مرصد سويفت يرصد ثقباً أسود شارداً يبتلع نجماً على بُعد 750 مليون سنة ضوئية

وثّق مرصد ناسا سويفت أول حدث تمزق مدي مؤكد يقع بعيداً عن مركز مجرته بأكثر من 30 ألف سنة ضوئية، مُشيراً إلى أن الثقوب السوداء قد تتجول خارج نوى المجرات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم فني لحدث تمزق مدي: ثقب أسود هائل يبتلع نجماً قريباً

مرصد سويفت يرصد ثقباً أسود يبتلع نجماً على بُعد 750 مليون سنة ضوئية

وثّق مرصد سويفت الفضائي التابع لناسا، في دراسة نُشرت في مجلة Astrophysical Journal Letters في يوليو 2026، ظاهرة استثنائية تُمثّل أول حدث تمزق مدي مؤكد يُرصد على بُعد يتجاوز 30 ألف سنة ضوئية من مركز مجرته، في إشارة إلى أن الثقوب السوداء الهائلة لا تبقى دائماً في نوى المجرات كما كان سائداً في الأوساط العلمية.

يقع هذا الثقب الأسود الهائل على مسافة نحو 750 مليون سنة ضوئية من الأرض، وتُقدَّر كتلته بنحو مليون ضعف كتلة الشمس. كشفت عنه في البداية منشأة Zwicky Transient Facility في نوفمبر 2025، حين رصدت توهجاً بالغاً لم يكن معروفاً من قبل. وعند تأكيد الرصد بأجهزة سويفت، اتضح أن هذا التوهج بلغت ذروته ما يعادل سطوع عشرة مليارات شمس في نطاق الأشعة فوق البنفسجية، مُفوقاً بذلك سطوع المجرة المضيفة بأسرها وقتياً.

يُطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "حدث التمزق المدي"، حين تقترب نجمة بما يكفي من ثقب أسود فتمزقها قوى الجاذبية الهائلة، عبر عملية يُصطلح على تسميتها التمعكر التثاقلي، إذ تتحول النجمة إلى خيوط مادة تنزلق نحو الثقب الأسود. ويُطلق ذلك انبعاثاً إشعاعياً ساطعاً يمكن رصده عبر أطياف متعددة من الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية وحتى الموجات الراديوية.

ما يجعل هذه الحادثة بالغة الأهمية العلمية هو موضعها البعيد عن مركز المجرة، إذ درج الباحثون على البحث عن مثل هذه الأحداث في نوى المجرات النشطة حيث تتمركز الثقوب السوداء الهائلة عادةً. وتُشير هذه الاكتشاف إلى أن ثقوباً سوداء ضخمة قد تتجول في أنحاء المجرة بعيداً عن مراكزها، وهو ما يُضاف إلى رصيد المعرفة حول آليات تشكّل المجرات وديناميكياتها.

استخدم الفريق البحثي التلسكوب فوق البنفسجي والبصري الموجود على متن مرصد سويفت لقياس درجة حرارة المادة المحيطة بالثقب الأسود، والتي بلغت قرابة 54 ألف درجة فهرنهايت، كما رصد كاشف الأشعة السينية بوادر نفاثة نسبية تُشكّل ظاهرة موازية مثيرة للاهتمام. وقد أسهمت خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تسريع تصنيف هذا الحدث عبر تحليل الملايين من الإشارات الفلكية العابرة.

يتصل هذا الاكتشاف بتراث علمي عريق للمنطقة العربية في علم الفلك؛ فالمراصد العلمية في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب تُشارك في شبكات الرصد الفلكي الدولية، كما أسهم مسبار الأمل الإماراتي في رصد ظواهر كونية من منظور مداري مريخي. وتُتيح نتائج هذا الاكتشاف لأقسام الفيزياء الفلكية في الجامعات العربية منصةً للبحث في فيزياء الثقوب السوداء الشاردة وديناميكيات المجرات، إذ يُمثّل رصد الثقوب السوداء خارج أنوية المجرات نافذةً نظرية تُفيد مشاريع المسح الفلكي التي تُطور المنطقة شراكاتها العلمية في إطارها.

تُعزز هذه النتيجة الجهود القائمة لمسح السماء بحثاً عن أحداث مؤقتة غير متوقعة، وتُبرهن على القيمة العلمية لمراصد الفضاء متعددة الأطياف في اكتشاف ظواهر قد تفوت رادارات الرصد الأرضي. ويرى الباحثون أن توسيع المسوحات الفلكية الآلية قادر على كشف المزيد من هذه الثقوب السوداء المتجولة في مجرتنا وسائر المجرات المجاورة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لجزيئات الإنسولين والغلوكوز في مجرى الدم

دراسة تكشف دور الطي الخاطئ للبروتينات في تدمير خلايا الإنسولين وتطور مرض السكري

أثبت باحثون أن تآزر بروتينَي المرافقة BiP وp58IPK ضروري لطي البروإنسولين صحيحاً، وأن غياب أحدهما يُفضي إلى تراكم البروتين الخاطئ وانهيار إنتاج الإنسولين في خلايا بيتا.

ScienceDaily
صورة التقطها مسبار Psyche لسطح المريخ أثناء مناورته الجاذبية

مسبار Psyche ينجح في المناورة الجاذبية عند المريخ في طريقه إلى الكويكب المعدني

أجرى مسبار ناسا Psyche مناوراته الجاذبية عند المريخ باختبار جميع أجهزته العلمية بنجاح، في خطوة محورية في رحلته نحو الكويكب المعدني الغامض المقرر الوصول إليه عام 2029.

ScienceDaily
مركبة LINK الفضائية التابعة لشركة Katalyst Space في مهمتها المدارية

روبوت ناسا يفقد السيطرة في محاولة إنقاذ تلسكوب Swift بالمدار

تعطلت عجلتا رد الفعل في مركبة LINK الفضائية خلال مهمة رفع تلسكوب Swift إلى مدار أعلى، وهي أولى مهام الخدمة المدارية الخاصة في تاريخ ناسا.

TechCrunch
تقنية تخصيب اليورانيوم بالليزر في المفاعلات النووية

تقنية التخصيب بالليزر تُعيد رسم خريطة وقود المفاعلات النووية عالمياً

تُطوّر شركتان أمريكيتان تقنية التخصيب بالليزر كبديل أكثر كفاءةً وأقل تكلفةً من الطرد المركزي التقليدي، في سعي لتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية وتنويع مصادر الوقود النووي عالمياً.

MIT Technology Review
تلف الحمض النووي والطفرات الجينية المرتبطة بالسرطان

العلماء يكشفون لماذا يُصاب بعضهم بالسرطان جراء تلف الحمض النووي بينما ينجو آخرون

توصّل باحثون إلى أن الجينات الموروثة تتفاعل مع الطفرات المكتسبة لتُحدد مسار تطور الأورام، مُفسِّرةً سبب إصابة بعض المدخنين بسرطان الرئة ونجاة آخرين رغم التعرض ذاته للمواد المُسرطِنة.

ScienceDaily
الصيام المتقطع والأكل المقيّد بالوقت وصحة الدماغ

تناول الطعام في نافذة 8 ساعات قد يحمي دماغ المرأة من تراجع القدرات المعرفية

كشفت دراسة تجريبية أن نظام الأكل المقيّد بالوقت في نافذة 8-9 ساعات يومياً ارتبط بتحسين ملموس في التخطيط المكاني وحل المشكلات لدى النساء فوق الخمسين، مستقلاً عن مجرد فقدان الوزن.

ScienceDaily