دراسة أمريكية ضخمة: لا رابط عام بين الغذاء فائق المعالجة وسرطان القولون

تتبعت دراسة لأكثر من 460 ألف أمريكي لمدة 19 عاماً تقريباً العلاقة بين الغذاء فائق المعالجة وسرطان القولون والمستقيم، ووجدت أن اللحوم المصنّعة فقط هي من ارتبطت بزيادة المخاطر، بينما ارتبطت الألياف والحبوب الكاملة بانخفاضها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
وجبة سريعة من البرغر والبطاطا المقلية وقطع الدجاج

توصلت دراسة أمريكية واسعة النطاق، شملت أكثر من 460 ألف شخص وتابعتهم لما يقارب تسعة عشر عاماً، إلى أن الاستهلاك الإجمالي للغذاء فائق المعالجة لا يرتبط بزيادة عامة في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، في نتيجة قد تعيد صياغة النقاش العلمي الدائر حول مخاطر هذه الفئة من الأطعمة. ونُشرت الدراسة في مجلة "بلوس ميديسن" المفتوحة الوصول، وقادتها الباحثة إريكا لوفتفيلد من المعهد الوطني الأمريكي للسرطان بالتعاون مع زملاء من عدة مؤسسات بحثية.

واعتمد الباحثون على بيانات دراسة "النظام الغذائي والصحة" التابعة للمعهدين الوطنيين للسرطان والصحة (NIH-AARP)، التي ضمت أكثر من 461 ألف أمريكي تتراوح أعمارهم بين الخمسين والواحد والسبعين عاماً عند انضمامهم للدراسة في منتصف التسعينيات. وملأ المشاركون استبيانات لتكرار تناول الطعام عند بداية الدراسة فقط، استُخدمت لتقدير أنماط استهلاكهم للغذاء فائق المعالجة، قبل أن يتابع الباحثون حالتهم الصحية حتى عام 2018.

وكشفت النتائج أن الاستهلاك الإجمالي للغذاء فائق المعالجة، بوصفه فئة واحدة شاملة، لم يرتبط بارتفاع عام في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. غير أن التحليل الأدق كشف تبايناً مهماً بحسب نوع الطعام داخل هذه الفئة: فارتفاع استهلاك الحبوب الكاملة والألياف ومنتجات الألبان والكالسيوم من مصادر فائقة المعالجة ارتبط بانخفاض في معدلات الإصابة، في حين ارتبط ارتفاع استهلاك اللحوم المصنّعة فائقة المعالجة تحديداً بزيادة المخاطر. كما وجد الباحثون أن استبدال عُشر الكمية المستهلكة من الغذاء فائق المعالجة (وزناً) بأطعمة أقل معالجة ارتبط بانخفاض يقارب اثنين بالمئة في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وتشير هذه النتائج، بحسب الباحثين، إلى أن المحتوى الغذائي الفعلي للطعام ونوعه قد يكونان أكثر أهمية من مجرد تصنيفه ضمن خانة "فائق المعالجة" بشكل عام، وهو تصنيف واسع يضم أطعمة شديدة التباين من حيث القيمة الغذائية، بدءاً من خبز الحبوب الكاملة المدعم وحتى الوجبات السريعة الغنية باللحوم المصنعة والدهون المشبعة. بعبارة أخرى، فإن معالجة الطعام صناعياً ليست وحدها العامل الحاسم في تحديد خطورته الصحية، بل نوع المكونات الأساسية التي يحتويها.

وبما أن الدراسة ذات تصميم رصدي، أي أنها تتابع مجموعة من الأفراد دون التدخل في عاداتهم الغذائية، فإنها تكشف عن ارتباطات إحصائية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين الغذاء والمرض. كما يشير الباحثون إلى أن غالبية المشاركين كانوا من البيض الأمريكيين الأكبر سناً، ما يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على فئات عمرية أو عرقية أو ثقافية أخرى حول العالم. ويضاف إلى ذلك أن الاعتماد على استبيان غذائي واحد عند بداية الدراسة لم يأخذ في الحسبان التغيرات اللاحقة في عادات المشاركين الغذائية، خصوصاً أن توافر الأغذية فائقة المعالجة وانتشارها في الأسواق قد ازداد بشكل كبير خلال سنوات المتابعة، ما يعني أن الدراسة ربما قللت من تقدير حجم الاستهلاك الفعلي لهذه الأطعمة لدى المشاركين.

وتتسق هذه النتائج، بحسب الباحثين، مع التوصيات الغذائية القائمة أصلاً للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، والتي تشجع على الإكثار من الحبوب الكاملة والألياف ومنتجات الألبان، مقابل الحد من استهلاك اللحوم المصنعة تحديداً، بصرف النظر عن مدى معالجتها الصناعية بشكل عام. وتقول لوفتفيلد إن النتيجة الأساسية للدراسة هي عدم رصد ارتباط واضح بين إجمالي استهلاك الغذاء فائق المعالجة وحدوث سرطان القولون والمستقيم، وهو ما يدعو إلى تركيز الأبحاث المستقبلية على تفكيك هذه الفئة الواسعة إلى مكوناتها الفرعية بدلاً من التعامل معها ككتلة واحدة متجانسة عند تقييم المخاطر الصحية.

