دراسة كبرى: أدوية GLP-1 تُخفّض خطر الإدمان بنسبة تصل إلى 40%
كشفت دراسة أمريكية واسعة نُشرت في مجلة BMJ أن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 ترتبط بانخفاض ملحوظ في مخاطر الإدمان والجرعات المميتة، مُقدِّمةً فوائد علاجية لم تكن متوقعة في مكافحة أزمة المخدرات.

كشفت دراسة طبية واسعة النطاق نُشرت في مجلة BMJ البريطانية في الثالث من يونيو 2026 أن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، المعروفة بأدوية إنقاص الوزن من أمثال أوزمبيك وويغوفي، قد تمتلك فائدةً علاجية مفاجئة تتخطى حدود التحكم في الوزن والسكري: فهي تُقلّل خطر الإدمان والجرعات المميتة من المخدرات بصورة ملموسة.
أُجريت الدراسة على 606 آلاف و434 محارباً أمريكياً من قدامى المحاربين، وقادها الدكتور زياد العلي من مركز WashU للطب. وتوصّل الباحثون إلى أن متناولي هذه الأدوية ممن لا يعانون اضطرابات تعاطي المواد سابقاً أظهروا انخفاضاً بنسبة 14 بالمئة في احتمالية الإصابة بأي اضطراب من هذا النوع. وتتباين هذه النسبة بحسب المادة المُتعاطاة: إذ بلغت 18 بالمئة للكحول، و14 بالمئة للقنّب، و20 بالمئة للكوكايين، و20 بالمئة للنيكوتين، و25 بالمئة للمواد الأفيونية.
أما في حالة الأشخاص الذين يعانون اضطرابات تعاطي المواد بالفعل، فقد كانت النتائج أكثر إثارةً: إذ ارتبط تناول أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 بانخفاض في حالات الجرعات المميتة بنسبة 40 بالمئة، وتراجع في الوفيات المرتبطة بالمخدرات بنسبة 50 بالمئة. وقدّر الباحثون أن استخدام هذه الأدوية يُنقذ من 12 حادثة خطيرة مرتبطة بالإدمان لكل ألف مريض على مدى ثلاث سنوات.
يفسّر الدكتور العلي هذه النتائج بقوله: على الأرجح أن هذه الأدوية تعمل ضد الشوق النفسي نفسه، تُخمد ذلك النداء القهري الذي يدفع المريض نحو ما يُدمن عليه. إنها تُسكّت ما أسمّيه ضجيج المخدر، الإلحاح الداخلي الذي لا يهدأ ويقود نحو الإدمان. وتنسجم هذه الفرضية مع دراسات سابقة أجريت على الحيوانات أظهرت أن مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 موجودة في مناطق الدماغ المرتبطة بالمكافأة والسلوك القهري.
لا تقتصر أهمية هذه النتائج على الجانب العلمي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وصحية عميقة. تُشكّل أزمة الأفيونيات وحدها أحد أكثر التحديات الصحية إلحاحاً في الولايات المتحدة وغيرها من الدول. فإذا ما تأكدت هذه النتائج في تجارب سريرية مُصمَّمة خصيصاً لهذا الغرض، فقد تُصبح أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 ركيزةً علاجية محورية في مكافحة الإدمان.
تتصاعد أهمية هذه النتائج في السياق العربي مع ارتفاع معدلات الإدمان في عدد من الدول العربية؛ إذ تُشير تقارير الأمم المتحدة إلى تنامي مشكلة تعاطي المخدرات في مصر والمغرب والعراق. وتُقدّم هذه الدراسة خياراً علاجياً واعداً يُمكن دمجه في البرامج الوطنية لمكافحة الإدمان، لا سيما أن أدوية GLP-1 المتاحة حالياً لعلاج السكري والسمنة متوفرة بصورة واسعة في مستشفيات الخليج، مما يُتيح إمكانية توظيفها بصورة جديدة في دعم برامج علاج الإدمان بسرعة أكبر مقارنةً بتطوير أدوية جديدة من الصفر.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة ذات طابع رصدي بطبيعتها، مما يعني أنها ترصد الارتباطات ولا تُثبت العلاقة السببية المباشرة. كما أن العينة المدروسة تضم في معظمها رجالاً من المحاربين القدامى، مما قد يُحدّ من قابلية تعميم النتائج على الفئات السكانية الأوسع. ومع ذلك، يرى الباحثون أن حجم الدراسة الضخم ومتانة منهجيتها يجعلان نتائجها جديرةً بالاهتمام والمتابعة العلمية الدقيقة.
المزيد من صحة

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً
أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث
حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي
حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.