لقاح شخصي من الرنا المرسال يقلّص خطر عودة الورم الميلانيني بأكثر من 40%
أظهرت تجربة سريرية في المرحلة الثالثة أن لقاحاً شخصياً من الرنا المرسال، حين يُضاف إلى العلاج المناعي بيمبروليزوماب، يقلّص بشكل ملموس خطر عودة الورم الميلانيني بعد الجراحة.

أعلنت شركتا موديرنا وميرك (MSD) نتائج أولية إيجابية لتجربة سريرية في المرحلة الثالثة للقاح شخصي قائم على تقنية الرنا المرسال، يُستخدم لعلاج مرضى الورم الميلانيني بعد استئصاله جراحياً، إذ قلّص اللقاح خطر عودة المرض بنسبة تجاوزت 40 في المئة عند إضافته إلى العلاج المناعي القائم. ويُمثّل هذا الإعلان، الذي جاء في 19 أغسطس 2026، أول نتيجة إيجابية تُسجَّل في المرحلة الثالثة من تجارب لقاحات السرطان الشخصية المصممة لكل مريض على حدة، في خطوة تُعزّز الآمال المعقودة على تقنية الرنا المرسال في مكافحة السرطان بعد نجاحها البارز في لقاحات كوفيد-19.
التجربة، التي تحمل الاسم الرمزي INTerpath-001، عشوائية مزدوجة التعمية، وشملت 1137 مريضاً يعانون من ورم ميلانيني جلدي عالي الخطورة في مراحله الثانية ب حتى الرابعة، خضعوا جميعاً لاستئصال الورم جراحياً قبل دخول التجربة. وقُسّم المرضى بنسبة اثنين إلى واحد بين مجموعتين؛ الأولى تلقّت اللقاح الشخصي المعروف باسم "إنتيسميران أوتوجين" (ويُعرف أيضاً برمزي V940 أو mRNA-4157) مع عقار بيمبروليزوماب المناعي الشهير بعلامته التجارية كيترودا، والثانية تلقّت العلاج المناعي وحده دون اللقاح. وأظهرت النتائج أن إضافة اللقاح حققت تحسناً إحصائياً وسريرياً ذا دلالة في كلا المقياسين الأساسيين للتجربة: مدة النجاة الخالية من الانتكاس، والنجاة الخالية من الانتقال النقيلي البعيد للورم.
ويقوم مبدأ عمل هذا اللقاح على تحليل الطفرات الجينية الفريدة في خلايا ورم كل مريض على حدة، ثم تصميم جزيء من الرنا المرسال يحمل تعليمات لتصنيع عدد كبير من "المستضدات الجديدة"، وهي بروتينات غير طبيعية تظهر على سطح الخلايا السرطانية نتيجة تلك الطفرات. وبعد حقن اللقاح، تتعرّف الخلايا التائية في الجهاز المناعي على هذه المستضدات وتتدرّب على مهاجمة أي خلايا سرطانية متبقية في الجسم، فيما يعمل عقار بيمبروليزوماب بالتوازي على تعطيل آلية PD-1 التي تستغلها الخلايا السرطانية للتهرب من المناعة، فيزيد ذلك من فعالية استجابة الجهاز المناعي ضد الورم.
ولم تكن نتائج المرحلة الثالثة مفاجئة تماماً، فقد سبقتها نتائج مشجعة من تجربة أصغر في المرحلة الثانية (KEYNOTE-942)، شملت 157 مريضاً، أظهرت أن الجمع بين اللقاح والعلاج المناعي خفّض خطر عودة الورم أو الوفاة بنسبة تقترب من النصف مقارنة بالعلاج المناعي وحده، إلى جانب خفض أكبر في خطر الانتقال النقيلي البعيد للورم. وعلى أساس تلك النتائج، منحت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية اللقاح صفة "العلاج الابتكاري"، في حين أدرجته الهيئة الأوروبية للأدوية ضمن برنامجها الخاص بالأدوية ذات الأولوية، تمهيداً لتسريع مراجعته التنظيمية.
ورغم أهمية هذه النتائج، لم تكشف الشركتان بعد عن الأرقام التفصيلية لنسب الخطر والفواصل الثقتية الخاصة بالمرحلة الثالثة، إذ وُصفت النتائج المعلنة بأنها "نتائج أولية" لم تخضع بعد لمراجعة الأقران العلمية ولم تُنشر في مؤتمر طبي. وتعتزم الشركتان عرض البيانات الكاملة في مؤتمر طبي دولي مقبل، إلى جانب مشاركتها مع الجهات التنظيمية تمهيداً لطلب الموافقة على التسويق. وعلّق الباحث ماركو جيرلينغر على النتائج بأنها "تقدّم دليلاً مبدئياً على أن لقاحات السرطان الشخصية تنجح فعلاً"، في حين رأى الباحث يين وو أن الحكم على الأهمية الحقيقية لهذه النتائج "سيتوقف على التفاصيل التي ستُعلن لاحقاً".
ويأتي هذا الإعلان في سياق برنامج أوسع تطوّره الشركتان تحت اسم INTerpath، يضم تسع تجارب سريرية في المراحل الثانية والثالثة لاختبار نفس تقنية اللقاح الشخصي في أنواع أخرى من السرطان، من بينها سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، وسرطان المثانة، وسرطان الخلايا الكلوية. وإذا تأكدت فعالية هذا النهج عبر هذه التجارب المتعددة، فقد يفتح الباب أمام جيل جديد من علاجات السرطان الشخصية التي تُصمَّم خصيصاً لكل مريض استناداً إلى البصمة الجينية لورمه، بما يتجاوز الاعتماد على علاجات موحدة تُعطى لجميع المرضى بصرف النظر عن خصوصية حالتهم.
يحمل هذا اللقاح أهمية خاصة لمنطقة تتعرض لأشعة شمسية من بين الأعلى كثافةً عالمياً طوال العام؛ إذ يُسجّل السجل الوطني للأورام في المملكة العربية السعودية تشخيصاً للورم الميلانيني في مراحله المتأخرة بنسبة أعلى مقارنةً بدول ذات مناخ بارد. ويُراقب المجتمع الطبي العربي عن كثب مسار تطوير اللقاح، إذ يعمل كل من مركز الملك حسين للسرطان في الأردن ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض على تقييم إمكانية دمج اللقاحات الشخصية في بروتوكوانت العلاج المتاحة إقليمياً حين تحصل على الموافقات التنظيمية الدولية.
ويُذكر أن عقار بيمبروليزوماب معتمد أصلاً في الولايات المتحدة كعلاج مساعد بعد الجراحة لمرضى الورم الميلانيني في مراحله المتقدمة، في حين لا يزال اللقاح الشخصي قيد البحث التجريبي ولم يحصل على ترخيص تسويقي في أي دولة حتى الآن. وتستمر الشركتان في رصد مؤشرات أخرى في التجربة، من بينها معدل النجاة الكلية للمرضى على المدى الطويل، باعتباره مقياساً مكملاً لتقييم الفائدة الصحية النهائية لهذا النهج العلاجي الجديد.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

