رؤوس حربية عمرها 80 ألف سنة في أوزبكستان تُعيد كتابة تاريخ الإنسان

علماء آثار يكشفون عن رؤوس حربية دقيقة في ملجأ أوبي-راخمات بأوزبكستان تعود إلى ما قبل 80 ألف عام، مما قد يُقدّم الجدول الزمني لاستخدام الأسلحة النارية الأولى لدى الإنسان.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
أدوات حجرية من العصر الحجري القديم

كشف علماء آثار عن اكتشاف استثنائي في ملجأ أوبي-راخمات الصخري بأوزبكستان: رؤوس حربية حجرية دقيقة يرجع عمرها إلى ما قبل ثمانين ألف عام، وهي أقدم ما عُثر عليه من أسلحة قذفية محددة الملامح خارج أفريقيا. ونُشرت النتائج في دورية PLOS ONE، بقلم الباحثَين هوغز بليسون وأندريه كريفوشابكين.

تُعدّ الرؤوس الحربية الحجرية الدقيقة - وهي صغيرة بما يكفي لتثبيتها على رأس سهم أو قذيفة - علامةً تقنية فارقة في تاريخ التطور البشري، لأنها تستلزم تفكيراً هندسياً متقدماً وخطواتٍ تصنيعية متعددة. وكانت الروايات التقليدية تضع نشأة هذه التقنية المتطورة في أوروبا قبل نحو خمسة وخمسين ألف سنة فحسب.

ما الذي عُثر عليه بالتحديد؟

تتراوح الرؤوس الحربية المكتشفة في أوزبكستان بين أقل من سنتيمترين في العرض وبضعة غرامات في الوزن، وتحمل آثار تأثير تتسق مع استخدامها ذخائر مقذوفة بسرعة. والأهم أن التحليل الحجري للمجموعة أثبت أنها لم تأت نتيجة مصادفة تصنيعية أو محدودية مادية، إذ وُجدت في الموقع ذاته رؤوس أخرى أثقل بنحو خمس عشرة إلى عشرين مرة، مما يدل على أن الأحجام الصغيرة اختُيرت عمداً لأغراض بالغة التخصيص.

وتتشارك هذه الأسلحة القديمة من أوزبكستان صفاتٍ مورفولوجية لافتة مع رؤوس حربية عُثر عليها في موقع ماندران بوادي الرون الفرنسي، وتُقدَّر بخمسة وخمسين ألف سنة، رغم الفجوة الزمنية التي تناهز خمسة وعشرين ألف سنة بينهما والمسافة الجغرافية التي تبلغ ستة آلاف كيلومتر.

ما الذي يعنيه ذلك للتاريخ البشري؟

يُشير الاكتشاف إلى أن الهومو سابيينس ربما استخدم أسلحة قذفية متطورة في آسيا الوسطى قبل توسّعه الغربي نحو أوروبا بآلاف السنين. وهذا يُعيد رسم المسارات المحتملة للانتشار البشري خارج أفريقيا، موجّهاً الأنظار نحو المرتفع الإيراني وما يُسمى بـ"المركز الجيني" الذي يفترض الباحثون أنه استضاف مجموعات بشرية مبكرة قبل توسّعها.

ويتسق هذا الاكتشاف مع أدلة جينية حديثة تُشير إلى أن المنطقة الممتدة بين إيران وآسيا الوسطى كانت مركزاً سكانياً مهماً خلال المراحل الأولى من الانتشار البشري خارج القارة الأفريقية. كما يُدعّم النتائج المثيرة للجدل التي خرج بها علماء موقع ماندران، والتي لم تلقَ قبولاً واسعاً حين نُشرت لأول مرة.

يُعزّز هذا الاكتشاف أهمية الجزيرة العربية كممر محوري في رحلة الإنسان خارج أفريقيا؛ فالأدلة الأثرية المتراكمة في موقع جبل الفايا بالإمارات، وموقع جبة في المملكة العربية السعودية، وكهوف ظفار في سلطنة عُمان تُشير إلى أن ساحل بحر العرب كان ممراً بشرياً مبكراً يسبق التوسع نحو آسيا الوسطى. ومع تطور أبحاث علم الآثار الجيني في مؤسسات كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، تتكشّف صورة أكثر تعقيداً وإثارة لجذور الحضارة الإنسانية التي مرّت بالأرض العربية قبل أن تبلغ آسيا الوسطى.

أبعاد عميقة

أبعد من البُعد الأثري، يُطرح سؤال مُقلق بعض الشيء: ماذا يعني أن تكون الأسلحة المتطورة بين أقدم الإنجازات التقنية للإنسان الحديث؟ يُلاحظ الباحثون أن هذا المستوى من التخصيص التقني في صناعة الأسلحة القذفية يستلزم تفكيراً مجرداً وتخطيطاً مسبقاً وتنسيقاً اجتماعياً، وهي كلها سمات تعتبر من علامات الذكاء البشري المعرفي الراقي. ولعل هذا ما يجعل هذا الاكتشاف بالغ الأهمية: فهو لا يكشف فحسب عن أسلحة قديمة، بل عن عقل قادر على التعلم والابتكار والتكيف قبل عشرات الآلاف من السنين مما كنا نعتقد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily
شعاب مرجانية ملونة في البحر الأحمر قبالة سواحل مصر

شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية

شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

Wired
خيوط مغناطيسية دقيقة مرصودة في الغلاف الوردي للشمس

علماء فلك يكتشفون شبكة مغناطيسية خفية فوق مناطق الشمس الهادئة

رصد تلسكوب محمول بمنطاد قبالة الغلاف الوردي للشمس نسيجاً مغناطيسياً دقيقاً ومعقداً في مناطقها الهادئة، يكشف كيف تنتقل الطاقة وتُسخَّن طبقات الشمس العليا.

ScienceDaily