مستشعر كمومي جديد قادر على عدّ الفوتونات الفردية ورصد المادة المظلمة

باحثون فنلنديون يطوّرون مستشعراً كمومياً يقيس طاقات دون الزيبتو جول لأول مرة، مع تطبيقات محتملة في الحوسبة الكمومية والبحث عن جسيمات المادة المظلمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مستشعر كمومي لرصد الفوتونات الفردية في جامعة أالتو الفنلندية

طوّر باحثون من جامعة أالتو الفنلندية، بالتعاون مع شركة IQM للحوسبة الكمومية والمركز التقني الفنلندي للأبحاث (VTT)، مستشعراً كمومياً بالغ الدقة يُسجّل قياسات طاقية دون عتبة الزيبتو جول، في ما يُشكّل قفزةً نوعيةً في تقنيات الاستشعار الكمومي مع تطبيقات محتملة تمتد من الحوسبة الكمومية إلى البحث عن المادة المظلمة.

نشر الفريق الذي يقوده الأستاذ ميكو موتونن نتائجه في مجلة Nature Electronics في مايو 2026، مُعلناً عن تسجيل أولى القياسات السعرية الموثّقة في مستوى الزيبتو جول — وحدة تعادل جزءاً من مليون مليار مليار من الجول. وتمكّن الفريق من قياس نبضة كهرومغناطيسية بقيمة 0.83 زيبتو جول فقط، وهو رقم يُجسّد الحد الأقصى للدقة في قياس الطاقة الذي أُنجز حتى الآن.

يعتمد الجهاز على مبدأ مقياس السعرات الحرارية: يرصد تغيّرات حرارية بالغة الصغر عبر منظومة مُصنَّعة من نوعين من المعادن. يتكوّن الجزء الأول من موصّل فائق يُتيح للتيار الكهربائي المرور بلا أي مقاومة، بينما يُقاوم الجزء الثاني — وهو موصّل عادي — التيار بصورة طبيعية. يقول موتونن: هذا المزيج يجعل التوصيلية الفائقة ظاهرةً بالغة الهشاشة، إذ تنهار فور ارتفاع درجة الحرارة ولو بمقدار ضئيل جداً. وهذه الهشاشة بالذات هي ما يمنح الجهاز قدرته القياسية الاستثنائية.

يعمل الجهاز في درجات حرارة الميليكلفن، وهي ذاتها درجات الحرارة التي تعمل فيها الكيوبتات في الحواسيب الكمومية. هذا التوافق يجعله مرشحاً طبيعياً للتكامل مع هذه الحواسيب لمراقبة الأخطاء الكمومية ورصد الطاقة المتبددة في العمليات الحسابية، مما قد يرفع من كفاءة الأنظمة الكمومية ومصداقية نتائجها.

لكن الاستخدام الأكثر إثارةً من الناحية العلمية يتمثّل في إمكانية الكشف عن جسيمات الأكسيون الافتراضية، وهي جسيمات خفيفة جداً تُرجَّح قادمةً من الفضاء الخارجي وتُشكّل وفق النظريات الفيزيائية نحو 27% من محتوى الكون بينما لم يرصدها أحد مباشرةً حتى اليوم. قدرة المستشعر الكمومي الجديد على عدّ الفوتونات الفردية وقياس إشارات طاقية بالغة الضعف قد توفّر الأداة اللازمة لرصد هذه الجسيمات المراوغة في تجارب مستقبلية.

تتكامل هذه الأبحاث مع تقدم موازٍ في مختبرات أخرى. ففي الولايات المتحدة، طوّر مختبر فيرميلاب كاشفاً كمومياً قابلاً للضبط الإلكتروني يُتيح مسح نطاقات ترددية أوسع بحثاً عن الفوتونات المظلمة. ويُبرهن هذا التوازي العلمي الدولي على أن مجال الاستشعار الكمومي يمر بمرحلة نضج متسارع.

في المنطقة العربية بدأت الاستثمارات في الحوسبة الكمومية تظهر بصورة جدية: أعلنت السعودية ضمن مشروع «نيوم» شراكةً مع شركة «Quantinuum» لبناء مختبر كمومي، ووقّعت الإمارات اتفاقيات مع جامعات كمبردج وميشيغان لتأسيس مركز التميّز في الحوسبة الكمومية، فيما تُموّل قطر بحوثاً كمومية في جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة. ومع تنامي الاهتمام العربي بتقنيات الاستشعار الفائق الدقة وتطبيقاتها في الطب الإشعاعي وأبحاث المواد، تصبح كاشفات الزيبتو جول الكمومية ركيزةً مستقبلية لمختبرات الجيل القادم في المنطقة.

دُعمت هذه الأبحاث من مؤسسة جاين وأاتوس إركو وصندوق مئوية صناعات تكنولوجيا فنلندا، في إشارة إلى الاهتمام المؤسسي الواسع بالتقنيات الكمومية ذات التطبيقات المزدوجة في الصناعة والعلوم الأساسية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily