علماء يرصدون تأثير جاذبية أينشتاين في العالم الكمي للمرة الأولى
نجح فريق دولي في قياس التأثير الكمي للجاذبية مباشرةً عبر ذرات الروبيديوم شديدة البرودة، مُثبتاً أن مبدأ التكافؤ الأينشتايني ينطبق على مستوى ميكانيكا الكم.

حقق فريق دولي من الفيزيائيين إنجازاً علمياً استثنائياً في سبتمبر 2026، إذ تمكّن لأول مرة في التاريخ من قياس التأثير الكمي للجاذبية مباشرةً، مُثبتاً أن أحد أهم مبادئ أينشتاين يصمد أمام اختبار كمي بالغ الدقة يمس جوهر علاقة ميكانيكا الكم بالجاذبية، إحدى أكبر المعضلات في الفيزياء الحديثة.
استخدم الباحثون جهازاً متخصصاً يُسمى مقياس التداخل الكمي للغاليلو، برّدوا فيه ذرات الروبيديوم إلى درجات حرارة تقترب من الصفر المطلق. وعند هذه الدرجة القصوى من البرودة، تتحول الذرات شديدة البرودة إلى كيانات كمية تُظهر خصائص موجية فريدة لا تُرى عند درجات الحرارة العادية.
بعدها، أخضع العلماء هذه الذرات لنبضات ميكروويف محسوبة بدقة، وضعتها في حالة التراكب الكمي، بمعنى أن كل ذرة باتت تسلك مسارين في آنٍ واحد في ظاهرة تبدو متناقضة مع المنطق الكلاسيكي. ثم أبقت المجالات المغناطيسية الناتجة عن شريحة ذرية متخصصة أحد مساري الموجة الكمية ثابتاً، بينما انهار المسار الآخر بحرية تحت تأثير الجاذبية.
عند إعادة دمج المسارين، رصد الباحثون أنماط تداخل بينهما، وقاسوا بدقة فارق الجهد الثقالي المتراكم بين الجزء الثابت والجزء الساقط بحرية. ووجدوا أن هذا الفارق يطابق تماماً ما تنبأت به نظرية أينشتاين حين تُطبَّق على الموجات الكمية.
يُثبت هذا الإنجاز أن مبدأ التكافؤ الأينشتايني، القائل بأن الجاذبية والتسارع غير قابلَين للتمييز، ينطبق حتى على المستوى الكمي، أي على الجسيمات المتناهية في الصغر التي تتصرف وفق قوانين ميكانيكا الكم.
غير أن الباحثين يستدركون أن هذا الاكتشاف لا يُقدّم نظرية موحدة لميكانيكا الكم والجاذبية، ولا يُثبت أن الجاذبية ذاتها ظاهرة كمية في طبيعتها. فالجاذبية الكمية لا تزال أكبر ألغاز الفيزياء الحديثة. ما أنجزته التجربة هو تأكيد أن توقعات أينشتاين تصمد في الميدان الكمي، وهو خطوة جوهرية في رحلة البحث عن نظرية موحدة للطبيعة.
تمتد دلالات هذا الإنجاز إلى قاعدة علمية إقليمية نامية؛ فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية ومعهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي يُغذّيان برامج بحثية في الفيزياء التطبيقية والحوسبة الكمية. كما أن تقنيات القياس الثقالي الدقيقة الناجمة عن هذا النوع من الأبحاث تمتلك تطبيقات في التنقيب الجيولوجي عن الموارد المائية والنفطية في شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا.
أهمية هذا الاكتشاف تمتد إلى تطبيقات مستقبلية واعدة، فاختبار الجاذبية على المستوى الكمي يُمهّد لتطوير أجهزة قياس دقيقة جداً تُستخدم في الملاحة والتنقيب الجيولوجي واختبار نظريات الفيزياء الأساسية، بما في ذلك البحث عن المادة المظلمة والانحرافات الدقيقة عن نظريات الجاذبية المعتمدة.
المزيد من علوم

دراسة: ذوبان الجليد البحري الشتوي في القطب الشمالي قد يفوق التوقعات بكثير
تكشف دراسة في كامبردج، بالاستناد إلى رسوبيات بحرية عمرها ستة آلاف عام، أن فقدان الجليد البحري الشتوي قد يتجاوز تقديرات النماذج المناخية الحالية بمليون كيلومتر مربع.

درع حراري ثلاثي الأبعاد يخفي الأجسام عن كاميرات الأشعة تحت الحمراء
طوّر باحثون أمريكيون ودنماركيون أول درع حراري ثلاثي الأبعاد يعيد توجيه الحرارة حول الأجسام ليخفيها عن كاميرات التصوير الحراري من كل الاتجاهات.

دوّامات مغناطيسية مجهرية قد تجعل الحواسيب تعمل أشبه بالدماغ البشري
صوّر باحثون أوروبيون للمرة الأولى انهيار شبكة بلورية من السكيرميونات المغناطيسية في الزمن الحقيقي، في اكتشاف قد يُمهّد لحوسبة مغناطيسية أكثر كفاءة تحاكي عمل الدماغ.

علماء يتجاوزون عقبة خفية تعرقل بناء حواسيب كمية أقوى
فريق من معهد RIKEN اليابانيّ طوّر تقنية معايرة تتيح تشغيل عدة بِتات كمية سيليكونية في آنٍ واحد بدقة تقارب 99.9%، في خطوة مهمة نحو حواسيب كمية متسامحة مع الأخطاء.

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر
باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية
رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.