علاج جديد لاضطراب ما بعد الصدمة يحقق هدأة تامة لدى 68% من المرضى

علاج MeRT الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء يعتمد خرائط دماغية شخصية وتحفيزاً مغناطيسياً، وسجّل في تجربة سريرية انخفاضاً بنسبة 52% في الأعراض وهدأة تامة لدى 68% من المشاركين.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
رسم توضيحي لموجات النشاط الكهربائي في الدماغ

حصل علاج جديد لاضطراب ما بعد الصدمة، يُعرف باسم العلاج بالرنين المغناطيسي الإلكتروني أو MeRT، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بعد أن سجّلت تجربة سريرية أولية انخفاضاً بنسبة 52 بالمئة في حدة الأعراض، وهدأة تامة لدى 68 بالمئة من المشاركين. ويقدّم العلاج، الذي طورته شركة Wave Neuroscience بالتعاون مع معهد العلوم الحيوية والتقنية التابع لجامعة تكساس إيه آند إم، خياراً غير دوائي للمرضى الذين لم يستجيبوا بشكل كافٍ للعلاجات المتاحة حالياً.

ويختلف هذا العلاج عن بروتوكولات التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة التقليدية، التي كانت معتمدة سابقاً من إدارة الغذاء والدواء لعلاج الاكتئاب المعنِّد على العلاج باستخدام نمط تحفيز موحّد لجميع المرضى. فبدلاً من ذلك، يبدأ MeRT بتسجيل النشاط الكهربائي للدماغ عبر تخطيط كهربية الدماغ، ثم تُحلَّل هذه القياسات بواسطة خوارزمية ذكاء اصطناعي تأخذ متغيرات متعددة بعين الاعتبار، لتصميم بروتوكول تحفيز مخصص لكل مريض على حدة، يُطبَّق بعد ذلك عبر ملف مغناطيسي يوضع على فروة الرأس لتنشيط مناطق دماغية محددة. وبهذا ينتقل العلاج من نمط موحّد يناسب الجميع إلى نموذج من الطب الدقيق القائم على القراءة الفعلية لنشاط دماغ كل مريض.

وأوضح الدكتور إيريك وون، كبير المسؤولين الطبيين في Wave Neuroscience، أن هذا التخصيص هو ما يميز MeRT عن الأساليب السابقة، مشيراً إلى أن الشركة تأمل في توسيع نطاق التقنية مستقبلاً لتشمل الاكتئاب والقلق أيضاً. ومن جانبه، وصف فريد والك، الرئيس التنفيذي للشركة، الهدف بعيد المدى بأنه الاستفادة من تصوير النشاط الدماغي الموضوعي للمساعدة في تخفيف الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية، باعتبار أن القياسات الفيزيولوجية الملموسة يمكن أن تمنح المرضى تفسيراً بيولوجياً واضحاً لما يشعرون به.

ويشرح البروتوكول العلاجي أن المرضى يخضعون لخمس جلسات أسبوعياً على مدى خمسة إلى ستة أسابيع، وأن التحسّن الذي لاحظه الباحثون استمر، في الحالات التي تمت متابعتها، حتى بعد انتهاء فترة العلاج. ويقارن القائمون على الدراسة هذه النتائج بمراجعة علمية صدرت عام 2020 حول الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة، والتي أظهرت تحسناً في الأعراض لم يتجاوز نطاقاً محدوداً، ونسبة هدأة لم تتعدَّ 10.9 بالمئة كحد أعلى. وتصف الشركة الفارق بين النتيجتين بأنه زيادة في الفعالية تتجاوز أربع مرات، لكنها تنبّه في الوقت نفسه إلى أن المقارنة تجمع بين دراستين مختلفتين تماماً من حيث التصميم والمنهجية، وأنها لا ترقى إلى مستوى المقارنة المباشرة بين علاجين خضعا لتجربة واحدة موحّدة.

وأكد الدكتور إسرائيل ليبرزون، أستاذ الطب النفسي المتخصص في اضطراب ما بعد الصدمة والذي قاد الجانب السريري للدراسة في جامعة تكساس إيه آند إم، أن MeRT سيكون، في حال تثبيت فعاليته لاحقاً، أول علاج غير دوائي معتمد من إدارة الغذاء والدواء لهذا الاضطراب، في حين أن العلاجين الدوائيين الوحيدين المعتمدين حالياً هما من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية. ولفت ليبرزون إلى أن العلاج النفسي التقليدي، على أهميته، يشهد غالباً نسب تسرّب مرتفعة بين المرضى الذين يبدؤونه دون إكماله. أما الدكتور كينيث راموس، الطبيب والباحث المتخصص في الطب الدقيق والذي ساهم في توجيه البحث، فقال بصراحة إن 'معظم التدخلات السريرية المتاحة حالياً لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة لا تعمل بفعالية كبيرة'، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير بأي بديل علاجي جديد يحمل آلية عمل مختلفة تماماً.

وعلى صعيد المسار التنظيمي، حصل MeRT على تصنيف 'الجهاز الطبي الواعد' من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2024، وهو برنامج يهدف إلى تسريع عمليات المراجعة والتواصل مع الجهة التنظيمية للأجهزة التي تعالج حالات خطيرة، دون أن يعني ذلك تخفيف المعايير العلمية المطلوبة للاعتماد. وأشار الدكتور ريك سيلفا، المدير التنفيذي للتجارب السريرية في المعهد، إلى أن تطوير جهاز طبي عادة ما يستغرق قرابة عشر سنوات، في حين أن هذا المشروع وصل إلى مرحلة الموافقة في أكثر بقليل من عامين، وهو مؤشر على سرعة المسار التنظيمي الذي اتبعته الشركة.

وتشير التقديرات إلى أن اضطراب ما بعد الصدمة يصيب نحو 6 بالمئة من الأمريكيين في مرحلة ما من حياتهم، في حين تبقى الخيارات العلاجية الحالية، من الأدوية إلى العلاج النفسي، غير كافية لعدد كبير من المرضى الذين يستمر لديهم الاضطراب بعد سنوات من المحاولات العلاجية. ويمكن لعلاج غير دوائي ومخصَّص أن يفتح أفقاً جديداً أمام المرضى الذين لا يتحملون الآثار الجانبية للأدوية النفسية، أو الذين لم يستفيدوا بالقدر الكافي من جلسات العلاج النفسي التقليدية.

وفي العالم العربي، يُمثّل اضطراب ما بعد الصدمة عبئاً صحياً ثقيلاً في المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة أو كوارث إنسانية، كسوريا واليمن والعراق وليبيا، وتُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة المصابين به في هذه المناطق تتجاوز كثيراً متوسطاتها العالمية. ويعاني أطباء الصحة النفسية في المستشفيات الحكومية والمنظمات الإنسانية العاملة في هذه البيئات من شُح الخيارات العلاجية غير الدوائية المعتمدة، مما يجعل إضافة علاج MeRT إلى الترسانة العلاجية المتاحة خطوة ذات أثر عملي محتمل على المريض العربي.

ومع ذلك، لا تزال النتائج المعلنة حتى الآن أولية وصادرة عن الشركة المطوّرة نفسها، ولم تُنشر البيانات الكاملة للتجربة بعد في مجلة علمية محكّمة تسمح بمراجعة مستقلة للمنهجية والنتائج بتفصيل أكبر. كما أن إدراج العلاج ضمن أنظمة التأمين الصحي وتوفر تكلفته للمرضى في المدى القريب لا يزالان من المسائل غير المحسومة التي ستحدد مدى انتشاره الفعلي على أرض الواقع، إلى جانب الحاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً ولفترات متابعة أطول لتأكيد استمرارية هذه النتائج الواعدة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

رقاقة مطياف ضوئي مصغّرة قابلة للدمج في جهاز قابل للارتداء

رقاقة ضوئية بعشرة دولارات من كامبريدج قد تحوّل الساعة إلى مخبر طبي

طوّر باحثون في كامبريدج مقياس طيف ضوئي مصغّراً بتكلفة عشرة دولارات فقط، نجح في تمييز الأغذية والأدوية واللدائن، ويَعِد برصد السكر والكحول في الدم دون وخز الجلد.

ScienceDaily
شعار شركة كويست دياغنوستيكس على واجهة أحد مبانيها

كويست دياغنوستيكس تؤكد اختراقاً كشف بيانات المرضى الشخصية والصحية

أكدت شركة كويست دياغنوستيكس الأمريكية لفحوص المختبرات تعرّضها لاختراق سيبراني كشف سجلات ومعلومات صحية لمرضاها، في أحدث سلسلة هجمات تستهدف قطاع التقنية الصحية.

TechCrunch
رائد فضاء تابع لناسا يجلس متعباً على سطح يحاكي المريخ

قلوب رواد الفضاء تجتاز اختباراً حاسماً استعداداً للمريخ

دراسة أمريكية تتبعت قلوب 13 رائد فضاء خلال ستة أشهر على محطة الفضاء الدولية، ووجدت أن الرياضة المنتظمة أثناء الرحلة تحافظ على أداء القلب، الذي تجاوز اختباراً لمحاكاة جاذبية المريخ المنخفضة دون مؤشرات إجهاد تُذكر.

ScienceDaily (Circulation)
وجبة سريعة من البرغر والبطاطا المقلية وقطع الدجاج

دراسة أمريكية ضخمة: لا رابط عام بين الغذاء فائق المعالجة وسرطان القولون

تتبعت دراسة لأكثر من 460 ألف أمريكي لمدة 19 عاماً تقريباً العلاقة بين الغذاء فائق المعالجة وسرطان القولون والمستقيم، ووجدت أن اللحوم المصنّعة فقط هي من ارتبطت بزيادة المخاطر، بينما ارتبطت الألياف والحبوب الكاملة بانخفاضها.

ScienceDaily (PLOS Medicine)
تصور فني لخلايا جذعية في طبق مختبري

علماء ألمان يحوّلون خلايا الدم إلى خلايا جذعية عصبية أصغر بـ60 عاماً

فريق بحثي ألماني أعاد برمجة خلايا دم من متبرع في الثمانين من عمره لتتحول إلى خلايا جذعية عصبية يقل عمرها البيولوجي عن 20 عاماً، في نموذج مختبري واعد لفهم الشيخوخة الخلوية.

ScienceDaily (University of Bonn)
شريحة لحم أحمر طازجة مطبوخة فوق طاولة

علماء يربطون سكراً غريباً في اللحوم الحمراء بارتفاع خطر السكري بنسبة 63 بالمئة

دراسة فرنسية واسعة تكشف أن السكر الحيواني "نيو5جي سي" الموجود في لحوم الأبقار والضأن قد يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني عبر آلية مناعية التهابية جديدة.

ScienceDaily / European Association for the Study of Diabetes