مرصد سويفت يرصد ثقباً أسود شارداً يبتلع نجماً على بُعد 750 مليون سنة ضوئية
وثّق مرصد ناسا سويفت أول حدث تمزق مدي مؤكد يقع بعيداً عن مركز مجرته بأكثر من 30 ألف سنة ضوئية، مُشيراً إلى أن الثقوب السوداء قد تتجول خارج نوى المجرات.

مرصد سويفت يرصد ثقباً أسود يبتلع نجماً على بُعد 750 مليون سنة ضوئية
وثّق مرصد سويفت الفضائي التابع لناسا، في دراسة نُشرت في مجلة Astrophysical Journal Letters في يوليو 2026، ظاهرة استثنائية تُمثّل أول حدث تمزق مدي مؤكد يُرصد على بُعد يتجاوز 30 ألف سنة ضوئية من مركز مجرته، في إشارة إلى أن الثقوب السوداء الهائلة لا تبقى دائماً في نوى المجرات كما كان سائداً في الأوساط العلمية.
يقع هذا الثقب الأسود الهائل على مسافة نحو 750 مليون سنة ضوئية من الأرض، وتُقدَّر كتلته بنحو مليون ضعف كتلة الشمس. كشفت عنه في البداية منشأة Zwicky Transient Facility في نوفمبر 2025، حين رصدت توهجاً بالغاً لم يكن معروفاً من قبل. وعند تأكيد الرصد بأجهزة سويفت، اتضح أن هذا التوهج بلغت ذروته ما يعادل سطوع عشرة مليارات شمس في نطاق الأشعة فوق البنفسجية، مُفوقاً بذلك سطوع المجرة المضيفة بأسرها وقتياً.
يُطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "حدث التمزق المدي"، حين تقترب نجمة بما يكفي من ثقب أسود فتمزقها قوى الجاذبية الهائلة، عبر عملية يُصطلح على تسميتها التمعكر التثاقلي، إذ تتحول النجمة إلى خيوط مادة تنزلق نحو الثقب الأسود. ويُطلق ذلك انبعاثاً إشعاعياً ساطعاً يمكن رصده عبر أطياف متعددة من الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية وحتى الموجات الراديوية.
ما يجعل هذه الحادثة بالغة الأهمية العلمية هو موضعها البعيد عن مركز المجرة، إذ درج الباحثون على البحث عن مثل هذه الأحداث في نوى المجرات النشطة حيث تتمركز الثقوب السوداء الهائلة عادةً. وتُشير هذه الاكتشاف إلى أن ثقوباً سوداء ضخمة قد تتجول في أنحاء المجرة بعيداً عن مراكزها، وهو ما يُضاف إلى رصيد المعرفة حول آليات تشكّل المجرات وديناميكياتها.
استخدم الفريق البحثي التلسكوب فوق البنفسجي والبصري الموجود على متن مرصد سويفت لقياس درجة حرارة المادة المحيطة بالثقب الأسود، والتي بلغت قرابة 54 ألف درجة فهرنهايت، كما رصد كاشف الأشعة السينية بوادر نفاثة نسبية تُشكّل ظاهرة موازية مثيرة للاهتمام. وقد أسهمت خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تسريع تصنيف هذا الحدث عبر تحليل الملايين من الإشارات الفلكية العابرة.
يتصل هذا الاكتشاف بتراث علمي عريق للمنطقة العربية في علم الفلك؛ فالمراصد العلمية في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب تُشارك في شبكات الرصد الفلكي الدولية، كما أسهم مسبار الأمل الإماراتي في رصد ظواهر كونية من منظور مداري مريخي. وتُتيح نتائج هذا الاكتشاف لأقسام الفيزياء الفلكية في الجامعات العربية منصةً للبحث في فيزياء الثقوب السوداء الشاردة وديناميكيات المجرات، إذ يُمثّل رصد الثقوب السوداء خارج أنوية المجرات نافذةً نظرية تُفيد مشاريع المسح الفلكي التي تُطور المنطقة شراكاتها العلمية في إطارها.
تُعزز هذه النتيجة الجهود القائمة لمسح السماء بحثاً عن أحداث مؤقتة غير متوقعة، وتُبرهن على القيمة العلمية لمراصد الفضاء متعددة الأطياف في اكتشاف ظواهر قد تفوت رادارات الرصد الأرضي. ويرى الباحثون أن توسيع المسوحات الفلكية الآلية قادر على كشف المزيد من هذه الثقوب السوداء المتجولة في مجرتنا وسائر المجرات المجاورة.
المزيد من علوم

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً
تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة
فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

شركة ساتليت تختبر بنجاح تحويل الأقمار الصناعية إلى مراكز بيانات افتراضية
أنهت شركة ساتليت الناشئة اختباراً استمر 13 شهراً بدعم من وكالة ناسا وجامعة هيوستن، يحوّل الأقمار الصناعية القائمة إلى شبكة حوسبة موزعة في الفضاء، في خطوة نحو مراكز بيانات مدارية مستقبلية.

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى
فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني
رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

دراسة: الاحترار العالمي يتسارع منذ 2015 بمعدل يقارب ضعف وتيرته السابقة
خلصت دراسة جديدة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ليبلغ نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، بثقة إحصائية تتجاوز 98%.