فيزيائيون يكتشفون جسيمات كمية "أنيونية" تتحدى تصنيفات الفيزياء الجسيمية

أثبت باحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا أن أنظمة أحادية البُعد يمكنها احتضان جسيمات تُسمى الإنيونات لا تنتمي للبوزونات ولا الفرميونات، مما يفتح أفقاً جديداً في فيزياء الكم وربما في الحوسبة الكمية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني لجسيمات الفيزياء الكمية الغامضة

ظلّت الفيزياء لعقود طويلة تُصنّف الجسيمات دون الذرية في صنفين لا ثالث لهما: البوزونات والفرميونات. الأولى تتبع إحصاء بوز-أينشتاين ويمكن لعدد غير محدود منها أن يحتل نفس الحالة الكمية، كالفوتون. أما الفرميونات فتمتثل لمبدأ باولي للاستبعاد الذي يمنع جسيمين منها من اشتراك الحالة الكمية ذاتها، ومنها الإلكترون. بيد أن باحثين في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا ألقوا بحجر في بركة هذا اليقين، إذ أثبتوا أن الأنظمة أحادية البعد يمكن أن تحتضن جسيمات من نوع ثالث تُعرف بالإنيونات.

الإنيونات ليست جسيمات عادية بالمعنى الذري؛ بل هي ما يسميه الفيزيائيون شبيهات جسيمات تنبثق من تفاعلات جماعية معقدة في المادة المكثّفة. وخلافاً للبوزونات والفرميونات التي يكون عامل تبادلها الكمي محدداً مسبقاً عند +1 أو -1، يمكن في الإنيونات ضبط هذا العامل بشكل مستمر عبر التحكم في قوة التفاعل قصير المدى، مما يجعلها جسيمات ذات إحصاءات كمية قابلة للتحويل.

أجرى الأستاذ توماس بوش وطالب الدكتوراه راؤول هيدالغو-ساكوتو من وحدة الأنظمة الكمية في معهد أوكيناوا، بالتعاون مع الباحث D. بلوم من جامعة أوكلاهوما، تحليلاً نظرياً معمقاً نشروه في مجلة Physical Review A، مُبيّنين فيه السلوك الكمي المتوقع للإنيونات في هذه الأنظمة.

تقوم الفكرة الجوهرية على أن تبادل جسيمين متطابقين في نظام كمي يجب أن يستوفي شروطاً رياضية صارمة؛ فإذا أُعيد وضع الجسيمين إلى حالتهما الأصلية بعد عملية التبادل، يجب أن تعود الحالة الكمية كما كانت. في الأبعاد الثلاثية المألوفة، يتيح ذلك احتمالين لا غير: البوزوني أو الفيرمي. أما في أنظمة أحادية البعد، فتتوسع الاحتمالات لتشمل قيماً وسيطة من عامل التبادل تُفضي إلى سلوك إحصائي مختلف كلياً.

ما الذي يجعل هذا الاكتشاف مثيراً تطبيقياً؟ كشفت أبحاث سابقة أن الإنيونات من النوع غير الأبيلي قد تكون لبنةً جوهرية في بناء الحواسيب الكمية المقاومة للأخطاء، لأن معلوماتها الكمية لا تتأثر بالاضطرابات البيئية بالطريقة ذاتها التي تتأثر بها الأنظمة الكمية التقليدية. غير أن الإنيونات التي يصفها بحث أوكيناوا هي من النوع الأبيلي، أبسط طبيعةً لكن أساسية في بناء الفهم.

يشكّل التحقق التجريبي من سلوك الإنيونات في أنظمة أحادية البعد التحدي التالي، إذ تنبغي إجراء التجارب في بيئات شديدة التحكم كالأفخاخ الضوئية أو الغازات الكمية شديدة البرودة. وقد أظهرت أبحاث جامعة بوردو تقدماً لافتاً في قياس السلوك المستقر للإنيونات في حالات الكم كسور.

يُفتح هذا البحث نافذة فيزيائية على أن قوانين الطبيعة لا تنطبق بالضرورة على كل الأبعاد بالطريقة ذاتها، وأن الفضاء أحادي البُعد مختبر للظواهر الكمية الغريبة التي قد تكون مفاتيح للتقنيات المستقبلية. وبقدر ما يبدو الاكتشاف نظرياً في طابعه، فإن أثره على فهم طبيعة المادة وإمكانيات الحوسبة الكمية قد يكون أعمق مما يُدرك اليوم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily