علماء يصنعون أول بلورة وقت ضوئية في التاريخ لإحداث ثورة في التحكم بالضوء

فريق دولي من الباحثين يُطوّر أول بلورة وقت ضوئية كلياً بصرية تتحكم في إشعاع التيراهرتز على مستوى البيكوثانية، فاتحاً آفاقاً جديدة في الحوسبة الفائقة والاتصالات المتقدمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
موجة كهرومغناطيسية في الطيف الضوئي لبلورة الوقت الضوئية

أعلن فريق دولي من العلماء يضم باحثين من المدرسة البوليتكنيكية الفرنسية وكوليج دو فرانس ومركز هيلمهولتز درسدن روسندورف الألماني عن تحقيق إنجاز علمي بارز، إذ نجحوا في تصنيع أول بلورة وقت ضوئية كلياً بصرية في التاريخ، بما يُمثل قفزة نوعية في مجال التحكم بالضوء وتشغيله.

وتُعدّ بلورة الوقت الضوئية مادةً تُعدَّل خصائصها الضوئية بصورة دورية عبر الزمن لا عبر الفضاء كما في البلورات الاعتيادية، مما يُتيح تضخيم الضوء والتحكم فيه بطرق غير مسبوقة تتجاوز قدرات المواد التقليدية. وقد وظّف الفريق في تجاربه منشأة TELBE السوبر إشعاعية التابعة لمركز هيلمهولتز، والتي تُنتج نبضات من إشعاع التيراهرتز بالغة الشدة والدقة.

وتتألف المادة المُصنَّعة من هيكل مركّب على المقياس النانوي يجمع بين هياكل ذهبية دقيقة مرتّبة فوق طبقة من أشباه الموصلات من مادة أنتيمونيد الإنديوم؛ وهو ما يُصنّفها في خانة الميتا-المواد البلازمية التي تستغل التفاعلات بين الضوء وموجات الإلكترونات على السطح لتحقيق خصائص بصرية غير اعتيادية.

ونجح الباحثون في تعديل انعكاسية المادة وسائر خصائصها الضوئية في فترات زمنية بالغة القِصَر لا تتجاوز البيكوثانية، وهي فترة تُعادل تريليون جزء من الثانية، مما يُتيح معالجة الإشارات بسرعات فائقة تفوق ما تحققه تقنيات الاتصالات الحالية بمراحل.

وكشف النموذج الرياضي الذي طوّره علماء كوليج دو فرانس أن التعديل الزمني الدوري لخصائص المادة أدى إلى تخفيض تبدد الفوتونات بنسبة النصف، وهو ما يعني كفاءة أعلى في تضخيم الضوء وتقليل الفاقد الطاقوي. ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز يُمهّد الطريق لتطبيقات تحويلية في مجالات عدة.

وعلى صعيد التطبيقات المستقبلية، يُشير العلماء إلى أن هذه التقنية قادرة على إحداث تحوّل جذري في مجالات الحوسبة الفائقة السرعة، وشبكات الاتصالات من الجيل السادس فما فوق، فضلاً عن أجهزة الليزر القابلة للضبط وأنظمة التصوير باستخدام إشعاع التيراهرتز في الطب والأمن.

ويكتسب هذا الإنجاز مزيداً من الأهمية في ظل التنافس المحتدم عالمياً على تطوير حواسب أسرع وشبكات اتصال ذات سعة أكبر؛ فإشعاع التيراهرتز الذي يقع في الطيف الكهرومغناطيسي بين موجات الميكروويف والأشعة تحت الحمراء يتيح نطاقات ترددية ضخمة جداً، لكن السيطرة عليه ظلت تُمثّل تحدياً مزمناً للعلماء. وجاءت هذه الأبحاث لتُقدّم أداة جديدة فعّالة لهذه السيطرة.

نشر الفريق نتائجه في المجلة العلمية المرموقة Nature بعد خضوعها لتدقيق نظراء متخصصين، وجاءت تجربة مستقلة من فريق آخر لتُؤكد بعض النتائج الأساسية، مما يُضفي على الاكتشاف مصداقية علمية عالية ويفتح الباب لمزيد من الأبحاث.

وتُعنى المنطقة العربية بهذه التقنية اهتماماً خاصاً في ضوء الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للاتصالات؛ إذ تقود الإمارات والمملكة العربية السعودية عربياً في نشر شبكات الجيل الخامس، وتُعدّان من أسرع الأسواق عالمياً في تبنّيه. وتتطلع هيئة الاتصالات السعودية وشركات التقنية الإماراتية بالفعل نحو أبحاث الجيل السادس الذي يعتمد في جوهره على طيف التيراهرتز. وإذا انتقلت بلورات الوقت الضوئية من المختبر إلى التطبيق، فإن البنية التحتية الرقمية الخليجية الطموحة ستكون جاهزة لاستقبال هذا الجيل من التقنيات.

وتتمثل الخطوات المستقبلية للفريق في زيادة معدل تضخيم الفوتونات للوصول إلى مستويات عملية في تطبيقات الليزر، والعمل على تصغير الجهاز ليُتاح استخدامه خارج المختبرات المتخصصة. ويرى بعض المراقبين أن هذه التكنولوجيا قد تُغيّر قواعد اللعبة في صناعة أشباه الموصلات إذا تمكّن المهندسون من دمجها مع خطوط التصنيع الحالية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / Nature
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

عينة متحفية وصورة تصوير مقطعي لسمكة من جنس Australyichthys الجديد

علماء يكتشفون جنساً جديداً من أسماك شبيهة بفرس البحر لم يرها أحد حياً

تحليل بالتصوير المقطعي الدقيق والحمض النووي يكشف أن ثلاثة أسماك نادرة من المياه العميقة قبالة جنوب أستراليا، عُرفت من سبع عينات فقط منذ 65 عاماً، تنتمي إلى جنس تطوري جديد مستقل عن فرس البحر.

ScienceDaily
تصور لنفثات جسيمية متقابلة ناتجة عن بلازما الكواركات والغلوونات

تصادم نوى الأكسجين يعيد خلق مادة بدايات الكون في تجربة أصغر وأضعف طاقة

فريق دولي في مصادم RHIC الأمريكي يرصد علامات بلازما الكواركات والغلوونات في تصادمات نوى الأكسجين الصغيرة، عند طاقة أقل بكثير من التجارب السابقة، في خطوة تحدد حدوداً جديدة لفهم مادة الكون المبكر.

ScienceDaily
صورة مجهرية إلكترونية لعيوب بلورية جديدة تتكون بين حبيبات متجاورة في سبيكة معدنية

باحثون يكتشفون سبيكتين معدنيتين تتحديان الكسر عند برودة الفضاء القصوى

فريق دولي من بيركلي وأكسفورد يكتشف سبيكتين من النيوبيوم والتيتانيوم تحافظان على مطيليتهما عند -253 درجة سلسيوس، بفضل آلية بلورية جديدة قد تغيّر تصميم مواد الفضاء والطاقة.

ScienceDaily
صورة بتلسكوب هابل الفضائي لمجرة انفجار نجمي قريبة تُظهر عناقيد نجمية فتية

رياح المستعرات العظمى تعيق الضوء.. هابل يراجع فهم إعادة التأيين الكوني

رصد تلسكوب هابل لمجرات انفجار نجمي قريبة يكشف أن رياح المستعرات العظمى تُعيق هروب الإشعاع المؤيّن بدل أن تُسهّله، في مفارقة تُعيد النظر في فهم العلماء لإعادة التأيين الكوني.

ScienceDaily
كرة أرضية تحترق رمزياً وسط موجة حرارة، تعبيراً عن تسارع الاحترار العالمي

دراسة: الاحترار العالمي يتسارع منذ 2015 بمعدل يقارب ضعف وتيرته السابقة

خلصت دراسة جديدة في مجلة Geophysical Research Letters إلى أن معدل الاحترار العالمي تسارع بشكل ملحوظ منذ عام 2015 ليبلغ نحو 0.35 درجة مئوية كل عقد، بثقة إحصائية تتجاوز 98%.

ScienceDaily
أنقاض السور الدفاعي القديم المكتشف في موقع وادي بهت بالمغرب

سور عمره 4000 عام في المغرب يعيد كتابة تاريخ شمال أفريقيا

تنقيبات في موقع وادي بهت بالمغرب تكشف أقدم تحصين دفاعي مؤكد في شمال أفريقيا خارج مصر، يعود لنحو 4000 عام ويغيّر فهمنا لتاريخ المنطقة.

ScienceDaily
علماء يصنعون أول بلورة وقت ضوئية في التاريخ لإحداث ثورة في التحكم بالضوء — ألمعي