علاج فموي جديد يُحارب السكري والسمنة بتنشيط العضلات دون آثار أوزمبيك
طوّر علماء سويديون علاجاً تجريبياً يُنشّط أيض العضلات الهيكلية لمعالجة السكري من النوع الثاني والسمنة، مع الحفاظ على الكتلة العضلية وتجنّب الاضطرابات الهضمية الشائعة في أدوية GLP-1.
أعلن باحثون من جامعة كارولينسكا ومعهد ستوكهولم في السويد عن تطوير حبة علاجية تجريبية قد تُغيّر قواعد اللعبة في مجال علاج السكري من النوع الثاني والسمنة. يستهدف العلاج الجديد آليةً بيولوجية مختلفة كلياً عن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 الشهيرة كأوزمبيك، مُقدِّماً أداءً واعداً في المراحل الأولى من التجارب السريرية. نُشرت النتائج في مجلة Cell في الأول من يونيو 2026.
يعمل الدواء الجديد بوصفه ناهضاً لمستقبلات بيتا-2 الأدرينالية، إذ يرتبط بهذه المستقبلات في العضلات الهيكلية ويُنشّطها، مما يُحفّز أيض الجلوكوز ويُحسّن مستويات السكر في الدم عبر زيادة استهلاك الخلايا العضلية للطاقة. وتختلف هذه الآلية جوهرياً عن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 كأوزمبيك التي تعمل أساساً على كبح الشهية وإبطاء إفراغ المعدة.
تُوظّف العضلات الهيكلية في الحالات الطبيعية نحو 80 بالمئة من الجلوكوز الداخل إلى الجسم عقب تناول الطعام، ولذا فإن تعزيز وظيفتها الأيضية قد يكون مساراً علاجياً بالغ الأهمية لمعالجة مقاومة الأنسولين وضبط مستويات السكر. وأظهر الدواء الجديد في الدراسات الأولية قدرته على الحفاظ على الكتلة العضلية أو حتى تنميتها، وهو ميزة بارزة تُميّزه عن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 التي دأب بعض المرضى على الشكوى من فقدان الكتلة العضلية لديهم.
أجرى الباحثون تجربة سريرية من المرحلة الأولى شملت 48 متطوعاً من الأصحاء و25 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني. وأظهرت النتائج المبكرة أن الدواء آمن ومحتمَل، مع تحسّن في تنظيم مستويات السكر في الدم. وقالت الباحثة شين سي رايت من جامعة كارولينسكا: يمثّل هذا الدواء نوعاً علاجياً جديداً كلياً، وله القدرة على أن يُحدث أثراً بالغاً لصالح المرضى. وأضاف توري بنغتسون من جامعة ستوكهولم: تُشير نتائجنا إلى مستقبل يمكننا فيه تحسين الصحة الأيضية دون خسارة الكتلة العضلية.
تعتلي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراتب مرتفعة في معدلات الإصابة بداء السكري عالمياً؛ إذ تُصنّف منظمة الصحة العالمية دولاً خليجية كالكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية ضمن أعلى الدول في معدلات انتشار السكري من النوع الثاني. وفي ظل استهلاك الدول الخليجية كميات كبيرة من أدوية GLP-1 كأوزمبيك، يأتي هذا العلاج الفموي بآلية أيض عضلي ليُقدّم أملاً حقيقياً لملايين المرضى العرب الذين يُعانون الآثار الجانبية الهضمية لهذه الأدوية أو يجدون صعوبة في تحمّل تكاليفها المرتفعة، مما يجعله موضع ترقّب بالغ في أوساط الطب الباطني والغدد الصماء في المنطقة.
تتولى شركة Atrogi الدنماركية إجراء تجارب المرحلة الثانية لتحديد ما إذا كانت هذه الفوائد الواعدة ستُترجَم فعلياً في المرضى على نطاق أوسع. ويبقى الطريق طويلاً حتى الحصول على موافقات الجهات الرقابية، لكن المجتمع الطبي يتابع بترقّب شديد، إذ تجعل الحاجة لبدائل أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 وآثارها الجانبية الهضمية المعروفة أيَّ علاج فموي بآلية أيض عضلي تطوراً علاجياً موضع اهتمام بالغ في أوساط الأطباء والمرضى على حدٍّ سواء.
المزيد من صحة

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً
أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث
حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي
حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.