كائن بحري غريب يعكس الشيخوخة لدى الفئران في دراسة تثير آمالاً طبية
باحثون يكتشفون أن البلازمالوجين المستخلص من حيوان بحري يُؤكل في المطبخ الآسيوي يُحسّن الذاكرة ويُقلّص التهاب الدماغ لدى الفئران المسنّة في نتائج تستوجب مزيداً من الدراسة البشرية.
توصّل باحثون من مؤسسات أكاديمية متعددة إلى أن مادة كيميائية طبيعية توجد بتركيزات عالية في حيوان بحري يُعرف بـ"القنفذ البحري الحقيقي" أو المِيونغِّي (Ciona intestinalis) تمتلك تأثيرات مضادة للشيخوخة ملحوظة في الفئران المسنّة. ونُشرت الدراسة في دورية Frontiers in Molecular Biosciences. ويُعدّ هذا الكائن مألوفاً في المأكولات الآسيوية؛ إذ يُؤكل في كوريا باسم "مِيونغِّي" وفي اليابان باسم "هويا".
المادة الفاعلة هي البلازمالوجين، وهو نوع من الدهون الفسفورية المتخصصة الموجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان، لا سيما في أغشية خلايا الدماغ والقلب والجهاز المناعي. غير أن مستوياتها تتراجع مع التقدم في السن، ويرتبط هذا التراجع في الأدبيات الطبية بتدهور الوظائف المعرفية وعدد من أمراض المناعة.
ما الذي كشفته الدراسة؟
أُعطيت الفئران المسنّة في التجربة مكمّلات البلازمالوجين، وقُيِّم أداؤها المعرفي باختبار متاهة موريس المائية، وهو اختبار معياري لقياس التعلم والذاكرة المكانية لدى القوارض. أظهرت الفئران المعالجة وصولاً أسرع إلى المنصة المخفية مقارنةً بنظيراتها غير المعالجة، مما يدل على تحسن ملموس في الذاكرة والاستيعاب المكاني.
وعلى المستوى الخلوي، كشفت فحوصات الأنسجة الدماغية عن وجود توصيلات عصبية أكثر وفي حالة أفضل لدى الفئران المعالجة، إلى جانب تقليص واضح في الالتهاب الدماغي الذي يُعدّ أحد أبرز سمات الشيخوخة العصبية.
ومن النتائج غير المتوقعة ما لاحظه الباحثون من أن "الفئران المسنّة المُغذَّاة بالبلازمالوجين تُنبت شعراً أسود جديداً أكثر كثافة" مقارنةً بالمجموعة الضابطة، وهو ما قد يعكس أثراً نظامياً للمادة يتجاوز حدود الدماغ.
كيف يُحقق البلازمالوجين هذه التأثيرات؟
يطرح الباحثون آليات عدة محتملة لا يزال التحقق منها جارياً. أبرزها: تعزيز إنتاج جزيئات داعمة لنمو الخلايا العصبية وتكوين التوصيلات بينها، أو تحسين مرونة أغشية الخلايا العصبية، مما يُعزز كفاءة التواصل بين الخلايا. وثمة فرضية ثالثة تستوقف الباحثين: دور المحور الرئيسي المعوي-الدماغي، إذ ربما يُعدّل البلازمالوجين تركيبة الميكروبيوم المعوي بصورة غير مباشرة تُلقي بظلالها على الصحة العصبية.
ما لا تستطيع الدراسة إثباته بعد
تحتفظ هذه النتائج بقيمتها العلمية مع الإشارة الضرورية إلى محدوديتها: فالتجارب على الفئران لا تُترجم بالضرورة إلى تأثيرات مماثلة على الإنسان، وهو قيد بيولوجي أساسي كثيراً ما تُثبته الأبحاث اللاحقة. فضلاً عن ذلك، يبقى تحديد الجرعة المثلى والتقييم الأمني على المدى الطويل ضرورةً قبل أي تطبيق سريري.
تستقطب هذه النتائج اهتماماً خاصاً في دول الخليج العربي التي تشهد تحولاً ديموغرافياً متسارعاً؛ إذ تُقدّر الإحصاءات أن نسبة كبار السن في الإمارات والكويت والسعودية ستتضاعف خلال العقدين القادمين. وتضخ دول كالإمارات استثمارات ضخمة في مجال طب الشيخوخة وبرامج طول العمر، من بينها مبادرة "الإمارات للعلوم الحيوية" وتوسّع مراكز الأبحاث المتخصصة في جامعة خليفة. وتُعدّ البيئة البحرية الخليجية غنية بالكائنات البحرية غير المدروسة، مما يجعل الشراكة البحثية مع مختبرات علم الأحياء البحرية فرصة واعدة لاستكشاف مركبات مشابهة محلياً.
غير أن الدراسة تُضيف إلى الاهتمام المتصاعد بمأكولات البحر كمصدر للمركبات الحيوية النشطة، وتفتح أمام الباحثين سؤالاً جديراً بالاستقصاء: هل يمكن استخلاص دواء فعّال لتحسين الصحة العقلية والمعرفية مع التقدم في السن من كائن بحري صغير كان حتى الأمس مادة طعام عادية في موائد كوريا واليابان؟
المزيد من صحة

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط
دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات
دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة
تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.