جين APOE2 يحمي خلايا الدماغ من ألزهايمر عبر تعزيز آليات إصلاح الحمض النووي
كشف باحثون من معهد باك لأبحاث الشيخوخة أن النوع الجيني APOE2 يحمي الخلايا العصبية من التلف ويُقاوم الشيخوخة الخلوية، فاتحاً آفاقاً علاجية جديدة لمرض ألزهايمر.

كشفت دراسة نُشرت حديثاً عن النوع الجيني APOE2 أنه يمنح الخلايا العصبية قدرةً استثنائية على التصدي للأضرار الجينومية ومقاومة الشيخوخة الخلوية، في اختراق علمي قد يُعيد رسم ملامح البحث في علاج مرض ألزهايمر.
أجرى الدراسة باحثون من معهد باك لأبحاث الشيخوخة في كاليفورنيا. وتدور حول بروتين أبوليبوبروتين E الذي يُشفّر بواسطة جين أبوي (APOE)، إذ يتوفر هذا الجين في ثلاثة أشكال رئيسية: E2 وE3 وE4. ورغم أن هذه الأشكال لا تختلف فيما بينها سوى في اثنين من آلاف الأحماض الأمينية، فإن تأثيراتها على الصحة العصبية تتباين تبايناً هائلاً: فالشكل E4 هو أقوى عامل وراثي لمرض ألزهايمر المتأخر، في حين يرتبط E2 بطول العمر وانخفاض خطر الإصابة بالخرف.
وأظهرت تجارب المعمل أن الخلايا العصبية التي تحمل الشكل APOE2 تُبدي أضراراً أقل بكثير في حمضها النووي مقارنةً بنظيراتها التي تحمل الشكلَين الآخرَين. كذلك تبيّن أن هذه الخلايا تُفعّل بقوة مسارات إصلاح الحمض النووي حين تتعرض للإجهاد الخلوي، مقابل نمط مُثبَّط في خلايا APOE4 يُشبه ما يُشاهَد في خلايا المصابين بألزهايمر.
ووجد الفريق البحثي أن خلايا APOE2 تتحمل الشيخوخة الخلوية بصورة أفضل حين تتعرض للإشعاع أو الأدوية الكيميائية، وتحافظ على بنية نواتها بشكل أسلم. والأهم من ذلك أن إضافة البروتين المُعاد تركيبه من النوع APOE2 إلى خلايا تحمل الشكل APOE4 أفضى إلى انخفاض ملموس في إشارات التلف الجيني، مما يُفيد بأن الأثر الحمائي قابل للنقل جزئياً عبر البيئة الخلوية المحيطة.
تنقل الدراسة التركيز من الروابط التقليدية بين جين APOE ومستويات بروتين بيتا النشواني أو استقلاب الدهون، إلى ميكانيزمات الشيخوخة الجوهرية. ويرى الباحثون أن هذا قد يُمهّد الطريق لعلاجات تُحاكي آليات الدفاع الخاصة بـ APOE2 وتُتيحها لحاملي النوع الأكثر عرضةً للمرض.
وتكتسب هذه الأبحاث ثقلاً خاصاً في المنطقة العربية؛ إذ تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد من أسرع معدلات نمو الشيخوخة في العالم، مع توقعات بمضاعفة أعداد المصابين بالخرف بحلول عام 2040. وتعاني بلدان كمصر والسعودية والمغرب من قيود في قدرات التشخيص الجيني المبكر لمرض ألزهايمر، مما يجعل العلاجات المستقبلية المستلهَمة من جين APOE2 ركيزةً حيوية لمنظومات الرعاية الصحية العربية في مواجهة هذا التحدي الديموغرافي المتنامي.
تأتي هذه النتائج في سياق تصاعد العبء العالمي لمرض ألزهايمر الذي يُصيب أكثر من خمسة وخمسين مليون شخص حول العالم، مع توقعات بمضاعفة هذا الرقم بحلول عام 2050. وتكشف الدراسة أن مفتاح العلاج قد يكمن في تعلُّم الدرس من الخلايا التي تحمل قدرةً فطريةً على مقاومة الشيخوخة وصون سلامة الجينوم.
المزيد من صحة

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط
دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات
دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون
رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة
تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.