اكتشاف آلية جزيئية تُمكّن البكتيريا من الانفجار لنشر مقاومة المضادات الحيوية
كشف علماء من مركز جون إينيس البريطاني عن مجموعة جينات LypABC تتحكم في انفجار الخلايا البكتيرية وإطلاق جسيمات ناقلة للجينات، مما يفسّر كيف تنتشر جينات مقاومة المضادات الحيوية بين أنواع البكتيريا المختلفة.

اكتشف علماء من مركز جون إينيس البريطاني للبحوث العلمية، بالتعاون مع جامعة يورك ومعهد رولاند في جامعة هارفارد، آليةً جزيئية جديدة تستخدمها البكتيريا لنشر جيناتها - بما في ذلك جينات مقاومة المضادات الحيوية - بين الخلايا المجاورة. ونُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Microbiology في السابع عشر من أبريل 2026.
يكمن جوهر الاكتشاف في تحديد مجموعة من ثلاثة جينات سُمّيت LypABC، ووجدها الباحثون في بكتيريا Caulobacter crescentus. وتتولى هذه الجينات التحكم في عملية التحلل الخلوي، حيث تتفجّر الخلية البكتيرية وتتحلّل محرّرةً ما يُعرف بـ"عوامل نقل الجينات" - وهي جسيمات دقيقة تُشبه الفيروسات تحمل شظايا من الحمض النووي للخلية.
وعلى خلاف الفيروسات الحقيقية، لا تتكاثر هذه الجسيمات من تلقاء نفسها، لكنها تنقل الشظايا الجينية إلى الخلايا البكتيرية المجاورة في عملية تُعرف بالنقل الجيني الأفقي. وهذه العملية تحديدًا هي التي تُفسّر كيف تنتشر جينات مقاومة المضادات الحيوية بين أنواع بكتيرية مختلفة، حتى تلك التي لا يجمعها أي رابط تطوري مباشر.
ووصفت الباحثة الرئيسية الدكتورة إيما بانكس هذا الاكتشاف بأنه مفاجئ في نواحٍ عدة: فمجموعة الجينات LypABC تُشبه في بنيتها منظومات مناعية للخلايا، "بيد أن البكتيريا تُوظّفها لإطلاق عوامل نقل الجينات، لا لحماية نفسها من العدوى"، في ظاهرة تُعيد رسم صورتنا عن تعقيد الاستراتيجيات التطورية للكائنات الدقيقة.
يُضيف هذا الاكتشاف بُعدًا جديدًا لفهم أحد أبرز التهديدات الصحية العالمية وهو مقاومة المضادات الحيوية. فوفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، تودي العدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية بحياة الملايين سنويًا في جميع أنحاء العالم، وتتصاعد وتيرتها في ظل الاستخدام المفرط للمضادات في الطب البشري والبيطري والزراعة.
وبفهم الآلية الجزيئية التي تتيح للبكتيريا نشر جيناتها بهذه الكفاءة، يأمل الباحثون في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه العملية تحديدًا، إما بتثبيطها لمنع انتشار الجينات المقاومة، أو بتحويلها لصالح أغراض علاجية مفيدة في مجال العلاج الجيني.
وتكتسب هذه الدراسة أهميةً مضاعفة لأنها استُخدمت فيها بكتيريا غير مُمرِضة للبشر مما يُبسّط الدراسة المعملية ويجعل نتائجها أقرب للتطبيق على أنواع بكتيرية مُمرضة مقاومة تُشكّل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة. وفي حال أُمكن استهداف نظام LypABC بأدوية مثبّطة، فقد يُمثّل ذلك مسارًا علاجيًا مبتكرًا للحدّ من انتشار مقاومة المضادات الحيوية على نطاق عالمي.
المزيد من صحة

علماء يُقلبون نظرية الاضطراب الهيدروديناميكي التي هيمنت على العلم 80 عاماً
أثبت فريق بحثي من جامعتي بيتسبرغ وتورينو إمكانية عكس اتجاه تدفق الطاقة في الأوساط المضطربة، متحدّياً نظرية كولموغوروف الكلاسيكية منذ عام 1941 وفاتحاً تطبيقات جديدة في الطب والبيئة والمناخ.

حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث
حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي
حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.