ويذكّر الباحثون بأن نظام تصنيف نوفا (NOVA)، المستخدم عالمياً لتحديد درجة المعالجة الصناعية للأغذية، صُمم أصلاً لأغراض وبائية واسعة ولم يُبنَ كأداة دقيقة للتنبؤ بالمخاطر الصحية الفردية لكل منتج غذائي على حدة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة في السياق العربي، إذ تُسجّل دول المنطقة معدلات مرتفعة من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، خاصة في دول الخليج حيث انتشرت الأنماط الغذائية الغربية القائمة على الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وقد رصدت كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات تصاعداً ملحوظاً في الإصابة بهذا السرطان على مدى العقود الأخيرة، مما يجعل التمييز بين أنواع الأغذية فائقة المعالجة المرتبطة بالخطر الفعلي -كاللحوم المصنّعة- وتلك المفيدة كالحبوب الكاملة والألبان، توجيهاً غذائياً ذا قيمة عملية مباشرة لسكان المنطقة ولمرشدي التغذية العرب الذين يعمل كثيرٌ منهم في ظل غياب إرشادات محلية محدّثة.

ويقترح معدّو الدراسة أن تولي الأبحاث المستقبلية والسياسات الغذائية اهتماماً أكبر بالمكونات الفعلية للمنتجات الغذائية، كمحتواها من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والألياف، بدلاً من الاكتفاء بوسمها كغذاء فائق المعالجة أو غير ذلك، بما يتيح توجيه المستهلكين نحو خيارات أكثر دقة وفائدة لصحتهم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily (PLOS Medicine)
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

رائد فضاء تابع لناسا يجلس متعباً على سطح يحاكي المريخ

قلوب رواد الفضاء تجتاز اختباراً حاسماً استعداداً للمريخ

دراسة أمريكية تتبعت قلوب 13 رائد فضاء خلال ستة أشهر على محطة الفضاء الدولية، ووجدت أن الرياضة المنتظمة أثناء الرحلة تحافظ على أداء القلب، الذي تجاوز اختباراً لمحاكاة جاذبية المريخ المنخفضة دون مؤشرات إجهاد تُذكر.

ScienceDaily (Circulation)
تصور فني لخلايا جذعية في طبق مختبري

علماء ألمان يحوّلون خلايا الدم إلى خلايا جذعية عصبية أصغر بـ60 عاماً

فريق بحثي ألماني أعاد برمجة خلايا دم من متبرع في الثمانين من عمره لتتحول إلى خلايا جذعية عصبية يقل عمرها البيولوجي عن 20 عاماً، في نموذج مختبري واعد لفهم الشيخوخة الخلوية.

ScienceDaily (University of Bonn)
شريحة لحم أحمر طازجة مطبوخة فوق طاولة

علماء يربطون سكراً غريباً في اللحوم الحمراء بارتفاع خطر السكري بنسبة 63 بالمئة

دراسة فرنسية واسعة تكشف أن السكر الحيواني "نيو5جي سي" الموجود في لحوم الأبقار والضأن قد يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني عبر آلية مناعية التهابية جديدة.

ScienceDaily / European Association for the Study of Diabetes
تصور علمي لجزيء الحمض النووي بجانب رسم للدماغ البشري

علماء يكتشفون سبب نجاة بعض حاملي الجين الأخطر من الزهايمر

دراسة جديدة تربط طفرة نادرة في جين الفيبرونكتين بحماية بعض حاملي متغيّر APOE ε4 من تدهور الذاكرة، وتفتح الباب أمام علاجات تستهدف الحاجز الدموي الدماغي.

ScienceDaily / Columbia University Irving Medical Center
جسيمات بلاستيكية دقيقة في الماء

دراسة جديدة: الماء نفسه قد يحوّل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى خطر خفي

باحثون في كولومبيا وبيركلي يكشفون أن ملامسة الماء تجعل سطح الجسيمات البلاستيكية الدقيقة نشطاً كيميائياً، منتجة جذوراً حرة قد تضر بخلايا الدم والأنسجة الحية.

Wired
رسم توضيحي لليف عصبي وغلاف الميالين

خلايا دماغية كانت تُعدّ حامية قد تُسرّع التدهور المعرفي مع التقدم في السن

دراسة جديدة في مجلة نيتشر مديسين تكشف أن الخلايا الدبقية قليلة التغصّن، المسؤولة عن إنتاج الميالين، قد تساهم في تدهور الذاكرة والتفكير مع الشيخوخة، وتفتح الباب أمام إعادة توجيه أدوية قائمة لعلاج هذا الخلل.

ScienceDaily