Colossal Biosciences تستنسخ أربعة ذئاب حمراء: إنقاذ حقيقي أم مجرد عناوين براقة؟
أعلنت شركة Colossal Biosciences عن نجاحها في استنساخ أربعة ذئاب حمراء من كائنات ساحلية حاملة لجيناتها، في خطوة تُثير جدلاً علمياً حول مفهوم الهوية الجينية وجدوى هذا النهج في الحفاظ على الأنواع.

أعلنت شركة Colossal Biosciences المتخصصة في إحياء الأنواع المنقرضة عن نجاحها في استنساخ أربعة ذئاب حمراء، مستخدمةً عيّنات دم مستخرجة من كائنات تحمل إرثاً جينياً لهذا النوع المهدد بالانقراض، في خطوة أثارت موجة من الجدل العلمي حول ما إذا كانت هذه الكائنات تستحق فعلاً وصف ذئاب حمراء.
يُعدّ الذئب الأحمر Canis rufus من أكثر الأنواع البرية خطراً في العالم؛ إذ لا يتجاوز عدد الأفراد البرية منه خمسة عشر ذئباً تقطن محمية محدودة في ولاية كارولاينا الشمالية، فيما يُقدَّر العدد الإجمالي في برامج التربية الأسيرة بنحو 280 ذئباً. وقد أُعلن عن انقراضه من البرية عام 1980 بعد قرنين من الصراع مع الإنسان، قبل أن تُطلق السلطات الأمريكية برنامج إعادة توطين طموحاً.
اعتمدت Colossal في مشروعها على ما تسمّيه ذئاب الأشباح، وهي كائنات تنتشر على طول ساحل خليج المكسيك وتحمل في جيناتها نسبة من الإرث الجيني للذئب الأحمر. وأفلح الفريق العلمي في استخراج الحمض النووي من عيّنات الدم دون الحاجة إلى أنسجة كاملة. وقد وُلدت الذئاب المستنسخة الأربعة بمساعدة كلاب منزلية بوصفها أمهات بديلة.
غير أن الإشكالية الجوهرية تكمن في التعريف؛ فالكائنات التي جُمع منها الحمض النووي تحمل في المتوسط أقل من 50% من الجينوم الأصيل للذئب الأحمر، والباقي مزيج مع الكوياتي. وبينما يشترط التعريف الفيدرالي الرسمي أن يرجع نسب الكائن بنسبة 87.5% على الأقل إلى اثني عشر ذئباً أسيراً أُنقذوا في ثمانينيات القرن الماضي، فإن الكائنات المستنسخة لا تستوفي هذا المعيار.
تتباين ردود فعل العلماء تبايناً حاداً؛ فتصف بريدجيت فون هولدت من جامعة برينستون هذا النهج بأنه يُعيد صياغة مسألة الحفاظ على التنوع البيولوجي بمعزل عن الأصول الوراثية الصارمة. في المقابل، يرى الباحث جوي هينتون أن المشروع يفتقر إلى الأساس العلمي الصلب، ووصفه بأنه طريقة لصنع العناوين وجذب الممولين.
من الناحية العملية، يقول مات جيمس كبير مسؤولي الحيوانات في Colossal إن الهدف ليس تقديم الكائنات المستنسخة بديلاً عن الذئب الأحمر الأصيل، بل توسيع الأدوات الجينية المتاحة لمؤسسات الحفاظ على الأنواع، واصفاً ما أُنجز بأنه إثبات مبدأ قابل للتطوير مستقبلاً.
يُلقي هذا الجدل الضوء على تحول أعمق في عالم الحفاظ على التنوع البيولوجي؛ إذ يُفضي دخول الشركات التقنية الربحية إلى هذا المجال إلى تغيير قواعد اللعبة. فبينما اعتمدت مشاريع الحفاظ التقليدية على صبر العلماء وصرامة المعايير الجينية، تميل الشركات التقنية إلى البحث عن نتائج قابلة للإعلان عنها وأثر قصصي مُقنع للمستثمرين.
يتوسع هذا المشروع ضمن مسيرة Colossal الأشمل؛ إذ سبق أن أعلنت الشركة عن مشاريع مماثلة لاستعادة الماموث الصوفي والنمر التسمانياني والذئب الضخم. وفي كل مرة، يتجدد الجدل نفسه حول الحد الفاصل بين الابتكار العلمي الحقيقي وتسليع مشاعر الإنسان تجاه الأنواع المفقودة.
تبقى التساؤلات الجوهرية مطروحة: ماذا يعني أن نُحيي نوعاً منقرضاً؟ هل يكفي أن نُنتج كائناً يؤدي الدور البيئي للسلف، أم يستلزم الأمر استعادة الحمض النووي الأصيل بنسبة محددة؟ وفي ظل تسارع وتيرة انقراض الأنواع عالمياً، هل نستطيع تحمّل رفاهية الانتظار حتى تكتمل الإجابات العلمية؟
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

إنزيم UBE2N المكتشف حديثاً قد يبطئ تقدم مرض الكبد الدهني الخطير
حدد باحثون أمريكيون إنزيماً يحمي خلايا الكبد من التلف عبر تنظيف الميتوكوندريا وتكسير الدهون، في اكتشاف يبشر بعلاج مستقبلي لالتهاب الكبد الدهني MASH.

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.