جهاز إسباني يُعيد الحياة لمقل العيون المتبرع بها ويُمهّد لزراعة العين البشرية

طوّر باحثون في برشلونة جهاز ECaBox الذي يحافظ على وظيفة شبكية العين المُستقطعة من متوفين عبر التروية بالأكسجين، في خطوة قد تُمكّن يوماً من زراعة العيون الكاملة واستعادة البصر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
عين بشرية مكبّرة ترمز إلى أبحاث زراعة العيون

أعلن فريق من الباحثين في مركز الجينوميات التنظيمية في برشلونة (CRG) عن تطوير جهاز مبتكر أُطلق عليه اسم "العين في صندوق الرعاية" أو ECaBox، يرمي إلى الحفاظ على حيوية مقل عيون المتوفين المتبرعين بها لفترات كافية تُتيح إجراء عمليات الزراعة. ونشرت مجلة MIT Technology Review تقريراً مفصّلاً عن الاكتشاف في الثالث من يوليو 2026.

تعتمد آلية عمل الجهاز على مبدأ التروية، وهي تقنية طبية حيوية قوامها ضخ سائل مؤكسَّد من خلال الشريان الرئيسي الذي يُغذّي العين بالدم في الأوضاع الطبيعية. ويُحاكي الجهاز الظروف الفيزيولوجية الداخلية للعين الحية، بما فيها درجة الحرارة وتوازن الحموضة، مع إزالة الفضلات الأيضية وتفادي تشكّل الجلطات.

في التجارب التي أُجريت على عيون الخنازير، تبيّن أن العيون المحفوظة في درجة حرارة الغرفة تتدهور سريعاً، وأن التبريد لا يُجدي نفعاً، إذ لا تتجاوز حياتها الوظيفية أربعاً وعشرين ساعة في كلتا الحالتين. أما العيون المُعالجة بجهاز ECaBox فقد حافظت على حيويتها بصورة لافتة طوال فترة الاختبار، وأبدت قدرةً على الاستجابة الضوئية في غضون خمس عشرة دقيقة من بدء التروية، مع استمرار بعضها في الاستجابة لأكثر من عشر ساعات.

وعلى صعيد التجارب البشرية، أُجريت الدراسة على اثنتي عشرة عيناً مستقطعة من ستة متوفين، وقورنت كل عين تخضع للتروية بنظيرتها غير المُعالجة من المتبرع ذاته. وأظهرت العيون المُروّاة تحسناً ملحوظاً في مؤشرات البقاء والوظيفة الشبكية بالمقارنة مع مجموعة الشاهد.

يعكس هذا الاكتشاف خطوة علمية مهمة في مسار طويل نحو تحقيق زراعة العين الكاملة؛ فرغم أن عملية زراعة عين بشرية كاملة أُجريت لأول مرة في مايو 2023 في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، فإن المريض لم يستعد بصره من خلال العين المزروعة. ويُشير الباحثون إلى أن الحفاظ على وظيفة الشبكية قبل الزراعة يُعدّ شرطاً أساسياً لأي أمل في استعادة الرؤية مستقبلاً.

ولا تزال ثمة تحديات علمية عميقة يتعيّن تجاوزها؛ أبرزها كيفية إعادة توصيل العصب البصري بعد الزراعة بحيث يُنقل الإشارات البصرية من العين إلى الدماغ بصورة فعّالة. ويؤكد الباحثون أن استعادة البصر الحقيقية لن تُبرهَن عليها إلا حين تُجرى عمليات زراعة فعلية تستخدم عيوناً محفوظة بهذه الطريقة.

يخطط الفريق البحثي في مرحلته القادمة لتطوير نسخة مدمجة ومحمولة من الجهاز يمكن نقلها إلى غرف العمليات لتقليل الوقت الضائع بين استئصال العين ونقلها وزراعتها. كما يسعى إلى توسيع نطاق الدراسات البشرية للحصول على بيانات أكثر شمولاً تدعم مسار اعتماد هذه التقنية سريرياً.

يكتسب هذا البحث أهمية استثنائية في السياق العربي، حيث تُشكّل أمراض العيون عبئاً صحياً كبيراً؛ إذ يُعدّ داء السكري — الأعلى انتشاراً بين دول الخليج على مستوى العالم — من أبرز الأسباب المؤدية إلى اعتلال الشبكية والعمى في صفوف السكان. ويُشير التقرير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إلى أن ملايين العرب يعانون ضعف البصر بسبب أمراض قابلة للعلاج. وتنشط مراكز طبية متخصصة في المنطقة كمستشفى مورفيلدز لطب العيون في أبوظبي ومركز حمد الطبي في قطر في مجال زراعة القرنية، وهي مؤسسات قد تجد في تقنية ECaBox مدخلاً مستقبلياً لتوسيع خدمات نقل الأعضاء البصرية وتقليص قوائم الانتظار الطويلة في المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الأبحاث تُمثّل ورقة بحثية أوّلية لم تخضع بعد لعملية المراجعة العلمية من قِبَل الأقران، وإن كانت النتائج تفتح أفقاً واسعاً من التفاؤل العلمي حول مستقبل زراعة العيون وإمكانية استعادة البصر لمن حُرموا منه.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية