للمرة الأولى: علماء يُعيدون توليد تفاعل كوني نادر يصنع عنصر السيلينيوم في قلب المستعرات الأعظم
نجح فريق من 45 عالماً في 20 مؤسسة في قياس التفاعل النووي الذي يُولّد السيلينيوم-74 في انفجارات النجوم مباشرةً، مُخفِّضاً عدم اليقين في نماذج الفيزياء الفلكية النووية بنسبة 50%.

في إنجاز علمي نادر يُلقي الضوء على المطابخ الكونية التي تُنتج العناصر الثقيلة في الكون، نجح فريق دولي ضخم من العلماء في إعادة توليد تفاعل نووي لا يحدث في ظروف طبيعية إلا عند الانفجارات النجمية البالغة القوة. نُشر البحث في مجلة Physical Review Letters في أبريل 2026، وفق ما أوردته ScienceDaily.
المستعر الأعظم هو الانفجار الهائل الذي يختم حياة النجوم الضخمة بشكل درامي. وإضافةً إلى كونه مشهداً مذهلاً في الكون، فإنه يُعدّ المصنع الكوني الذي تُولَد فيه العناصر الكيميائية الأثقل من الحديد. معظم هذه العناصر تتكوّن عبر "التقاط النيوترونات"، حيث تمتص النواة الذرية نيوترونات إضافية فتصبح أثقل. غير أن نسبة صغيرة من عناصر الكون لا يمكن تفسير وجودها بهذه الآلية، لأنها غنية بالبروتونات ولا تنشأ بهذا الطريق. هذه العناصر يُطلق عليها الفيزيائيون "النوى-p"، وتتكوّن عبر ما يُسمى "عملية غاما"، حيث تُقصف نوى ذرية ثقيلة بأشعة غاما الشديدة فتتحرر منها نيوترونات، تاركةً نواة غنية بالبروتونات. ومن بين هذه النوى-p عنصر السيلينيوم-74، الذي لم يكن بمقدور العلماء حتى الآن قياس معدل تكوّنه بدقة كافية.
أجرى الفريق المؤلف من أكثر من 45 عالماً من 20 مؤسسة بحثية في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا تجربتهم في مرفق الإشعاع النادر للنظائر (FRIB) التابع لجامعة ولاية ميشيغان. باستخدام مُعجّل الجسيمات ReA، أنتجوا شعاعاً من نظائر الزرنيخ-73، وهو نظير قصير العمر يُعدّ طرفاً في التفاعل المبحوث. ثم أطلقوا هذا الشعاع على غاز الهيدروجين وقاسوا التفاعل العكسي لالتقاط البروتون الذي يُفضي إلى تكوين السيلينيوم-74.
قالت الباحثة الرئيسية أرتيميس تسانتيري: "القياسات المباشرة لتفاعلات مهمة على نظائر قصيرة العمر شبه معدومة"، مُشيرةً إلى الصعوبة التقنية الجسيمة في إنتاج هذه النظائر في المختبر وقياس تفاعلاتها في وقت قصير قبل اضمحلالها.
خفّضت نتائج القياس المباشر عدم اليقين في التنبؤ بوفرة السيلينيوم-74 في الكون بنسبة 50%، وهو تحسّن جوهري في نماذج الفيزياء الفلكية النووية. غير أن نتائج النماذج المُحسَّنة لا تزال لا تتطابق تماماً مع ما يُلاحظه الفلكيون فعلياً في الكون، مما يُشير إلى أن ثمة فجوات في فهم الظروف التفصيلية داخل انفجارات المستعر الأعظم لا تزال بحاجة إلى تنقيح.
يتجاوز أثر هذا البحث المسألة التقنية الضيقة ليطرح تساؤلات فلسفية عميقة: كيف تشكّلت العناصر التي تُبنى منها الحياة والعالم من حولنا؟ الإجابة تكمن في فهم هذه التفاعلات النووية الدقيقة التي جرت في أحشاء نجوم انفجرت منذ مليارات السنين. كل ذرة سيلينيوم في جسم الإنسان شاركت في رحلة كونية بدأت في قلب مستعر أعظم، وقياس ما حدث هناك هو ما يسعى إليه العلماء من مرفق FRIB وما حققوه في هذا البحث الرائد الممول من وزارة الطاقة الأمريكية ومؤسسة العلوم الوطنية.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.