كلية خنزير مُعدَّلة جينياً في جسم بشري 9 أشهر: رقم قياسي في الزرع البيني الأنواع
سجّل الزرع البيني الأنواع رقماً قياسياً جديداً: كلية خنزير مُعدَّلة جينياً ظلّت تعمل 9 أشهر في جسم مريض بشري، متخطيةً كل السوابق السريرية في مجال زراعة الأعضاء عبر الأنواع.

أعلن باحثون من مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن وشركة eGenesis المتخصصة في التعديل الجيني خلال مؤتمر زراعة الأعضاء الأمريكي 2026 عن تحقيق رقم قياسي جديد في مجال الزرع البيني الأنواع: كليتا خنزير مُعدَّلتا جينياً استمرتا في أداء وظيفتهما داخل جسم مريضين بشريين لمدة تسعة أشهر كاملة، متجاوزتَين كل السوابق السريرية المسجّلة.
استُخدمت في هذه الحالات كلى من سلالة الخنازير EGXN-2784 التي طوّرتها شركة eGenesis وأجرت عليها ثلاثة مستويات من التعديل الجيني: أولاً، حذف ثلاثة جينات تُنتج مستضدات سكّرية (Glycan Antigens) تُثير ردود فعل الرفض الفوري للمناعة البشرية. ثانياً، إدراج سبعة جينات بشرية تهدف إلى تعليم الجهاز المناعي تقبّل الكلية وتقليص الاستجابة الالتهابية ومنع اضطرابات التخثر وتنظيم نشاط البروتينات التكميلية. ثالثاً، تعطيل فيروسات داخلية الموجودة طبيعياً في جينوم الخنزير للحد من مخاطر انتقال أمراض بين الأنواع.
خضع المريضان للعملية في مستشفى ماساتشوستس العام، ولاحظ الأطباء أن الكليتين بدأتا في إنتاج البول فور الزرع وخفضتا مستويات الكرياتينين في الدم من 8-9 ملغ/ديسيلتر إلى 1.1-1.5 ملغ/ديسيلتر خلال سبعة أيام فقط، وهو مستوى يقارب الوظيفة الطبيعية للكلية السليمة. وبقيتا تعملان تسعة أشهر كاملة قبل أن تستسلما لرفض المناعة الخلطي (ABMR).
تعاني قوائم انتظار زراعة الكلى في العالم من أزمة حادة؛ ففي الولايات المتحدة وحدها يتجاوز عدد المنتظرين لكلى 100,000 شخص، وكثيرون منهم يتوفون أثناء الانتظار. ويمثّل الزرع البيني الأنواع مساراً بديلاً يُمكن أن يوفر أعضاءً بصورة مستدامة إذا نجح في تخطي عقبة رفض المناعة التي ظلّت تُقيّده لعقود.
قبل هذا الإنجاز، كانت أطول فترة بقاء مسجّلة لكلية خنزير في جسم إنسان تقلّ عن أربعة أشهر. وقد جاء التسعة أشهر الجديدة بفضل التوليفة المحسنة من التعديلات الجينية المتعددة التي جعلت الكلية أقل إثارةً لجهاز المناعة وأكثر قدرةً على الاندماج الوظيفي مع الجسم البشري.
يرى العلماء أن تجاوز حاجز الرفض بالكامل يتطلب تطوير بروتوكولات أفضل لتثبيط المناعة، وربما تعديلات جينية إضافية تجعل الأعضاء «غير مرئية» بشكل أكبر للجهاز المناعي. وتجري حالياً تجارب موسّعة ضمن دراسة EXPAND التي تُقيّم السلامة والوظيفة ومخاطر انتقال الأمراض على مدى أطول.
يُعاني العالم العربي من أعباء ثقيلة في مجال زراعة الأعضاء؛ إذ تُصنَّف دول الخليج ضمن الأعلى عالمياً في معدلات الفشل الكلوي الناجمة عن مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، فيما يُكافح نحو 150,000 مريض عربي على غسيل الكلى في غياب شبه تام لقوائم تبرّع بالأعضاء منظّمة. وتسعى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات إلى تعزيز قدرات زراعة الأعضاء ضمن رؤيتَي 2030 و2031، مما يجعل أي اختراق في تقنية الزرع البيني الأنواع ذا وقع مباشر على ملايين المرضى في المنطقة.
إن واصل الزرع البيني الأنواع مسيرة نجاحاته، فقد يتحوّل خلال العقد القادم من تجربة سريرية نادرة إلى حلٍّ فعلي يُنقذ حياة مئات الآلاف من مرضى الفشل الكلوي وفشل القلب والكبد حول العالم ممن لا يجدون متبرعاً مناسباً.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط
دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات
دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

لقاح شخصي من الرنا المرسال يقلّص خطر عودة الورم الميلانيني بأكثر من 40%
أظهرت تجربة سريرية في المرحلة الثالثة أن لقاحاً شخصياً من الرنا المرسال، حين يُضاف إلى العلاج المناعي بيمبروليزوماب، يقلّص بشكل ملموس خطر عودة الورم الميلانيني بعد الجراحة.

هاجينغ فيس تطلق Carbon-X: نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يحاور الحمض النووي
أطلقت منصة Hugging Face نموذج Carbon-X، نموذجاً لغوياً جينومياً مفتوح المصدر يتيح للباحثين طرح أسئلة بلغة طبيعية عن تأثير الطفرات الجينية في التعبير الجيني والصحة.

علماء يبتكرون طريقة لكشف "الحياة المرآتية" الخطرة قبل أن تظهر أصلاً
باحثون بريطانيون يطورون أسلوباً ضوئياً للتعرف على "الحياة المرآتية" الافتراضية، كائنات معكوسة جزيئياً قد تهدد البشر والحيوانات والنظم البيئية، قبل أن يتم إنشاؤها فعلاً في المختبرات.

علاج جديد لاضطراب ما بعد الصدمة يحقق هدأة تامة لدى 68% من المرضى
علاج MeRT الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء يعتمد خرائط دماغية شخصية وتحفيزاً مغناطيسياً، وسجّل في تجربة سريرية انخفاضاً بنسبة 52% في الأعراض وهدأة تامة لدى 68% من المشاركين.