دراسة جديدة: قصف الكويكبات للأرض البدائية كان المفتاح لنشأة الحياة

يُثبت باحثو معهد الأبحاث الجنوبي الغربي عبر محاكاة حاسوبية أن الاصطدامات الكويكبية قبل 4.3 مليار عام أوجدت أنظمة حرارية مائية ضخمة وفّرت البيئة المثالية للكيمياء ما قبل الحيوية ونشأة الحياة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم فني يُجسّد سطح الأرض البدائية تحت وابل من الاصطدامات الكويكبية

كثيراً ما ارتبطت الكويكبات في الخيال الإنساني بصور الدمار والانقراض. غير أن دراسة علمية جديدة نشرها باحثون من معهد الأبحاث الجنوبي الغربي (SwRI) في مجلة AGU Advances عام 2026 تطرح صورة مختلفة كلياً: فإن القصف الكويكبي الهائل الذي تعرّضت له الأرض البدائية ربما كان عاملاً حاسماً في نشأة الحياة عليها.

اعتمد الفريق البحثي بقيادة أماندا ألكسندر على محاكاة حاسوبية متقدمة لدراسة تأثير الاصطدامات الضخمة على القشرة الأرضية في عمرها البالغ 4.3 مليار عام. وتشير النتائج إلى أن الاصطدامات الكويكبية في تلك الحقبة البدائية لم تكتفِ بتحطيم السطح، بل خلّفت شبكة هائلة من الشقوق في الطبقة الأولى من القشرة الأرضية بعمق يصل إلى ثمانية كيلومترات، مما سمح للمياه الحارة بالتسرب والتدفق عبر هذه الشقوق وتشكيل أنظمة حرارية مائية ضخمة تحت السطح.

والمهول في الأمر هو الحجم الاستثنائي لهذه الأنظمة؛ إذ تُقدّر الدراسة أن اصطداماً ضخماً واحداً في تلك الحقبة كان قادراً على توليد ما يصل إلى مئة ضعف النشاط الحراري المائي الذي تُسجّله منطقة ييلوستون الأمريكية بأسرها اليوم. وهذه الأنظمة الحرارية المائية الهائلة تُمثّل ما قد يكون مهداً مثالياً للكيمياء ما قبل الحيوية، تلك التفاعلات الكيميائية التي أفرزت الجزيئات الأساسية للحياة كالأحماض الأمينية والنيوكليوتيدات في بيئات التسخين والضغط والمعادن الغنية.

وقد نوّهت الدراسة إلى أن نفاذية القشرة الأرضية العالية استمرت حتى نحو 3.5 مليار عام مضت، مما يعني أن الظروف الملائمة للكيمياء المُنتِجة للحياة ظلّت قائمة لفترة مطوّلة من تاريخ الكوكب.

وأوضحت ألكسندر أن القصف الكويكبي كان أيضاً حاسماً في خلق البيئات اللازمة للكيمياء ما قبل الحيوية، مُلمّحةً إلى أن الكويكبات ربما أدّت دوراً مزدوجاً: فهي من جهة أحضرت المواد الخام من الفضاء كالكربون والنيتروجين، ومن جهة أخرى هيّأت البيئات الجيولوجية التي وفّرت الطاقة والظروف اللازمة للتفاعل الكيميائي.

يستند هذا البحث إلى فرضية أثارها أول مرة العالم ديفيد كرينغ منذ نحو عشرين عاماً، حين لاحظ مؤشرات على وجود أنظمة حرارية مائية قديمة في مواقع فوهات الكويكبات الأثرية. واليوم يُضيف الفريق البحثي حججاً حسابية تدعم هذه النظرية بصورة أكثر إقناعاً وتفصيلاً.

يجد هذا البحث العلمي صدىً في إرث الحضارة العربية العلمي العريق الذي أسهم في رصد الكون وفهمه. وفي السياق المعاصر، يُمثّل مسبار الأمل الإماراتي — أول مهمة عربية مستقلة إلى المريخ، أُطلق عام 2020 ونجح في الوصول إلى المدار المريخي عام 2021 — شاهداً على انخراط المنطقة الفعلي في علوم استكشاف الكواكب. وإن صحّت نظرية الدور المزدوج للكويكبات في توليد البيئات المُولِّدة للحياة، فإن ذلك يُعزّز الجدوى العلمية لمهمات الاستكشاف الكوكبي التي تعتزم دول عربية، وعلى رأسها الإمارات والمملكة العربية السعودية، القيام بها في العقود القادمة للبحث عن بيئات مائية قديمة على المريخ والأجرام الفضائية الأخرى.

يُلقي هذا الاكتشاف بظلاله أيضاً على البحث عن الحياة خارج الأرض؛ فإذا كانت الاصطدامات الكويكبية هي التي أتاحت ظهور الحياة على كوكبنا، فإن الأجرام الفضائية التي تتعرض لقصف مماثل، كالأقمار ذات المحيطات الجليدية في المجموعة الشمسية، قد تُخفي في أعماقها أنظمة حرارية مائية مشابهة تستحق البحث والاستكشاف.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
طاقم مهمة كرو-13 داخل نموذج مركبة دراغون خلال التدريب قبل الإطلاق

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية

تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

ScienceDaily