دراسة علمية: مكمل الغلوكوزامين الشائع يرفع خطر تطور الزهايمر بنسبة 25%
كشف بحث نُشر في Nature Metabolism عن ارتباط بين تناول مكمل الغلوكوزامين وزيادة احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى خرف بنسبة 25%، في دراسة تحليلية شملت آلاف المرضى على مدى 12 عاماً.
نشرت دراسة علمية جديدة في مجلة Nature Metabolism في العاشر من يونيو 2026 نتائج مثيرة للقلق بشأن أحد أكثر المكملات الغذائية انتشاراً في العالم؛ إذ رصدت الدراسة ارتباطاً بين تناول الغلوكوزامين وزيادة مخاطر تطور مرض الزهايمر، في ما قد يُغير توجهات ملايين المستخدمين لهذا المكمل المُستخدَم تقليدياً لدعم صحة المفاصل.
أبرز النتائج
أجرى الباحثون من جامعة فلوريدا تحليلاً شاملاً على سجلات طبية مجهولة الهوية من منظومة UF Health تمتد بين عامَي 2012 و2024. وشملت الدراسة 1896 مريضاً باضطرابات عصبية مرتبطة بالزهايمر، و2750 شخصاً يعانون من الضعف الإدراكي الخفيف. وكان نحو 8% من كل مجموعة يتناولون الغلوكوزامين بانتظام. وخلصت النتائج إلى زيادة احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى خرف كامل بنسبة 25%، وارتفاع معدل الوفيات بنسبة مماثلة بين مرضى الزهايمر الذين يتناولون هذا المكمل.
آلية بيولوجية محتملة
يرى الباحثون أن الغلوكوزامين قد يُحفّز مساراً بيولوجياً يُعرف بـ "وسم السكر" أو O-GlcNAcylation، وهو عملية إضافة سكريات إلى البروتينات. ويشرح الباحث الرئيسي رامون صن: "يُضيف دماغ مريض الزهايمر كميات زائدة من هذه البنى السكرية، وهذا يبدو وكأنه يُفاقم المرض بدلاً من أن يحميه منه".
وقد كشفت التجارب المخبرية أن الفئران التي تلقّت جرعات من الغلوكوزامين أظهرت تراجعاً في ذاكرتها الاجتماعية، بينما حقق تثبيط عملية وسم السكر تحسينات ملحوظة في أداء الذاكرة. كما أكدت أنسجة دماغية بشرية مأخوذة من بنك أدمغة جامعة فلوريدا أن مستويات وسم السكر في أدمغة مرضى الزهايمر تفوق بكثير تلك الموجودة في الأدمغة السليمة.
منهجية البحث
استخدم الفريق تحليل الذكاء الاصطناعي للسجلات الطبية الإلكترونية، وتحليلاً مكانياً متقدماً لجزيئات أنسجة الدماغ، ونماذج فئران مُعدَّلة وراثياً، إضافةً إلى فحص أنسجة دماغية بشرية لمقارنة مستويات وسم السكر.
تداعيات على الصحة في العالم العربي
يستوجب هذا الاكتشاف اهتماماً خاصاً في العالم العربي، حيث يتصاعد استخدام مكملات المفاصل في دول الخليج ومصر والمشرق العربي في ظل انتشار الأمراض الروماتيزمية وهشاشة العظام. وتُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالزهايمر في الدول العربية مع تقدم متوسط أعمار السكان. ومع انتشار بيع هذه المكملات دون وصفة طبية في صيدليات المنطقة، تُشكّل هذه النتائج دعوةً عاجلة للهيئات الصحية في السعودية والإمارات ومصر لمراجعة توصياتها وإصدار توجيهات واضحة للمرضى الذين يعانون من الضعف الإدراكي.
تحفظات علمية ضرورية
تُجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة رصدت ارتباطاً إحصائياً لا علاقةً سببيةً مباشرة بين الغلوكوزامين والزهايمر. وقد شدد الباحثون على ضرورة إجراء تجارب سريرية عشوائية محكومة للتحقق من هذه النتائج قبل إصدار توصيات طبية قاطعة. رغم ذلك، تدعو الدراسة الأطباء والمرضى الذين يعانون من الضعف الإدراكي الخفيف إلى مناقشة استخدام هذا المكمل مع مختصيهم في ضوء هذه النتائج الجديدة.
المزيد من صحة

ثورة في زراعة الأعضاء: الحفاظ على الكلى أياماً خارج الجسم بتقنية التبريد الفائق
باحثون يُحققون اختراقاً في الحفاظ على الأعضاء باستخدام التبريد الفائق، مما يُمدّد صلاحية الكلى لأيام بدلاً من ساعات ويُرسي الأساس لمفهوم بنوك الأعضاء.

ظاهرة كمية نادرة تُضاعف كفاءة نقل الطاقة بين الجزيئات في درجة الحرارة العادية
اكتشف باحثون صينيون آلية مكوك البروتون في النقاط الكمية التي تعمل بالنفق الكمي وتُضاعف كفاءة نقل طاقة الثلاثي، مما يعد بتحسينات كبيرة في الخلايا الشمسية والتحفيز الضوئي.

حفرية قرد بشري في مصر تُعيد تشكيل نظريات أصول الإنسان في شمال أفريقيا
اكتشف علماء نوعاً مجهولاً من القردة البشرية في وادي الموغرة بمصر يعود إلى 17-18 مليون سنة، مما يُرجّح أن شمال أفريقيا والشرق الأوسط وليس شرق أفريقيا هو المهد الأول للفصيلة.

مركبة تيانون-1 الصينية ترصد المذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس بالقرب من المريخ
نجحت مركبة تيانون-1 الصينية في التقاط صور للمذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس من مسافة 30 مليون كيلومتر، في مراقبة علمية نادرة لجسم قادم من خارج منظومتنا الشمسية.

جين APOE2 يحمي خلايا الدماغ من ألزهايمر عبر تعزيز آليات إصلاح الحمض النووي
كشف باحثون من معهد باك لأبحاث الشيخوخة أن النوع الجيني APOE2 يحمي الخلايا العصبية من التلف ويُقاوم الشيخوخة الخلوية، فاتحاً آفاقاً علاجية جديدة لمرض ألزهايمر.

دراسة جديدة: العلماء قادرون على التنبؤ بذوبان القطب الجنوبي بدقة حتى منتصف هذا القرن
أكدت دراسة من جامعة موناش أن التنبؤات بمساهمة الصفيحة الجليدية القطبية الجنوبية في ارتفاع مستوى سطح البحر موثوقة حتى منتصف القرن مما يمنح صانعي القرار نافذة ثمينة للتخطيط.