّلاً ستة أقمار صناعية صغيرة، ومُعلناً عودته إلى الخدمة بعد فشل مهمته في ديسمبر الماضي. أُدرج في المدار الإطلاق الثامن للصاروخ بصورة ناجحة، في نتيجة انتظرتها وكالة جاكسا اليابانية ومنظمة ميتسوبيشي هيفي الصناعية بفارغ الصبر.

ما يجعل هذا الإطلاق بالغ الأهمية أنه شهد الطيران الأول لتكوين جديد لم يُستخدم من قبل: H3-30S. يتميّز هذا الإصدار بثلاثة محركات LE-9 في مرحلته الأولى عوضاً عن محركين في التكوين القياسي، وذلك دون أي صواريخ دفع بالوقود الصلب في القاعدة. يمنح هذا التصميم الصاروخ مرونة أكبر في التعامل مع أحمال متوسطة، ويوسّع نطاق الخدمات التي يمكنه تقديمها لعملاء مختلفين.

من بين الأقمار الصناعية الستة يبرز قمر BRO-22 التابع لشركة Unseenlabs الفرنسية، وهو أول قمر صناعي غير ياباني يُطلق على متن صاروخ H3. يقول كليمان غاليك، الرئيس التنفيذي لـ Unseenlabs: «هذا التعاون مع شركة Space BD ووكالة جاكسا مهم لنا. اليابان شريك استراتيجي لفرنسا، وكذلك لـ Unseenlabs.» تمثّل هذه الخطوة تحركاً نحو تحويل H3 من صاروخ وطني إلى منصة تجارية قادرة على منافسة صواريخ الإطلاق التجارية العالمية.

الفشل الذي سبق هذه العودة وقع في ديسمبر 2025، حين أخفق الصاروخ في إيصال القمر الملاحي ميتشيبيكي-5 إلى مداره المقصود. كشفت التحقيقات أن صدمات غير عادية حدثت أثناء فصل غطاء الحمولة، ما أتلف القمر والهيكل المعلّق له، وأحدث ثقوباً في خطوط الهيدروجين السائل في المرحلة العليا. وكانت التداعيات بالغة إذ انفصل القمر الصناعي قبل أن تتمكن المرحلة الدافعة العليا من إتمام مهمتها.

عكفت فرق الهندسة على مدى أشهر على تشخيص المشكلة وتصميم تعديلات تمنع تكرارها. ويبدو أن إطلاق يونيو 2026 الناجح يُثبت صحة ما اتُّخذ من إجراءات تصحيحية.

تفتح هذه العودة الناجحة الباب أمام مهام مجدولة طال انتظارها في برنامج H3. أبرزها رحلتان مقررتان لعام 2026: أولاهما مهمة HTV-X لنقل الشحنات إلى المحطة الفضائية الدولية، وثانيتهما المهمة MMX أي Martian Moons eXploration الرامية إلى استكشاف قمري المريخ فوبوس وديموس وإعادة عينات منهما إلى الأرض، وهي واحدة من أكثر مهمات الاستكشاف الكوكبي طموحاً في تاريخ اليابان الفضائي.

يتابع رواد الفضاء والمختصون العرب مسيرة H3 باهتمام بالغ، في ضوء توسّع اهتمام المنطقة بقطاع إطلاق الأقمار الصناعية. فقد أطلقت الإمارات مسبارها إلى المريخ عام 2021 على متن صاروخ ياباني من عائلة H-IIA السابقة لـH3، فيما تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء قدراتها الفضائية ضمن رؤية 2030. ويُمثّل H3 بتكاليفه التنافسية وموثوقيته المتجددة خياراً واعداً قد تلجأ إليه برامج فضاء المنطقة لإطلاق أقمارها العلمية والاستطلاعية.

تمثّل نجاحات H3 ركيزة استراتيجية للاستقلالية الفضائية اليابانية في مرحلة تتصاعد فيها المنافسة الدولية في قطاع الإطلاق، لا سيما مع هيمنة SpaceX الأمريكية عبر صاروخها Falcon 9 على حصة كبيرة من السوق العالمي. وتسعى جاكسا إلى تقديم H3 بوصفه بديلاً موثوقاً وتنافسياً للعملاء الآسيويين والدوليين.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

نجم ضخم يُشعّ ضوءاً في الفضاء

دراسة نظرية: النجوم المحتضرة قد تلد أكواناً جديدة بدلاً من الثقوب السوداء

يقترح فيزيائيان من جامعة غوته الألمانية أن انهيار النجوم الضخمة قد لا يُفضي دائماً إلى تكوّن ثقب أسود، بل قد يُولد كياناً كونياً نظرياً يُعرف بـ«النجم الثقالي» يحمل في قلبه كوناً وليداً.

ScienceDaily
مركبة بلو مون للهبوط على القمر في إطار مهمة أرتيميس 3

ناسا تُعيد رسم خريطة أرتيميس: ستارشيب تلتحم بأوريون في مدار الأرض قبل رحلة القمر

كشفت ناسا عن تحديثات جذرية في خطط مركبات الهبوط القمرية لبرنامج أرتيميس؛ إذ ستلتحم ستارشيب بأوريون في المدار الأرضي المنخفض بدلاً من المدار القمري، فيما تتخلى بلو أوريجن عن المركبة الناقلة. وتستهدف المهمة الأولى بطاقم بشري عام 2028.

SpaceNews
مركبة مركز البيانات المداري التابعة لسبيس إكس

مراكز البيانات المدارية تُهدد علم الفلك: مليون قمر اصطناعي قد يُعتّم السماء

تخطط سبيس إكس لإطلاق أول أقمار مراكز البيانات المدارية عام 2027، فيما يحذر علماء الفلك من أن إطلاق مليون قمر اصطناعي قد يجعل سطوع السماء مماثلاً لوهج القمر، مما يُشكّل تهديداً وجودياً لرصد الكون.

SpaceNews
صاروخ H3 الياباني يعود إلى الفضاء بنجاح بعد فشل ديسمبر ويُطلق ستة أقمار صناعية — ألمعي