العلماء يكتشفون نقطة الانهيار الدماغية التي تُقرر من يُصاب بالزهايمر ومن ينجو

فريق أوروبي متعدد التخصصات يكشف التحوّل المناعي الحرج في الخلايا الدبقية الذي يُحدد مسار مرض الزهايمر، مفتوحًا طريقًا علاجيًا يستهدف مسار TREM2 قبل بدء التنكس العصبي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
خلايا دبقية تستجيب للويحات أميلويد في دماغ مصاب بالزهايمر

ربما يكون السؤال الذي يُؤرّق عشرات الملايين حول العالم: لماذا يتطور مرض الزهايمر لدى بعض الناس بينما يحمل آخرون أنفسَ العلامات البيولوجية دون أن يُصابوا بالخرف؟ يُقدّم بحث جديد بقيادة مجموعة أوروبية متعددة التخصصات إجابةً جزئية لافتة، مُشيرًا إلى وجود "نقطة انهيار" مناعية محددة في الدماغ قد تكون المفتاح الذي يُقرر المصير.

نشر الفريق المكوّن من باحثين من معهد VIB وجامعة KU Leuven البلجيكيتَين، ومعهد UK Dementia Research Institute، وشركة Muna Therapeutics، نتائجه في دورية علمية محكّمة. وتنصبّ الدراسة على الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي جهاز المناعة الداخلي للدماغ، التي تمرّ بتحوّل دراماتيكي في مرحلة حرجة من المرض.

تبدأ القصة بلويحات أميلويد بيتا التي تتراكم في أدمغة مرضى الزهايمر المبكر. في هذه المرحلة، تستجيب الخلايا الدبقية الصغيرة بالدخول في حالة التهابية تهدف إلى تطويق هذه اللويحات والحدّ من انتشارها. غير أن المرحلة الأكثر خطورة تأتي لاحقًا، حين تنتقل هذه الخلايا المناعية الدماغية من دورها الالتهابي إلى ما يُسميه الباحثون "الحالة العارضة للمستضد"، وهي حالة تتزامن مع بدء تراكم بروتين تاو وظهور التنكس العصبي الفعلي.

هذه النقلة بين الحالتَين المناعيتَين هي ما يُسميه الباحثون "نقطة الانهيار"، وهي على الأرجح اللحظة التي تُحدد إن كانت التغيرات المرضية ستبقى تحت السيطرة أو تُفضي إلى خرف كامل.

ما يجعل الاكتشاف أكثر ثراءً هو أن الباحثين رصدوا مسارات متعددة للمرونة الإدراكية. فبعض كبار السن الذين يحملون لويحات أميلويد لكنهم لا يُعانون الخرف، أبدوا استجابات مناعية مبكرة في الخلايا الدبقية لكنها لم تبلغ مرحلة التحوّل الحرج. في المقابل، أظهر بعض المعمّرين الأصحاء الذين تجاوزوا المئة عام تنشيطًا لاحقًا لهذه المسارات المناعية بصورة مستقلة إلى حد بعيد عن تراكم بروتين تاو، مما يُشير إلى أن المرونة الإدراكية لا تعني بالضرورة غياب الأمراض، بل القدرة على التعامل معها.

يبرز من هذه النتائج مسار بروتين TREM2 بوصفه هدفًا علاجيًا واعدًا. فهذا المستقبل الموجود على سطح الخلايا الدبقية الصغيرة يؤدي دورًا محوريًا في استجابتها للويحات الأميلويدية، وترتبط طفراته بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر. وقد يُتيح استهداف هذا المسار علاجيًا إطالة المرحلة الحمائية المبكرة أو تأخير النقلة نحو الحالة العارضة للمستضد قبل أن يبدأ التنكس العصبي.

