فولاذ مقاوم للصدأ فائق الأداء يُعجّل إنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر

طوّر باحثون في جامعة هونغ كونغ فولاذاً مقاوماً للصدأ يُسمى SS-H2 يتحمل الظروف الكيميائية القاسية لتحليل مياه البحر كهربائياً، مما قد يُخفّض تكاليف منظومات الهيدروجين الأخضر بمقدار 40 ضعفاً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
عينات من الفولاذ المقاوم للصدأ الفائق SS-H2 في المختبر

في خطوة قد تُغيّر معادلة الطاقة النظيفة على المستوى العالمي، طوّر باحثون في جامعة هونغ كونغ فولاذاً مقاوماً للصدأ من نوع جديد يُطلق عليه اسم SS-H2، يُتيح إنتاج الهيدروجين الأخضر من مياه البحر بكفاءة غير مسبوقة. وجاء هذا الإنجاز بعد ست سنوات من البحث المضني قاده الأستاذ مينغشين هوانغ وفريقه البحثي.

تكمن عظمة هذا الاكتشاف في التحدي الذي تجاوزه: فتحليل مياه البحر كهربائياً لاستخراج الهيدروجين يتطلب مواد تصمد في وجه ظروف كيميائية بالغة القسوة، تتضافر فيها الجهود الكهربائية العالية والأيونات الكلورية المتواجدة بكثافة في مياه البحر. وكانت المواد المعتمدة حتى الآن، وفي مقدمتها التيتانيوم، مرتفعة التكلفة لدرجة تُقيّد التطبيق التجاري الواسع للهيدروجين الأخضر.

سر الطبقة المزدوجة

اعتمد الباحثون على آلية أسموها "التثبيط السلبي المتسلسل المزدوج"، وهي ابتكار يُخالف المنطق العلمي المعتاد. فالفولاذ التقليدي يستمد حمايته من طبقة أكسيد الكروم التي تتشكل على سطحه، وهي تكفي في الظروف العادية. أما SS-H2 فيتمتع بطبقة حماية إضافية ثانية مستندة إلى المنغنيز تنشأ عند مستوى 720 ميلي فولت، لتمتد الحماية المركّبة حتى 1700 ميلي فولت، متجاوزةً بذلك بفارق كبير العتبة التي يحتاجها تحليل الماء كهربائياً والتي تبلغ نحو 1000 ميلي فولت.

وما يجعل الأمر أكثر إثارةً أن المنغنيز كان يُعدّ تقليدياً عاملاً مُضعفاً لمقاومة الفولاذ للتآكل، لا عاملاً معزّزاً لها. وهذا ما دفع الباحثين إلى قضاء ست سنوات في التحقق الدقيق من النتائج قبل نشرها.

من المختبر إلى المصنع

تجاوز البحث مرحلة النظرية ليدخل التطبيق الصناعي الفعلي؛ إذ تعاونت الجامعة مع شركات صناعية في الصين لإنتاج أطنان من أسلاك SS-H2، مما يمثّل إثباتاً مبكراً لقابلية التوسع في التصنيع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الفولاذ يمكن أن يخفّض التكاليف الهيكلية لأجهزة التحليل الكهربائي بنحو 40 مرة مقارنةً بالأنظمة المعتمدة على التيتانيوم.

ويكتسب هذا التطوير أهمية استراتيجية استثنائية في ضوء الاهتمام العالمي المتنامي بالهيدروجين الأخضر وقوداً لقطاع الطاقة الصناعية الثقيلة، حيث تعجز المصادر الكهربائية المتجددة عن المنافسة المباشرة. وتتجه عشرات الدول إلى الهيدروجين الأخضر كعنصر محوري في خططها لتحييد الانبعاثات الكربونية، مما يجعل خفض تكلفة الإنتاج من أكثر أولويات البحث إلحاحاً.

ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية Materials Today، وتواصل الفريق البحثي جهوده لاختبار أداء المادة في ظروف تشغيلية حقيقية على المدى البعيد، مع دراسة إمكانية توسيع نطاق التطبيقات لتشمل محطات معالجة مياه البحر وغيرها من البيئات الكيميائية العدوانية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily