رواد فضاء يركّبون مصفوفة شمسية جديدة لتعزيز طاقة محطة الفضاء الدولية

أكمل رائدا فضاء مسيرة فضائية استمرت أكثر من سبع ساعات لتركيب مصفوفة شمسية جديدة على محطة الفضاء الدولية، في خطوة تمهّد لرفع قدرة توليد الطاقة بالمحطة بنسبة تصل إلى 30 في المئة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رائدا فضاء يركّبان مصفوفة شمسية جديدة على محطة الفضاء الدولية

أعلنت وكالة ناسا أن رائد الفضاء الأمريكي أنيل مينون ورائد الفضاء الكندي جوشوا كوتريك أكملا يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 مسيرة فضائية استغرقت سبع ساعات و11 دقيقة لتركيب مصفوفة شمسية جديدة من طراز "المصفوفة الشمسية القابلة للطي والنشر" على محطة الفضاء الدولية، ضمن خطة أوسع لتعزيز قدرة المحطة على توليد الطاقة الكهربائية. وانتهت المسيرة في الساعة 3:08 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، بعد أن ركّب الرائدان المصفوفة ونشراها بنجاح على "قناة الطاقة الكهربائية" المعروفة بالرمز 2A.

وتُعدّ هذه المصفوفة السابعة من نوعها التي تُضاف إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار برنامج يهدف إلى رفع إجمالي الطاقة الكهربائية المتاحة للمحطة بما يصل إلى 30 في المئة، لترتفع القدرة الإجمالية لتوليد الكهرباء من نحو 160 كيلوواط إلى ما يقارب 215 كيلوواط بعد اكتمال تركيب جميع المصفوفات الثماني الجديدة. وتشير ناسا إلى أن هذه الزيادة في الطاقة ضرورية لدعم العمليات الأساسية للمحطة، بما في ذلك عملية "إنزال المدار" الآمنة والمتحكَّم بها التي ستخضع لها المحطة في نهاية عمرها التشغيلي.

وفي سياق المسيرة نفسها، استقل الرائد مينون الذراع الآلية "كنداآرم 2"، التي طوّرتها وكالة الفضاء الكندية، للوصول إلى موقع التركيب على الهيكل الدعامي الجانبي للمحطة المعروف باسم "الجملون"، حيث جرى تثبيت المصفوفة الجديدة بدقة قبل نشرها بالكامل. وتدور المحطة حالياً على ارتفاع يبلغ نحو 260 ميلاً فوق سطح الأرض.

وتأتي هذه العملية في إطار برنامج متكامل لتحديث منظومة الطاقة في محطة الفضاء الدولية، التي تعتمد منذ تشغيلها الأول قبل أكثر من عقدين على مصفوفات شمسية أقدم بدأت كفاءتها تتراجع تدريجياً مع مرور الزمن، نتيجة التعرض المستمر للإشعاع الكوني والتقلبات الحرارية الشديدة في الفضاء. ويهدف استبدال هذه المنظومة تدريجياً بمصفوفات حديثة قابلة للطي والنشر، أصغر حجماً وأخف وزناً عند الإطلاق لكنها أكثر كثافة في توليد الطاقة، إلى ضمان استمرار تزويد المحطة بالكهرباء الكافية لتشغيل تجاربها العلمية وأنظمتها الحيوية دون انقطاع، في وقت تستعد فيه ناسا وشركاؤها لمرحلة تشغيلية أطول للمحطة قبل بلوغها نهاية عمرها الافتراضي.

ولم تقتصر مهمة الرائدين على تركيب المصفوفة الجديدة فقط، بل أنجزا كذلك مجموعة من الأعمال التحضيرية لمسيرة فضائية ثانية، مقررة يوم الخميس الموافق 5 نوفمبر 2026، سيجري خلالها تركيب المصفوفة الثامنة والأخيرة من هذا البرنامج على قناة الطاقة الكهربائية 3B. وستبدأ ناسا تغطيتها المباشرة لتلك المسيرة في الساعة 6:45 صباحاً، مع توفير معلومات المتابعة عبر قنواتها الرسمية.

وتحمل هذه المسيرة رمزاً خاصاً، إذ صُنّفت باعتبارها "المسيرة الفضائية الأمريكية رقم 100" ضمن سلسلة المسيرات التي ينفذها رواد الفضاء الأمريكيون، وهي المسيرة الرابعة لمينون في مسيرته المهنية، في حين كانت الأولى لكوتريك. وتُعدّ هذه العملية أيضاً المسيرة الفضائية رقم 285 التي تُنفَّذ لدعم بناء وصيانة وتطوير محطة الفضاء الدولية منذ انطلاق تشغيلها.

