ليزر فوضوي يتحوّل إلى أداة دقيقة لتصوير الدماغ بسرعة تفوق التقنيات التقليدية 25 مرة
اكتشف باحثو معهد MIT أن ضوء الليزر الفوضوي يمكن توجيهه في ألياف ضوئية ليُنتج شعاعاً دقيقاً يُصوّر الحاجز الدموي الدماغي بسرعة قياسية، مما يفتح آفاقاً لتطوير علاجات الأمراض العصبية.
حقق باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) اختراقاً في مجال التصوير الحيوي، إذ اكتشفوا أن الضوء الليزري الفوضوي وغير المنظّم يمكن توظيفه على نحو مستقر ودقيق في تصوير الأنسجة البيولوجية، عوضاً عن التعامل معه بوصفه مصدر إزعاج يجب تجنّبه. نُشرت النتائج في مجلة Nature Methods عام 2026، ويقف خلفها الطالب الدكتوري هونغهاو كاو والأستاذة المساعدة سيكسيان يو من قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في MIT.
تنطلق الفكرة من ظاهرة بصرية مثيرة للاهتمام: حين يُضخّ ضوء الليزر في ألياف ضوئية متعددة الأوضاع بتوجيه صفري تام وبطاقة متزايدة، لا يُفرز الضوء في كل الاتجاهات كما يحدث في الظروف الاعتيادية. بدلاً من ذلك، تعمل قوى البصريات غير الخطية كعامل تنظيم ذاتي يُوازن الفوضى الداخلية للألياف، فينتج شعاع ليزر دقيق ومنتظم بشكل شبه مكتمل، أطلق عليه الفريق اسم "شعاع القلم الضوئي الذاتي التمركز".
أثبت هذا الشعاع أداءً لافتاً في تطبيقات التصوير متعدد الفوتونات؛ إذ تمكّن الفريق من رسم صور ثلاثية الأبعاد عالية الجودة للحاجز الدموي الدماغي بسرعة تفوق الطريقة المرجعية المعتمدة حالياً بـ25 مرة، مع الحفاظ على مستوى مماثل من الدقة التفصيلية. وقد نفّذ الفريق التجارب على نماذج أنسجة دماغية مهندسة من مكوّنات بشرية في المختبر.
ما يمنح هذا الاكتشاف أهمية سريرية حقيقية هو قدرته على رصد دخول الأدوية إلى خلايا الدماغ في الوقت الفعلي دون الحاجة إلى مواد تلوين أو علامات فلورية. قالت الأستاذة يو: "أثبتنا أن زيادة الطاقة لا تُنتج بالضرورة ضوءاً فوضوياً. اتبعنا منطق التجربة وتوصّلنا إلى حل جديد للتصوير الحيوي". وأضاف الأستاذ روجر كام من نفس المعهد أنه بات بالإمكان تتبّع دخول الدواء إلى الدماغ وتحديد معدلات الامتصاص لأنواع محددة من الخلايا.
تتجلى الأهمية الطبية لهذا الاكتشاف في مجال أبحاث الأمراض العصبية التنكسية كألزهايمر والتصلب الجانبي الضموري (ALS)؛ فهذه الأمراض تتقدم جزئياً بسبب اختلال وظيفة الحاجز الدموي الدماغي، والذي يُشكّل في حالاته الطبيعية درعاً حامية لأنسجة الدماغ. ولم تُتَح حتى اليوم تقنية تصوير تجمع بين السرعة والدقة الكافيتين لرصد هذا الاختلال في الوقت الفعلي.
أشارت الأستاذة يو إلى ميزة إضافية مهمة: يمكن بناء هذا الجهاز باستخدام مكوّنات بصرية تقليدية متاحة في أي مختبر، دون الحاجة إلى تجهيزات متخصصة باهظة التكلفة. وهذا يعني إمكانية دمج هذه التقنية في المجاهر الحيوية الموجودة أو إعادة توظيفها بتعديلات طفيفة، مما يُيسّر انتشارها على نطاق واسع في مختبرات البحث حول العالم.
يعتزم الفريق البحثي توسيع نطاق التجارب لاختبار التقنية على نماذج حيوانية حية في مرحلة قادمة، تمهيداً لتطبيقات سريرية مستقبلية تُسهم في تصميم أدوية قادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي بكفاءة أعلى. ويُمثّل هذا الاتجاه أملاً حقيقياً لملايين المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية تبقى الأدوية الحالية عاجزة عن علاجها بسبب صعوبة اختراق هذا الحاجز.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير
حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.