علماء إسبان يعكسون القلق المرضي بضبط دائرة عصبية دقيقة في اللوزة الدماغية

حدّد باحثون إسبان دائرةً عصبية محددة في اللوزة الدماغية تتحكم في القلق المرضي والسلوك الاجتماعي، ونجحوا في عكس هذه الأعراض لدى فئران التجارب بتطبيع نشاط جين Grik4، في خطوة قد تفتح علاجات جديدة لاضطرابات القلق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير مجهري للخلايا العصبية والدوائر العصبية في الدماغ

تمكّن علماء من معهد علم الأعصاب التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية وجامعة ميغيل هيرنانديز في مدينة إلتشي الإسبانية من تحديد دائرة عصبية بالغة الدقة في اللوزة الدماغية تُعدّ المحرّك الرئيسي للقلق المرضي والعجز الاجتماعي. ونشروا نتائجهم في مجلة iScience في الثالث من يونيو 2026، في خطوة قد تفتح آفاقاً علاجية جديدة لملايين المرضى حول العالم.

ركّزت الدراسة على ما يُعرف باللوزة القاعدية الجانبية وصلتها بفئة من الخلايا العصبية المثبطة في اللوزة المركزية الجانبية تُعرف بالخلايا العصبية المنتظمة الإطلاق. وهذه الخلايا من النوع المثبط الذي يقوم دوره الطبيعي على الحدّ من الإثارة المفرطة في الدوائر العصبية المجاورة. وقد اكتشف الباحثون أن خللاً في مستوى نشاط جين Grik4، المرمِّز لمستقبل من مستقبلات الغلوتامات، يُعطّل توازن هذه الدائرة ويُفضي إلى السلوكيات المرتبطة بالقلق والعجز الاجتماعي.

أجرى الباحثون تجاربهم على فئران مُهندَسة وراثياً تُبدي أعراضاً شبيهة باضطرابات القلق. وحين طبّقوا تدخلاً موجّهاً لتطبيع نشاط جين Grik4 في الخلايا العصبية المثبطة المُحددة، تراجعت السلوكيات المرتبطة بالقلق، وتحسّن التفاعل الاجتماعي. والأهم من ذلك أن هذا التدخل نجح أيضاً في الفئران الطبيعية ذات مستويات القلق المرتفعة طبيعياً، ليس في الحالات المُهندَسة وراثياً فحسب.

قال القائد العلمي للدراسة خوان ليرما: كنا نعلم أن اللوزة الدماغية تلعب دوراً في القلق والخوف، أما الآن فقد حددنا مجموعة خلايا عصبية بعينها تكفي وحدها لإطلاق السلوكيات المرضية حين يختلّ توازن نشاطها. وأضاف ألفارو غارسيا، الباحث الأول: مجرد تعديل بسيط كان كافياً لعكس السلوكيات المرتبطة بالقلق والعجز الاجتماعي، وهذا أمر مثير للدهشة حقاً.

بيد أن الدراسة أكدت أن بعض الأعراض كاضطرابات التعرّف على الأشياء استمرت رغم التدخل، مما يُشير إلى أن مناطق دماغية أخرى تُسهم في هذه الأعراض. وتُسلّط هذه النتيجة الضوء على تعقيد البنية العصبية لاضطرابات القلق، وضرورة استهداف أكثر من دائرة عصبية للحصول على علاج شامل.

تُشكّل اضطرابات القلق عبئاً نفسياً وصحياً متزايداً في العالم العربي؛ إذ تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن انتشار هذه الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفوق المتوسط العالمي في عدد من الدول، في ظل محدودية الخدمات الصحية النفسية وشُح المتخصصين. وتُعزّز مبادرات عربية ناشئة كبرنامج الصحة النفسية التابع لمجلس التعاون الخليجي الأمل في توسيع نطاق الرعاية النفسية، فيما قد يوفر استهداف دوائر عصبية بعينها في اللوزة الدماغية علاجات دوائية أكثر دقةً تُخفّف الأعباء عن منظومات الرعاية الصحية النفسية في المنطقة.

تكتسب هذه الدراسة أهميةً خاصة في سياق اضطرابات طيف التوحد واضطراب ما بعد الصدمة، وكلاهما يرتبط بخلل في أداء اللوزة الدماغية وعجز في التفاعل الاجتماعي. وعلى الرغم من بُعد الطريق من التجارب على الحيوانات إلى العلاجات البشرية الفعلية، فإن تحديد الهدف العلاجي بهذه الدقة يُعدّ خطوة جوهرية نحو تطوير أدوية أكثر فاعلية وخصوصية لملايين يُعانون اضطرابات القلق حول العالم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

أنماط الاضطراب المائي وتدفق الطاقة في الموائع

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً

أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

ScienceDaily
تصوير فني لنظام نجمي ثنائي يصدر إشارات راديوية كونية

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث

حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

ScienceDaily
تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدراسة أنماط الترابط العصبي في التوحد

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي

حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.

ScienceDaily