ويأتي برنامج تركيب هذه المصفوفات الشمسية الجديدة في وقت تستعد فيه محطة الفضاء الدولية تدريجياً لمرحلة جديدة من مسارها التشغيلي، حيث تخطط ناسا وشركاؤها الدوليون لمواصلة تحديث أنظمة الطاقة بالمحطة لضمان استمرار عملها بكفاءة، في ظل استمرار الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة الشمسية المتجددة لتشغيل أنظمتها العلمية والحيوية والتقنية على مدار الساعة. وتمثّل هذه المصفوفات الجديدة، إلى جانب أنظمة الطاقة القديمة الموجودة على المحطة منذ تركيبها الأول قبل أكثر من عقدين من الزمن، شبكة متكاملة تضمن استمرار تزويد المحطة بالطاقة الكافية لإجراء التجارب العلمية ودعم رواد الفضاء المقيمين فيها باستمرار.

ولا تغيب العلاقة العربية عن هذا السياق الفضائي؛ فقد خاض رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي أطول مهمة فضائية عربية في التاريخ على متن المحطة الدولية عام 2023، واكتسبت الكوادر الهندسية في مركز محمد بن راشد للفضاء خبرة تشغيلية نادرة. ويتطلع البرنامج الفضائي الإماراتي إلى إرسال رواد إضافيين إلى المحطة مستقبلاً، مما يجعل تعزيز قدرتها على توليد الطاقة أمراً يخدم مباشرةً مهمات مستقبلية محتملة تشمل كوادر عربية.

وتعكس هذه العملية، التي شارك فيها رائدان من دولتين مختلفتين عبر برنامج تعاون فضائي دولي، طبيعة محطة الفضاء الدولية بوصفها أحد أبرز رموز التعاون العلمي والتقني العابر للحدود، حيث تشارك فيه عدة وكالات فضاء من مختلف القارات في تشغيل هذا المختبر المداري الفريد الذي يدور حول الأرض منذ أكثر من عقدين، ويستمر في تطوير أنظمته باستمرار لمواكبة متطلبات البحث العلمي في الفضاء.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / NASA
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

رسم تخيلي لقمر صناعي يحمل معالجات ذكاء اصطناعي يدور حول الأرض

القمر الصناعي-مركز البيانات الأول لغوغل يبدأ عمله ويكتب الشعر في الفضاء

دخل القمر الصناعي التجريبي "سانكاتشر" التابع لغوغل حيز التشغيل في الفضاء، حاملاً معه معالجات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ونموذج "جيما 4" الذي كتب أول قصيدة هايكو له من المدار.

TechCrunch
رسم توضيحي لقمر صناعي نانوي في المدار صادر عن شركة غوم سبيس

قمر تجريبي أوكراني دنماركي يمهّد لشبكة اتصالات فضائية سيادية

شركة أوكرانية وأخرى دنماركية تختبران قمرًا صناعيًا نانويًا في المدار، في خطوة أولى نحو كوكبة اتصالات مملوكة لأوكرانيا بالكامل.

SpaceNews
رسم توضيحي للصدمة الأمامية لكوكب المشتري حيث تصطدم الرياح الشمسية بغلافه المغناطيسي

مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض

بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

ScienceDaily
قمر صناعي من طراز آيسآي خلال مرحلة التجميع في المصنع

مركبة فضائية روسية تنفّذ مناورة اقتراب غير مسبوقة من قمر صناعي يخدم أوكرانيا

رصدت شركة ليولابز مناورة اقتراب شديد نفّذها القمر الروسي كوزموس 2612 من القمر الأمريكي آيسآي-إكس36 الذي يزوّد أوكرانيا بصور استخباراتية، في أول حادثة من نوعها بالمدار المنخفض من دون موافقة مالك القمر المستهدف.

Ars Technica
تصوّر فني للكوكب الخارجي TOI-561 b، وهو كوكب حمم بركانية يحيط به غلاف جوي كثيف يعكس ضوء نجمه القريب

جيمس ويب يكشف غلافاً جوياً عملاقاً يحمي كوكب حمم بركانية من نجمه

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي غلافاً جوياً كثيفاً حول كوكب خارجي ملتهب يُدعى TOI-561 b، تُغطيه سحب سيليكات تعكس نحو 75% من ضوء نجمه كواقٍ شمسي عملاق وتنقل الحرارة إلى جانبه الليلي.

ScienceDaily
رسم توضيحي لكسوف شمسي كلي يظهر فيه قرص الشمس محجوباً بالقمر مع بروز الهالة الشمسية المحيطة به

كسوف شمسي عمره 2700 عام يكشف تفاصيل جديدة عن دوران الأرض

تصحيح فلكي لموقع عاصمة صينية قديمة يعيد تفسير كسوف كلي للشمس وقع عام 709 ق.م، ويقدّم أدلة دقيقة عن تغيّر سرعة دوران الأرض ونشاط الشمس في العصور القديمة.

ScienceDaily