كاشف LUX-ZEPLIN يرصد إشارة غامضة تحيّر علماء الفيزياء: هل هي المادة المظلمة؟
رصد تجمع من 250 عالماً في تجربة LUX-ZEPLIN تحت الأرض تفاعلاً جسيمياً نادراً يصعب تفسيره بالخلفية المعتادة، وقد يُمثّل أبرز إشارة محتملة للمادة المظلمة حتى اليوم.

في عمق تحت الأرض بولاية ساوث داكوتا الأمريكية، وعلى بُعد نحو 1500 متر من السطح، يجلس كاشف جسيمي عملاق يحتوي على عشرة أطنان من الزينون السائل النقي. هذا الكاشف هو قلب تجربة LUX-ZEPLIN، وقد رصد مؤخراً تفاعلاً جسيمياً نادراً لا يجد العلماء له تفسيراً مُقنعاً حتى الآن.
نشرت التجربة، التي تضم 250 عالماً وهندسياً من 39 مؤسسة بحثية يُديرها المختبر الوطني لوورنس بيركلي التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، نتائجها في مؤتمر TeV لفيزياء الجسيمات عام 2026 في اليابان، مع ورقة بحثية مُقدَّمة إلى دورية Physical Review Letters.
المادة المظلمة، تلك المادة الخفية التي لا ترى ولا تنبعث منها أي إشعاعات كهرومغناطيسية، تُشكّل نحو 85% من مادة الكون المرئي. وعلى مدى قرن كامل، سعى العلماء لكشف هويتها، إذ يستدلون على وجودها فقط عبر أثرها الجاذبي على المجرات والبنى الكونية الكبرى.
يرصد الكاشف ما يُعرف بالجسيم الثقيل المتفاعل ضعيفاً (WIMP)، وهو أبرز المرشحين النظريين للمادة المظلمة. ويعمل الكاشف عبر رصد ومضات ضوئية ناتجة عن انتقال طاقة الجسيمات الغريبة إلى ذرات الزينون السائل. ويوفر الموقع تحت الأرض حماية طبيعية من الأشعة الكونية التي قد تُشوّش الإشارة.
ما لفت الانتباه هذه المرة هو تفاعل واحد يبدو أنه لا ينتمي إلى أي من أنماط الخلفية المعروفة، وينبئ لو صحّ بوجود جسيم ثقيل متفاعل ضعيفاً كتلته تتجاوز 200 جيجا إلكترون فولت، أي أثقل من البروتون بأكثر من مئتي مرة. وقال ريك غايتسكل من جامعة براون: "نحن مفتونون جداً بهذه الإشارة... لكننا لا ندّعي اكتشاف المادة المظلمة".
تبلغ أهمية هذا الحدث مستوى إحصائياً عند 2.6 سيغما، أي احتمال 0.5% أن يعود لأسباب خلفية عادية. ولاعتبار أي اكتشاف رسمياً في فيزياء الجسيمات يجب الوصول إلى مستوى 5 سيغما. ومع ذلك، قال أهارون منالايساي من مختبر بيركلي: "هذا أول مثال في أي تجربة عملت فيها حيث يبدو الحدث الشاذ صحيحاً من كل الجوانب".
لا تقف المنطقة العربية بعيدة عن مشهد فيزياء الجسيمات؛ إذ يُعدّ مركز SESAME للإشعاع التزامني في محافظة البلقاء بالأردن أبرز منشأة علمية دولية بحثية في العالم العربي، ويشارك فيه علماء من دول عربية وإسلامية عدة. كما يُسهم عدد من الباحثين العرب في تجارب CERN وغيرها من منشآت فيزياء الجسيمات الكبرى حول العالم. وتُمثّل هذه الاكتشافات الكونية الكبرى فرصةً لاستعادة تقليد علمي عريق في الفلك والفيزياء، وتحفيز أجيال جديدة من الباحثين العرب على الانخراط في أبحاث العلوم الأساسية.
استناداً إلى 220 يوماً من الرصد الفعلي بين مارس 2023 وأبريل 2024، يواصل الفريق جمع البيانات لمعرفة ما إذا كانت هذه الإشارة ستتعزز أم تتلاشى. وتُجسّد هذه اللحظة خلاصة توتر علمي حقيقي: سنوات من البناء الدقيق والصبر العلمي في مواجهة كون يحتفظ بأسراره بإحكام. وسواء أكانت الإشارة تلاشياً إحصائياً أم أول أثر حقيقي للمادة المظلمة، فإن اللحظة تستحق التأمل في كلا الحالين.
المزيد من علوم

دراسة: ذوبان الجليد البحري الشتوي في القطب الشمالي قد يفوق التوقعات بكثير
تكشف دراسة في كامبردج، بالاستناد إلى رسوبيات بحرية عمرها ستة آلاف عام، أن فقدان الجليد البحري الشتوي قد يتجاوز تقديرات النماذج المناخية الحالية بمليون كيلومتر مربع.

درع حراري ثلاثي الأبعاد يخفي الأجسام عن كاميرات الأشعة تحت الحمراء
طوّر باحثون أمريكيون ودنماركيون أول درع حراري ثلاثي الأبعاد يعيد توجيه الحرارة حول الأجسام ليخفيها عن كاميرات التصوير الحراري من كل الاتجاهات.

دوّامات مغناطيسية مجهرية قد تجعل الحواسيب تعمل أشبه بالدماغ البشري
صوّر باحثون أوروبيون للمرة الأولى انهيار شبكة بلورية من السكيرميونات المغناطيسية في الزمن الحقيقي، في اكتشاف قد يُمهّد لحوسبة مغناطيسية أكثر كفاءة تحاكي عمل الدماغ.

علماء يتجاوزون عقبة خفية تعرقل بناء حواسيب كمية أقوى
فريق من معهد RIKEN اليابانيّ طوّر تقنية معايرة تتيح تشغيل عدة بِتات كمية سيليكونية في آنٍ واحد بدقة تقارب 99.9%، في خطوة مهمة نحو حواسيب كمية متسامحة مع الأخطاء.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.