اكتشاف طبقة جينومية خفية تكشف أسراراً جديدة في مرض ألزهايمر
علماء من ثلاث جامعات أمريكية يكتشفون أن بنية الحمض النووي ثلاثية الأبعاد تتعطل في خلايا الدماغ المصابة بألزهايمر، مما يفتح أبواباً علاجية جديدة.

كشف علماء من جامعة كارنيغي ميلون وجامعة بيتسبرغ وجامعة واشنطن عن طبقة جديدة كلياً من التعقيد في مرض ألزهايمر: اضطراب في التنظيم الثلاثي الأبعاد للحمض النووي (DNA) داخل خلايا الدماغ. تُعيد هذه الدراسة المنشورة في مجلة Science رسم فهمنا لآليات المرض وتُفتح آفاقاً علاجية جديدة.
يُعاني ملايين المرضى حول العالم من مرض ألزهايمر، وكان الفهم الراسخ يُركّز على تراكم بروتينات الأميلويد بيتا ولويحات بروتين تاو في الدماغ. بيد أن الدراسة الجديدة تكشف أن ثمة ما هو أعمق: فالطريقة التي يُطوى بها الحمض النووي داخل نواة الخلية وتُرتَّب فيها ملفاته الثلاثية الأبعاد مُختلفة اختلافاً جوهرياً في الخلايا الدماغية المصابة.
درس الباحثون أنسجة الفص الجبهي من أدمغة متوفَّى مصابين ومقارنتها بأنسجة سليمة، مستخدمين تقنيات متقدمة من بينها تحليل الخلية الواحدة ورسم الخرائط المكانية. وجدوا أن المقاطع الجينومية التي اعتادت أن تُقسَّم بوضوح إلى مناطق نشطة وأخرى خاملة صارت تتداخل وتفقد حدودها في خلايا ألزهايمر. علاوة على ذلك، ضعفت الروابط بين الجينات وعناصرها التنظيمية، مما يعني اضطراباً في المفاتيح التي تُشغّل الجينات وتُطفئها.
يعتمد مرض ألزهايمر على الكروماتين - المادة المُركّبة من الحمض النووي والبروتينات داخل نواة الخلية - بطريقة لم تُكتشف من قبل. فالبنية المكانية للكروماتين تُنظّم أي الجينات تُعبَّر عنها وأيها يظل صامتاً، ويبدو أن هذا التنظيم يُصاب باضطراب عميق في ألزهايمر.
أنتج الفريق نموذجاً للذكاء الاصطناعي أُطلق عليه Hicformer يتنبأ بنشاط الخلايا استناداً إلى بنية الكروماتين، مما أتاح ربط البنية المادية للجينوم بسلوك الخلية في المرض. وحين رُسمت هذه التغييرات الجزيئية على أنسجة دماغية متكاملة، اتضح أن إعادة تنظيم الجينوم ترتبط بتغييرات في ترتيب الخلايا داخل الدماغ نفسه.
تُكمّل هذه النتائج الأعراض الجزيئية الكلاسيكية للألزهايمر، وتضع تغيّرات الكروماتين جزءاً أصيلاً من البيولوجيا المرضية للمرض. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن بعض التدخلات العلاجية المستقبلية قد تستهدف بنية الجينوم نفسها، لا الأعراض البروتينية وحدها.
يكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة في السياق العربي، حيث تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد مرضى الخرف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يرتفع بنسبة تتجاوز 225% بحلول عام 2050 مع تقدّم الهياكل السكانية في دول الخليج. ويُولي كل من برنامج رؤية السعودية 2030 ومبادرة الإمارات لصحة الشيخوخة أولوية متصاعدة لمكافحة أمراض التنكّس العصبي. وإن نجحت العلاجات المستقبلية القائمة على استهداف بنية الجينوم، فستجد سوقاً عربياً ضرورياً ومتنامياً في أمسّ الحاجة إلى حلول مبكرة وفعّالة.
وفق الباحثين، فإن هذه النتائج تُبرر إجراء بحوث تالية تختبر ما إذا كانت بعض تغييرات الجينوم البنيوية تسبق الأعراض السريرية للمرض أم تتبعها. إن صحّ ذلك، فربما نستطيع يوماً ما الكشف المبكر عن ألزهايمر عبر رصد التغيرات في بنية الحمض النووي قبل أن تبرز الأعراض.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: 54 في المئة من المرضى يحققون هدأة السكري من النوع الثاني خلال ستة أشهر
أظهرت تجربة سريرية دولية أن حمية شديدة منخفضة السعرات مصحوبة بتمارين رياضية منظمة مكّنت أكثر من نصف المشاركين الشباب المصابين بالسكري من النوع الثاني من تحقيق هدأة كاملة من المرض.

نماذج المناخ تتجاهل حلقات تغذية راجعة خطيرة قد تسرّع الاحترار العالمي
يحذّر باحثون من أن نماذج المناخ الرسمية لا تأخذ في الحسبان بالكامل تأثير حلقات التغذية الراجعة الناتجة عن الصقيع الذائب وحرائق الغابات، التي قد تضيف ما يصل إلى 0.4 درجة مئوية من الاحترار الإضافي هذا القرن.

فيزيائيون يصنعون كوناً مصغّراً في المختبر ويرصدون نشوء الزمن من دون ساعة
بنى فيزيائي بريطاني نظاماً من آلاف الذرات شديدة البرودة يتمدد وينكمش كنموذج مصغر للكون، وأظهرت التجربة أن الزمن يمكن أن ينشأ من التغيرات الداخلية للنظام نفسه دون الحاجة إلى ساعة خارجية.

باحث هندي يتجاوز قيداً حسابياً صمد في علوم الحاسوب منذ عام 1996
طوّر باحث في معهد آي آي تي غاندي نغار الهندي خوارزمية جديدة توسّع نطاق تقدير أقصر المسارات بين النقاط القريبة في الشبكات الكبيرة، متجاوزاً قيداً نظرياً صمد قرابة ثلاثين عاماً.

نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار
نموذج حاسوبي أمريكي يظهر أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية قد يرفع مستوى البحار بمقدار يفوق التقديرات السابقة بمرتين بحلول عام 2100.

رياضيون: معادلات أينشتاين قد تفسّر تسارع الكون دون طاقة مظلمة
فريق من جامعة كاليفورنيا ديفيس يقترح أن عدم استقرار رياضي في النموذج الكوني القياسي قد يفسّر تسارع تمدد الكون دون الحاجة إلى فرضية الطاقة المظلمة.