تحمل هذه الرؤية تداعيات عملية مهمة على مسار أبحاث الزهايمر. فالسنوات الماضية شهدت تركيزًا مكثفًا على إزالة لويحات أميلويد بيتا بوصفها الهدف الرئيسي للعلاج، وهو ما أفرز أدويةً جديدة حقّقت نجاحات جزئية. لكن هذا البحث يُضيف بُعدًا جديدًا للصورة: ليس كافيًا أن نُزيل اللويحات، بل يجب أن نفهم كيف يستجيب الدماغ لوجودها وما الذي يُحدد إن كان بوسعه التعامل معها.

تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة في العالم العربي في ضوء التحولات الديموغرافية المتسارعة؛ إذ تتوقع إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن يتضاعف عدد كبار السن فوق الستين عامًا في المنطقة العربية بحلول عام 2050. وتُشير البيانات إلى ارتفاع معدلات الخرف في ظل غياب الوعي التشخيصي وشُح الكوادر المتخصصة في طب الشيخوخة والأعصاب. ومع بدء مراكز طبية في المملكة العربية السعودية والإمارات الاستثمارَ في أبحاث الخرف، يُتيح الوصول إلى مؤشرات حيوية مبكرة لـ"نقطة الانهيار" المناعية الدماغية أداةً محوريةً لتحسين التدخل قبل بدء التنكس العصبي لدى ملايين المرضى العرب.

يبقى المجال بحاجة إلى تجارب سريرية لاختبار العلاجات المبنية على هذه الرؤية. غير أن الاكتشاف يُرسي فهمًا أعمق للعوامل الحاكمة في تطور المرض، وقد يُقرّب يوم يصبح فيه تأخير الزهايمر أو الوقاية منه ممكنًا قبل أن تبدأ الأعراض.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

عبوة أقراص أسبرين

الأسبرين وخطر الخرف: نتيجة واعدة لفئة جينية محددة فقط

دراسة أسترالية تربط الأسبرين بجرعة منخفضة بانخفاض خطر الخرف 70% لدى من يحملون صفة جينية معينة، مع تحذير من ارتفاع خطر النزيف.

ScienceDaily
رسم توضيحي لديناصور السبينوصور وهو يسبح في الماء

دراسة جديدة: السبينوصور قضى معظم حياته في الماء لا على البر

باحثون من جامعة ييل يستخدمون تعلم الآلة لتحليل نسب أطراف أكثر من 11 ألف عيّنة، ويؤكدون أن السبينوصور كان مائي المعيشة بدرجة كبيرة خلال العصر الطباشيري.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمنظومة سي دي-35 2722 يظهر النجم والقزم البني والتابع الخارجي المرشّح

علماء الفلك يكتشفون ما قد يكون أول قمر خارج المجموعة الشمسية

رصد فريق دولي بتلسكوب "في إل تي" جرماً بكتلة كوكب المشتري يدور حول قزم بني، في أول دليل محتمل على وجود قمر خارجي يتحدى تعريفات الكواكب والأقمار المعروفة.

ScienceDaily
عالمة تحمل أنبوب عينة دم في مختبر طبي

اختبار دم جديد يكشف أمراض الأمعاء الالتهابية قبل ظهورها بعشر سنوات

دراسة تعتمد على تحليل مئات آلاف الأجسام المضادة في الدم تكشف نمطاً مناعياً مميزاً يسبق تشخيص داء كرون والتهاب القولون التقرحي بسنوات طويلة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمجرة بعيدة تحتوي على ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة

اكتشاف ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في مجرة من فجر الكون

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك ثلاثة ثقوب سوداء هائلة نشطة تتغذى في آنٍ واحد داخل مجرة واحدة تبعد نحو 12.5 مليار سنة ضوئية، في أول اكتشاف موثق من نوعه في الكون المبكر باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ScienceDaily
مادة موصلة فائقة تطفو فوق مغناطيس بفعل خاصية الطفو المغناطيسي

خلل خفي يهدد أربعين عاماً من فهمنا للموصلات الفائقة

تصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية يكشف أن موصلاً فائقاً دُرس لعقود ليس متجانساً كما كان يُفترض، بل يحتوي على حدود بلورية واسعة قد تضعف توصيله الفائق.

ScienceDaily