Colossal Biosciences تستنسخ أربعة ذئاب حمراء: إنقاذ حقيقي أم مجرد عناوين براقة؟

أعلنت شركة Colossal Biosciences عن نجاحها في استنساخ أربعة ذئاب حمراء من كائنات ساحلية حاملة لجيناتها، في خطوة تُثير جدلاً علمياً حول مفهوم الهوية الجينية وجدوى هذا النهج في الحفاظ على الأنواع.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ أبريل ٢٠٢٦
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
ذئب أحمر في محمية طبيعية أمريكية

أعلنت شركة Colossal Biosciences المتخصصة في إحياء الأنواع المنقرضة عن نجاحها في استنساخ أربعة ذئاب حمراء، مستخدمةً عيّنات دم مستخرجة من كائنات تحمل إرثاً جينياً لهذا النوع المهدد بالانقراض، في خطوة أثارت موجة من الجدل العلمي حول ما إذا كانت هذه الكائنات تستحق فعلاً وصف ذئاب حمراء.

يُعدّ الذئب الأحمر Canis rufus من أكثر الأنواع البرية خطراً في العالم؛ إذ لا يتجاوز عدد الأفراد البرية منه خمسة عشر ذئباً تقطن محمية محدودة في ولاية كارولاينا الشمالية، فيما يُقدَّر العدد الإجمالي في برامج التربية الأسيرة بنحو 280 ذئباً. وقد أُعلن عن انقراضه من البرية عام 1980 بعد قرنين من الصراع مع الإنسان، قبل أن تُطلق السلطات الأمريكية برنامج إعادة توطين طموحاً.

اعتمدت Colossal في مشروعها على ما تسمّيه ذئاب الأشباح، وهي كائنات تنتشر على طول ساحل خليج المكسيك وتحمل في جيناتها نسبة من الإرث الجيني للذئب الأحمر. وأفلح الفريق العلمي في استخراج الحمض النووي من عيّنات الدم دون الحاجة إلى أنسجة كاملة. وقد وُلدت الذئاب المستنسخة الأربعة بمساعدة كلاب منزلية بوصفها أمهات بديلة.

غير أن الإشكالية الجوهرية تكمن في التعريف؛ فالكائنات التي جُمع منها الحمض النووي تحمل في المتوسط أقل من 50% من الجينوم الأصيل للذئب الأحمر، والباقي مزيج مع الكوياتي. وبينما يشترط التعريف الفيدرالي الرسمي أن يرجع نسب الكائن بنسبة 87.5% على الأقل إلى اثني عشر ذئباً أسيراً أُنقذوا في ثمانينيات القرن الماضي، فإن الكائنات المستنسخة لا تستوفي هذا المعيار.

تتباين ردود فعل العلماء تبايناً حاداً؛ فتصف بريدجيت فون هولدت من جامعة برينستون هذا النهج بأنه يُعيد صياغة مسألة الحفاظ على التنوع البيولوجي بمعزل عن الأصول الوراثية الصارمة. في المقابل، يرى الباحث جوي هينتون أن المشروع يفتقر إلى الأساس العلمي الصلب، ووصفه بأنه طريقة لصنع العناوين وجذب الممولين.

من الناحية العملية، يقول مات جيمس كبير مسؤولي الحيوانات في Colossal إن الهدف ليس تقديم الكائنات المستنسخة بديلاً عن الذئب الأحمر الأصيل، بل توسيع الأدوات الجينية المتاحة لمؤسسات الحفاظ على الأنواع، واصفاً ما أُنجز بأنه إثبات مبدأ قابل للتطوير مستقبلاً.

يُلقي هذا الجدل الضوء على تحول أعمق في عالم الحفاظ على التنوع البيولوجي؛ إذ يُفضي دخول الشركات التقنية الربحية إلى هذا المجال إلى تغيير قواعد اللعبة. فبينما اعتمدت مشاريع الحفاظ التقليدية على صبر العلماء وصرامة المعايير الجينية، تميل الشركات التقنية إلى البحث عن نتائج قابلة للإعلان عنها وأثر قصصي مُقنع للمستثمرين.

يتوسع هذا المشروع ضمن مسيرة Colossal الأشمل؛ إذ سبق أن أعلنت الشركة عن مشاريع مماثلة لاستعادة الماموث الصوفي والنمر التسمانياني والذئب الضخم. وفي كل مرة، يتجدد الجدل نفسه حول الحد الفاصل بين الابتكار العلمي الحقيقي وتسليع مشاعر الإنسان تجاه الأنواع المفقودة.

تبقى التساؤلات الجوهرية مطروحة: ماذا يعني أن نُحيي نوعاً منقرضاً؟ هل يكفي أن نُنتج كائناً يؤدي الدور البيئي للسلف، أم يستلزم الأمر استعادة الحمض النووي الأصيل بنسبة محددة؟ وفي ظل تسارع وتيرة انقراض الأنواع عالمياً، هل نستطيع تحمّل رفاهية الانتظار حتى تكتمل الإجابات العلمية؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily
Colossal Biosciences تستنسخ أربعة ذئاب حمراء: إنقاذ حقيقي أم مجرد عناوين براقة؟ — ألمعي