هاجينغ فيس تطلق Carbon-X: نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يحاور الحمض النووي
أطلقت منصة Hugging Face نموذج Carbon-X، نموذجاً لغوياً جينومياً مفتوح المصدر يتيح للباحثين طرح أسئلة بلغة طبيعية عن تأثير الطفرات الجينية في التعبير الجيني والصحة.

علماء يبتكرون طريقة لكشف "الحياة المرآتية" الخطرة قبل أن تظهر أصلاً
باحثون بريطانيون يطورون أسلوباً ضوئياً للتعرف على "الحياة المرآتية" الافتراضية، كائنات معكوسة جزيئياً قد تهدد البشر والحيوانات والنظم البيئية، قبل أن يتم إنشاؤها فعلاً في المختبرات.

علاج جديد لاضطراب ما بعد الصدمة يحقق هدأة تامة لدى 68% من المرضى
علاج MeRT الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء يعتمد خرائط دماغية شخصية وتحفيزاً مغناطيسياً، وسجّل في تجربة سريرية انخفاضاً بنسبة 52% في الأعراض وهدأة تامة لدى 68% من المشاركين.

باحثو MIT يطوّرون روبوتاً سابحاً رقيقاً بأنسجة عضلية حية
طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوتاً رقيقاً بحجم قطعة علكة يسبح بفضل خلايا عضلية حية معدّلة جينياً تنقبض عند تعرضها للضوء، في خطوة نحو روبوتات حيوية ذاتية الشفاء قابلة للتوجيه بدقة.

رقاقة ضوئية بعشرة دولارات من كامبريدج قد تحوّل الساعة إلى مخبر طبي
طوّر باحثون في كامبريدج مقياس طيف ضوئي مصغّراً بتكلفة عشرة دولارات فقط، نجح في تمييز الأغذية والأدوية واللدائن، ويَعِد برصد السكر والكحول في الدم دون وخز الجلد.

كويست دياغنوستيكس تؤكد اختراقاً كشف بيانات المرضى الشخصية والصحية
أكدت شركة كويست دياغنوستيكس الأمريكية لفحوص المختبرات تعرّضها لاختراق سيبراني كشف سجلات ومعلومات صحية لمرضاها، في أحدث سلسلة هجمات تستهدف قطاع التقنية الصحية.