الألومنيوم بديلاً للمعادن النادرة الثمينة: مركّب جديد يُحدث ثورة في التحفيز الكيميائي

طوّر علماء كلية لندن للملوك مركّباً من الألومنيوم بتركيب مثلثي حلقي يُبدي تفاعلية كيميائية تُضاهي البلاتين والبلاديوم بتكلفة أقل 20,000 مرة، مما يفتح آفاقاً لصناعات كيميائية أكثر استدامة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٨
الوقت
قراءة دقيقتين
قضبان الألومنيوم، أحد أوفر المعادن في القشرة الأرضية

توصّل علماء من كلية لندن للملوك إلى تطوير مركّب ألومنيوم جديد يُبدي تفاعلية كيميائية استثنائية تُضاهي أداء المعادن الانتقالية الثمينة كالبلاتين والبلاديوم في التحفيز الكيميائي، مع فارق جوهري واحد: أن الألومنيوم يبلغ ثمنه عشرين ألف مرة أقل من هذه المعادن. الاكتشاف نشرته دورية Nature Communications وقد يُغير ملامح الصناعات الكيميائية العالمية.

قادت البحثَ الدكتورة كلير بيكويل، التي وصفت الاكتشاف بأنه ينفتح على آفاق واعدة لتصنيع مواد جديدة وعمليات كيميائية أكثر استدامة. المركّب المُكتشف يُعرف بالسيكلوترالومين، وهو مركّب يضم ثلاثة ذرات ألومنيوم مرتبة في بنية مثلثية حلقية. هذا الترتيب الهندسي الفريد هو سرّ تفاعليته العالية: إذ يجعل الجزيء ذا طاقة سطحية مرتفعة تُهيّئه لاستقبال الجزيئات الأخرى والتفاعل معها بيُسر.

أثبت الفريق البحثي قدرة المركب الجديد على أداء أكثر من مهمة كيميائية؛ فهو يُفكّك الهيدروجين الجزيئي في عملية تُعرف بتفكيك ثنائي الهيدروجين، وهو خطوة حيوية في عمليات الهدرجة الصناعية، كما يُيسّر نمو سلاسل الإيثيلين، وهو عملية تدخل في صناعة البوليمرات والبلاستيك. والأهم أن هذه التفاعلات تجري في درجات حرارة وضغوط أكثر اعتدالاً مما تتطلبه عمليات مماثلة مع المعادن الثمينة.

يكتسب هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية بالغة في ظل التوترات المتصاعدة حول سلاسل توريد معادن الأرض النادرة والمعادن الانتقالية الثمينة. كثير من هذه المعادن يُستخرج في نقاط جغرافية محدودة وتتحكم في إمداداته قوى جيوسياسية معينة، وهو ما يجعل أي بديل وفير وعابر القارات ذا قيمة هائلة لسلاسل الإمداد الصناعية العالمية.

الألومنيوم ثالث أوفر العناصر في القشرة الأرضية، ويُصنَّع على نطاق صناعي واسع في مناطق متعددة من العالم، بما فيها البلدان العربية الغنية بمصادر الطاقة اللازمة لإنتاجه. وهذا يعني أن نجاح هذا المركب في التطبيق الصناعي قد يُحرّر قطاعات بأكملها من التبعية للدول المحتكرة لموارد المعادن النادرة.

تجدر الإشارة إلى أن البحث لا يزال في مراحله الاستكشافية الأولى، والفجوة بين المختبر والتطبيق الصناعي طويلة ومليئة بالتحديات العملية. يحتاج الباحثون إلى إثبات قابلية توسيع المنظومة، والحفاظ على الاستقرار في ظروف الإنتاج الصناعي القسرية، وضبط انتقائية التفاعلات. غير أن الإعلان يُمثّل قفزة مفاهيمية حقيقية نحو عالم من التحفيز الكيميائي المستدام بعيداً عن اعتصار موارد نادرة وباهظة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الكيميائية

تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily