دراسة: تيار أطلسي حيوي يتباطأ على مدى عقدين وتحذيرات من عواقب مناخية وخيمة
كشفت دراسة موسّعة من جامعة ميامي أن دوران الانقلاب الأطلسي تباطأ تدريجياً على مدى ما يقارب عشرين عاماً عبر نطاق جغرافي واسع في المحيط الأطلسي، مما ينذر بتحولات مناخية قد تطال العواصف والأمطار ومناخ أوروبا.

لأول مرة تستند فيها دراسة شاملة إلى بيانات مراقبة ميدانية تمتد قرابة عشرين عاماً، كشف علماء من جامعة ميامي الروزنستيل لعلوم البحار والغلاف الجوي والأرض عن تراجع ملموس وممتد في واحدة من أهم منظومات الدوران المحيطي على وجه الأرض: دوران الانقلاب الأطلسي أو ما يُعرف اختصاراً بـ AMOC. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances في مايو 2026.
يُعدّ هذا النظام المائي العملاق أحد الأعمدة الرئيسية للدوران الحراري الملحي العالمي، الذي يُوزّع الحرارة على الكرة الأرضية وينقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية شمالاً نحو أوروبا والمناطق المرتفعة الخط. من خلاله تتدفق المياه السطحية الدافئة شمالاً، وعند برودتها تغوص في الأعماق لتعود جنوباً في طبقات سفلى، مكتملةً الدورة التي تجعل مناخ شمال أوروبا أكثر دفئاً مما يُتوقع بحسب خط عرضها الجغرافي.
قاد الدراسة الأستاذ شين إليبوت وفريق من الجامعة، وقد استندوا إلى شبكة من الأدوات المعلّقة على قاع البحر على طول الحدود الغربية للمحيط الأطلسي، تتراوح بين خطَّي عرض 16.5 و42.5 درجة شمالاً. رصدت هذه الأدوات بيانات الضغط والحرارة والكثافة وسرعة التيارات على عمق يتجاوز ألف متر، لترسم صورة متكاملة للتحولات التدريجية في هذا النظام الحيوي على مدى ما يقارب عقدين.
خلص الباحثون إلى أن التباطؤ المرصود لم يكن محلياً أو ظاهرة عابرة، بل امتدّ جغرافياً عبر النطاق بأسره الذي شمله القياس، مما يدل على تحوّل بنيوي في منظومة الدوران لا مجرد تذبذب موسمي. ويُحذّر إليبوت: «يمكن لتراجع دوران الانقلاب الأطلسي أن يُعيد رسم أنماط الطقس، مما قد يُفضي إلى عواصف أشد، وتغيرات في هطول الأمطار، أو شتاءات أقسى».
يمتد تأثير هذا التباطؤ ليشمل ظواهر متنوعة: ارتفاع منسوب البحار على السواحل الشمالية الشرقية لأمريكا، وتحولات في أنماط الأعاصير الأطلسية، وتغير في توزيع هطول الأمطار في المناطق الاستوائية، فضلاً عن تعديل جذري لمناخ أوروبا التي طالما استفادت من الدفء الذي يُتيحه هذا التيار.
تستند الدراسة إلى نظرية ترجع تباطؤ هذا النظام إلى توسّع ذوبان الجليد القطبي؛ إذ تُضيف المياه العذبة الناجمة عن ذوبان الجليد الغرينلاندي والأنتاركتيكي إلى المحيط أحجاماً ضخمة من المياه الخفيفة التي تُعيق عملية غوص المياه الأطلسية في الأعماق، كاسرةً الدورة الدافعة للنظام.
ولا يزال العلماء يتجادلون حول السرعة المتوقعة لهذا التراجع، وما إذا كان يقترب من نقطة تحوّل يُصبح بعدها النظام هشاً بشكل غير قابل للانعكاس. وبينما تُشير بعض الدراسات إلى أن هذه النقطة تقع في مديات زمنية تمتد لقرون، تُلمّح أخرى إلى احتمال الوصول إليها في عشرينيات هذا القرن في حال استمر مسار الانبعاثات الراهن.
يستدعي هذا الاكتشاف تكثيف شبكات الرصد المحيطي وتطوير نماذج مناخية أكثر دقة، لمنح صانعي السياسات الوقت الكافي للتخطيط لاستجابات فعلية في مواجهة تحوّل مناخي قد تكون له تبعات مميّزة على أنماط الطقس والزراعة والأمن الغذائي في مناطق واسعة من الكوكب.
المزيد من بيئة

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي
مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون
باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر
علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.