القارة القطبية الجنوبية تكتسب 695 مليار طن من الجليد... والسبب المفاجئ في المحيطات الاستوائية

رصد العلماء اكتساباً قياسياً للجليد في شرق أنتاركتيكا بين 2021 و2023، وكشفوا أن دفء المحيطات الاستوائية البعيدة يُغذّي تساقطاً ثلجياً استثنائياً عبر مسارات الدوران الجوي المعقدة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
منظر جوي للجليد في القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا

رصدت أقمار GRACE للرصد الجيوديزي بين عامَي 2021 و2023 حدثاً جليدياً استثنائياً: اكتسبت شرق القارة القطبية الجنوبية ما يبلغ 695 مليار طن من الثلوج، وهو أكبر اكتساب جليدي يُسجّله هذا النظام الفضائي، مُبطِّئاً مؤقتاً وتيرة الفقد الجليدي القطبي الطويل الأمد. غير أن ما كشفه العلماء حول أسباب هذه الظاهرة كان أشد إثارةً للدهشة من الحدث ذاته.

المفاجأة الكبرى: ليس الأمر نتيجةً لتبريد في القارة القطبية ذاتها، بل يعود السبب إلى دفء المحيطات الاستوائية على بُعد آلاف الكيلومترات. فقد أدى ارتفاع درجات حرارة المياه في مجمّع المحيط الهندي الشرقي والمحيط الهادئ الغربي إلى اضطرابات متسلسلة في الدوران الجوي العالمي.

هذه الاضطرابات تمثّلت في تشكّل أمواج روسبي الجوية التي تنتقل عبر مسافات شاسعة على ارتفاعات عالية نحو القطب الجنوبي. وأعادت هذه الموجات توزيع الضغط الجوي لتخلق نمطاً فريداً وجّه أنهاراً جوية رطبة من المحيط الهندي مباشرةً نحو شرق القارة القطبية الجنوبية. وكانت المحصلة تساقطاً ثلجياً استثنائياً فوق منطقتَي أرض الملكة ماري وأرض ويلكس.

وصف الباحث الرئيسي يون هي وانغ هذا الارتباط بأنه مسار توصيل كان غير معروف سابقاً بين دفء المياه الاستوائية وتراكم الجليد في أنتاركتيكا.

لكن العلماء يُحذرون من الاستعجال بتفسير هذه الأرقام على أنها بشرى سارة لمناخ الأرض. فالصفيحة الجليدية لا تزال تفقد في المتوسط 140.5 مليار طن سنوياً على المدى الطويل، والاتجاه العام نحو التراجع الممتد. أما هذا الحدث فهو تقلب طبيعي ضمن الدورات المناخية، إذ لا تتكرر موجات الدفء الاستوائي المماثلة إلا مرةً تقريباً كل عشر سنوات.

يرتبط هذا الاكتشاف بأهمية إقليمية مباشرة للعالم العربي؛ إذ تعتمد مصر في خططها التنموية على التنبؤ الدقيق بمستوى البحر لحماية دلتا النيل الخصبة التي تسكنها ملايين البشر، فيما تُدرج المملكة العربية السعودية والإمارات ضمن رؤيتَيهما 2030 و2071 استراتيجياتٍ لمواجهة التغيرات المناخية التي تهدد الأمن الغذائي والمائي. ويُسهم فهم ترابطات المناخ بين المناطق الاستوائية والقطبية في تحسين نماذج التنبؤ بالجفاف وشُح الأمطار في المنطقة العربية.

يُشكّل هذا الاكتشاف إضافةً علمية قيّمة لفهم المناخ الأرضي وترابطاته المعقدة بعيدة المدى، إذ يُبيّن كيف أن تغيرات المناخ في المنطقة الاستوائية يمكن أن تؤثر على القطب الجنوبي البعيد بطرق غير متوقعة. ويُؤكد العلماء ضرورة تطوير نماذج مناخية أكثر شمولاً ودقةً تستوعب هذه الترابطات لتحسين التنبؤ بمستقبل الجليد القطبي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily
شعاب مرجانية ملونة في البحر الأحمر قبالة سواحل مصر

شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية

شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

Wired
خيوط مغناطيسية دقيقة مرصودة في الغلاف الوردي للشمس

علماء فلك يكتشفون شبكة مغناطيسية خفية فوق مناطق الشمس الهادئة

رصد تلسكوب محمول بمنطاد قبالة الغلاف الوردي للشمس نسيجاً مغناطيسياً دقيقاً ومعقداً في مناطقها الهادئة، يكشف كيف تنتقل الطاقة وتُسخَّن طبقات الشمس العليا.

ScienceDaily