دراسة سريرية: مضاد اكتئاب رخيص يُخفّف إرهاق كوفيد الطويل بنسبة ثقة 99%
تجربة عشوائية تضم 399 مريضاً تُثبت أن فلوفوكسامين يُقلّل من إرهاق كوفيد الطويل ويُحسّن جودة الحياة، في أول علاج يحظى بدليل سريري قوي لهذه الحالة التي تُصيب 65 مليون شخص حول العالم.

أصاب كوفيد الطويل عشرات الملايين حول العالم بإرهاق عجزي يُعيق حياتهم اليومية دون أن تُوجد له حتى الآن علاجات مُجرَّبة بدليل سريري متين. لكن دراسةً نُشرت في يوليو 2026 في مجلة Annals of Internal Medicine قد تُغيّر هذا الواقع: عقار رخيص وشائع من عائلة مضادات الاكتئاب أثبت فعاليته في تخفيف الإرهاق المرتبط بهذه الحالة المزمنة.
جمعت الدراسة التي حملت اسم REVIVE-TOGETHER باحثين من جامعة ماكماستر الكندية وجامعة بريتيش كولومبيا ومعاهد أمريكية بارزة كجامعة ستانفورد وبيتسبرغ ودوك وجورج تاون، إضافةً إلى مؤسسات برازيلية. وشارك في التجربة 399 بالغاً في البرازيل يعانون إرهاقاً مستمراً لمدة لا تقل عن 90 يوماً بعد إصابتهم المؤكّدة بفيروس SARS-CoV-2.
قُسّم المشاركون عشوائياً إلى ثلاث مجموعات: الأولى تلقّت فلوفوكسامين، والثانية تلقّت ميتفورمين وهو دواء شائع لعلاج السكري، والثالثة تلقّت دواءً وهمياً، وذلك على مدى ستين يوماً. وفلوفوكسامين مثبط انتقائي لإعادة امتصاص السيروتونين يُستخدم أصلاً لعلاج الاكتئاب واضطراب الوسواس القهري، ويتميّز بانخفاض تكلفته.
أظهرت النتائج تفوّقاً واضحاً للفلوفوكسامين على الدواء الوهمي في تخفيف الإرهاق بمستوى ثقة إحصائية بلغت 99%، فضلاً عن تحسّن ملحوظ في مقاييس جودة الحياة المتعددة. في المقابل، لم يُسجّل الميتفورمين نتائج مماثلة. واستخدمت الدراسة تصميم التجربة السريرية التكيفية البايزية الذي أتاح إيقاف مجموعات العلاج مبكراً حين باتت الأدلة كافية، مما يُعدّ اقتصاداً في الموارد وحمايةً للمشاركين في آنٍ معاً.
يُصيب كوفيد الطويل نحو 65 مليون شخص حول العالم وفق التقديرات الحالية، ومن أبرز أعراضه الإرهاق الشديد الذي يُوصفه مرضاه بأنه يحول دون أبسط الأنشطة اليومية. وعلى الرغم من هذا الانتشار الواسع، يظل الدليل الإكلينيكي القوي على العلاجات الفعّالة شحيحاً، وهو ما يجعل الدراسة الجديدة ذات قيمة استثنائية لملايين المرضى وأطبائهم حول العالم.
يُحذّر الباحثون من تحميل الفلوفوكسامين أكثر مما يحتمل؛ فهو ليس علاجاً شافياً، وهناك فئات من المرضى قد لا تستجيب له. ويؤكدون أن دراسات لاحقة ضرورية لتحديد من سيستفيد أكثر من هذا العلاج، وفهم الآلية البيولوجية التي يعمل بها، واستكشاف إمكانية دمجه مع علاجات أخرى ناشئة.
في العالم العربي، قدَّر مكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط أن الملايين من العرب ما زالوا يعانون تداعيات كوفيد الطويل، وتُشكّل الكلفة الاقتصادية لغياب هؤلاء عن سوق العمل عبئاً على أنظمة الصحة في المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأردن. ويأتي الفلوفوكسامين خبراً واعداً للمنطقة بالذات، إذ يتوفر في معظم صيدليات الدول العربية بتكلفة زهيدة، مما يعني أن أطباء عيادات الأمراض المزمنة من الرياض حتى القاهرة وعمّان قد يُبادرون إلى تطبيقه فور صدور التوجيهات السريرية الدولية المُحدَّثة.
في خلاصة الأمر، يُشكّل هذا الاكتشاف بصيص أمل حقيقياً في مواجهة أزمة صحية عالمية لا تزال تفتقر إلى خريطة علاجية واضحة، ويفتح الباب أمام مزيد من التحقيق في جُعبة الأدوية الموجودة أصلاً التي قد تُخفّف معاناة ملايين المرضى بتكلفة منخفضة ودون انتظار اختراقات دوائية جديدة.
المزيد من صحة

دراسة: المحليات الاصطناعية بكثرة تُسرّع التدهور المعرفي بما يعادل عام ونصف
بحث يتابع نحو 13 ألف شخص لثماني سنوات يُثبت ارتباط الاستهلاك المرتفع للمحليات الاصطناعية كالأسبارتام والإريثريتول بتراجع أسرع في الذاكرة والتفكير، بفارق يُقدَّر بـ1.6 سنة من شيخوخة الدماغ.

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية
دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

جسيمات مغلفة بالسكر تُطيل البقاء 50% في مواجهة أشد أورام الدماغ فتكاً
باحثون يطوّرون جسيمات دهنية نانوية مُغلفة بالمانوز تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتُوصل علاجاً جينياً لخلايا الورم الأرومي الدبقي، محققةً زيادة 50% في البقاء على قيد الحياة في نماذج حيوانية.

تطبيق Stardust يُشارك بيانات الصحة الإنجابية سراً رغم ادعاءاته بالخصوصية
كشف بحث مؤسسة موزيلا أن تطبيق Stardust يُرسل بيانات صحية خاصة بالمستخدمات إلى شركة تحليلات خارجية، في تناقض صريح مع ادعاءاته بالخصوصية المطلقة.

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون
باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر
علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.