دراسة: تيار أطلسي حيوي يتباطأ على مدى عقدين وتحذيرات من عواقب مناخية وخيمة

كشفت دراسة موسّعة من جامعة ميامي أن دوران الانقلاب الأطلسي تباطأ تدريجياً على مدى ما يقارب عشرين عاماً عبر نطاق جغرافي واسع في المحيط الأطلسي، مما ينذر بتحولات مناخية قد تطال العواصف والأمطار ومناخ أوروبا.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة فضائية لتيارات المحيط الأطلسي الانقلابية

لأول مرة تستند فيها دراسة شاملة إلى بيانات مراقبة ميدانية تمتد قرابة عشرين عاماً، كشف علماء من جامعة ميامي الروزنستيل لعلوم البحار والغلاف الجوي والأرض عن تراجع ملموس وممتد في واحدة من أهم منظومات الدوران المحيطي على وجه الأرض: دوران الانقلاب الأطلسي أو ما يُعرف اختصاراً بـ AMOC. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances في مايو 2026.

يُعدّ هذا النظام المائي العملاق أحد الأعمدة الرئيسية للدوران الحراري الملحي العالمي، الذي يُوزّع الحرارة على الكرة الأرضية وينقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية شمالاً نحو أوروبا والمناطق المرتفعة الخط. من خلاله تتدفق المياه السطحية الدافئة شمالاً، وعند برودتها تغوص في الأعماق لتعود جنوباً في طبقات سفلى، مكتملةً الدورة التي تجعل مناخ شمال أوروبا أكثر دفئاً مما يُتوقع بحسب خط عرضها الجغرافي.

قاد الدراسة الأستاذ شين إليبوت وفريق من الجامعة، وقد استندوا إلى شبكة من الأدوات المعلّقة على قاع البحر على طول الحدود الغربية للمحيط الأطلسي، تتراوح بين خطَّي عرض 16.5 و42.5 درجة شمالاً. رصدت هذه الأدوات بيانات الضغط والحرارة والكثافة وسرعة التيارات على عمق يتجاوز ألف متر، لترسم صورة متكاملة للتحولات التدريجية في هذا النظام الحيوي على مدى ما يقارب عقدين.

خلص الباحثون إلى أن التباطؤ المرصود لم يكن محلياً أو ظاهرة عابرة، بل امتدّ جغرافياً عبر النطاق بأسره الذي شمله القياس، مما يدل على تحوّل بنيوي في منظومة الدوران لا مجرد تذبذب موسمي. ويُحذّر إليبوت: «يمكن لتراجع دوران الانقلاب الأطلسي أن يُعيد رسم أنماط الطقس، مما قد يُفضي إلى عواصف أشد، وتغيرات في هطول الأمطار، أو شتاءات أقسى».

يمتد تأثير هذا التباطؤ ليشمل ظواهر متنوعة: ارتفاع منسوب البحار على السواحل الشمالية الشرقية لأمريكا، وتحولات في أنماط الأعاصير الأطلسية، وتغير في توزيع هطول الأمطار في المناطق الاستوائية، فضلاً عن تعديل جذري لمناخ أوروبا التي طالما استفادت من الدفء الذي يُتيحه هذا التيار.

تستند الدراسة إلى نظرية ترجع تباطؤ هذا النظام إلى توسّع ذوبان الجليد القطبي؛ إذ تُضيف المياه العذبة الناجمة عن ذوبان الجليد الغرينلاندي والأنتاركتيكي إلى المحيط أحجاماً ضخمة من المياه الخفيفة التي تُعيق عملية غوص المياه الأطلسية في الأعماق، كاسرةً الدورة الدافعة للنظام.

ولا يزال العلماء يتجادلون حول السرعة المتوقعة لهذا التراجع، وما إذا كان يقترب من نقطة تحوّل يُصبح بعدها النظام هشاً بشكل غير قابل للانعكاس. وبينما تُشير بعض الدراسات إلى أن هذه النقطة تقع في مديات زمنية تمتد لقرون، تُلمّح أخرى إلى احتمال الوصول إليها في عشرينيات هذا القرن في حال استمر مسار الانبعاثات الراهن.

يستدعي هذا الاكتشاف تكثيف شبكات الرصد المحيطي وتطوير نماذج مناخية أكثر دقة، لمنح صانعي السياسات الوقت الكافي للتخطيط لاستجابات فعلية في مواجهة تحوّل مناخي قد تكون له تبعات مميّزة على أنماط الطقس والزراعة والأمن الغذائي في مناطق واسعة من الكوكب.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily